مرة تلو أخرى تؤكد حركة حماس حرصها على المصلحة الوطنية العليا من خلال إبداء المواقف الإيجابية اتجاه الملفات التي تحظى بالتوافق الوطني والتي كان آخرها الموافقة على عقد الانتخابات بشكل مباشر، من قبلها قبول مبادرة الفصائل للمصالحة الوطنية، في حين يتعمد رئيس سلطة حركة فتح محمود عباس إفشال كل المبادرات.
وأعلنت حركة حماس خلال لقاء جمعها برئيس لجنة الانتخابات المركزية حنا ناصر القادم من الضفة بتفويض من عباس، وفصائل العمل الوطني والإسلامي، موافقتها على الدخول في الانتخابات بشكل مباشر، وليس كما كان الأمر مسبقا بربط الانتخابات بتشكيل حكومة توافق وطني للتحضير للانتخابات.
ويحظى قرار عقد الانتخابات الشاملة والمتزامنة (تشريعي- رئاسيات- مجلس وطني) بتوافق وطني، عدا حركة فتح التي تصر على عقدها بالتتابع وليس بالتزامن، في محاولة منها وفق مراقبين لدخول التجربة في الانتخابات التشريعية وبناءً على تقييمها للنتائج تقرر استكمال الانتخابات من عدمه.
وبعد قرار حركة حماس الموصوف بالإيجابي من كافة الأطراف الوطنية والمجتمعية، تصبح الكرة في ملعب حركة فتح من خلال المرسوم المنتظر من عباس والذي سيوضح فيه ماهية الانتخابات ومراحلها، وهل ستتناغم مع التوافق الوطني، أم ستكون عكس التيار من خلال عقد انتخابات تشريعية فقط.
وثمة من يرى أن حركة فتح غير معنية بعقد الانتخابات في المرحلة الحالية لعدة أسباب أهمها التخوف من الخسارة على غرار انتخابات عام 2006 خصوصا في ظل سياسات محمود عباس وحالة التشرذم التي يعيشها البيت الفتحاوي، بالإضافة إلى التخوف من فوز حركة حماس مجددا وحصولها على شرعية جديدة في الساحة الداخلية والإقليمية، عدا عن قلق عباس من إقصائه في الانتخابات الرئاسية في حال التوافق على شخصية وطنية بدعم من حركة حماس وتيار دحلان وفصائل أخرى.
وفي التعقيب على ذلك، يقول الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل إن قرار حركة حماس بخصوص الانتخابات إيجابي ووفق المتوقع منها، وهو موقف وطني كبقية الفصائل التي تدعو للانتخابات الشاملة والمتزامنة، في انتظار استكمال الإجراءات اللازمة للإعلان عن الانتخابات بشكل رسمي.
وأضاف عوكل في اتصال هاتفي مع "الرسالة" أن لجنة الانتخابات التي التقت بهنية والفصائل الفلسطينية بغزة لا تملك رؤية لعقد الانتخابات فهي جهة تنفيذية لا أكثر، حيث أن قرار تحديد ماهية الانتخابات ومراحلها في يد عباس والذي من المقرر أن يصدر مرسوما رئاسيا خلال الفترة المقبلة بهذا الشأن وعليه ستحدد طبيعة المرحلة المقبلة ومدى فرص نجاح الانتخابات بصفتها مخرجا للحالة الوطنية الفلسطينية.
وأوضح عوكل أن الكرة باتت في ملعب حركة فتح وفي يدها إنجاح الفرصة التي تحظى بالتوافق الوطني، من خلال الإعلان عن انتخابات شاملة ومتزامنة كما تريدها حماس وكل الفصائل الفلسطينية.
وبين أن ما سبق يستدعي تغليب المصلحة الوطنية على المصلحة الحزبية، متوقعا عدم اتجاه فتح للتفاعل بإيجابية مع موقف حماس والدخول في انتخابات متزامنة وشاملة.
من جهته، يرى الكاتب والمحلل السياسي ماجد الزبدة أن موافقة حماس على الانتخابات يؤكد إصرارها على إنهاء الانقسام مهما كانت المعيقات، واعتبر أنها تمثل مفاجأة كبيرة لحركة فتح التي كانت تأمل أن ترفض حماس إجراء الانتخابات كي تحملها مسئولية الفشل.
وأوضح الزبدة في تعقيبه على موقف حماس بأنه يضع حركة فتح في تحدٍ جديد كونها راوغت في موافقتها على مبادرة الفصائل واليوم تواجه تحديا كبيرا أمام الشارع الفلسطيني الذي يرغب في عقد الانتخابات في أقرب فرصة.
وبيّن أن موقف حماس يضاعف المسئولية على الفصائل بضرورة الضغط على عباس لإتمام الوحدة بعد استجابة حماس لكافة المطالب الفصائلية واليوم تستجيب أيضا لمطلب عباس نفسه، مشيرا إلى أن الكرة الآن في ملعب عباس فهل سيتخذ قرارا بالذهاب إلى الانتخابات التشريعية كما أعلن؟ قناعتي أنه لن يفعل.
وفي نهاية المطاف، سيظهر ملف الانتخابات مرة أخرى الطرف الساعي لتحقيق المصالحة والطرف المعطل لها، كما أثبت من قبل ملف المبادرة الفصائلية لتحقيق المصالحة، والجهود المصرية للمصالحة واتفاق 2017 وغيرها من الملفات.