نصيب غزة من أموال السلطة.. تعرف عليه

أموال السلطة.. للضفة حصة "الأسد" ولغزة الفتات
أموال السلطة.. للضفة حصة "الأسد" ولغزة الفتات

الرسالة نت – خاص

منذ اللحظة الأولى لأحداث الانقسام الفلسطيني، انتهجت السلطة في رام الله سياسة التمييز بين المواطنين في الضفة المحتلة وقطاع غزة، في صورة تعكس حجم المأساة التي أصابت الغزيين.

ولعل حجم المصاريف الكبيرة الذي تتمتع به الضفة، على حساب المصاريف التي من المفترض أن تصل قطاع غزة، يشير إلى سياسة العقاب الجماعي وما تخطط له السلطة لاستمرار "سياسة إفقار" الشارع الغزي.

حاولت "الرسالة نت" الوصول لتفاصيل البيانات المالية لحكومة رام الله، وحجم المصاريف التي تنفقها على شقي الوطن، لمقارنتها بالإيرادات التي تجبيها، إلا أن هذه الملفات التي من المفترض أن تكون في يد كل مواطن، تعتبر من "أسرار الدولة".

ورغم سياسة التعتيم على البيانات المالية، إلا أن "الرسالة نت" استطاعت الوصول إلى حجم المبالغ التي تتقاضاها سلطة رام الله من قطاع غزة عبر المقاصة باحتساب حجم الشاحنات الواردة للقطاع، والمبالغ التي تصرفها على رواتب الموظفين الذين يتقاضى بعضهم 75% من الراتب، وآخرين أُجبروا على التقاعد المبكر ويتقاضون ما نسبته 50%.

واستغلت السلطة "أزمة المقاصة" التي حدثت نهاية فبراير/ شباط الماضي، للإعلان عن "موازنة طوارئ" دون الإفصاح عن بيانات مالية لعام 2019، مع أنه من المفترض أن تعلن عن الموازنة منذ نهاية العام الماضي وقبل حدوث "أزمة المقاصة" التي انتهت بقبول السلطة استلام الأموال منقوصة.

وحتى بعد استلام الأموال منقوصة، لم تتجرأ السلطة على الإعلان عن موازنة ما تبقى من العام أو الإفصاح عن حجم المصروفات والإيرادات للأشهر الماضية التي انتهجت بها سياسة التقشف وتقليل المصاريف، وفق ما أعلنت.

ومع عدم وجود بيانات مالية لعام 2019، اضطررنا للرجوع إلى بيانات عام 2018، التي أعلنت فيها السلطة عن حجم موازنة يبلغ 5 مليارات دولار.

وبنظرة عامة لموازنة السلطة عام 2018، فإن اجمالي الموازنة البالغة 5 مليارات دولار أي 17.5 مليار شيكل تقريبا، فمن المفترض أن تكون حصة غزة 7 مليارات شيكل كحد أدنى –على اعتبار أن حصة غزة 40% من الموازنة كما كان معمولا به قبل الانقسام.

ووفق دراسة أعدها فريق محللين ماليين، فإن السلطة التي تدعي أنها تنفق أكثر من نصف موازنتها على قطاع غزة، تبين أنها لا تنفق سوى 16% من موازنتها في حال قارنا بين إيراداتها من قطاع غزة وحجم المصاريف".

ووفق تقرير سابق لمعهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني "ماس" فإن "تقديرات بنود موازنة السلطة لم تكن دقيقة، وشابتها في بعض البنود انحرافات كبيرة بالمقارنة مع الأرقام الفعلية المتحققة.

ووفق بيانات حصلت "الرسالة" عليها، فإن غزة تساهم بنسبة 50% من ايرادات المقاصة، وهي نسبة كبيرة جعلت من القطاع بمثابة "بقرة حلوب" للسلطة، وتعود أسباب ارتفاع ايرادات المقاصة إلى تحويل كامل الواردات لغزة عبر الطرف (الإسرائيلي) وذلك بعد إغلاق الأنفاق بشكل كامل قبل 5 سنوات.

وتبين أيضا أن نسبة التهرب الضريبي في الضفة أعلى بكثير من غزة نتيجة المساحة الواسعة والحدود الطويلة بخلاف الوضع في غزة حيث الإحكام الكامل لحدودها، إلى جانب ضعف القدرة الانتاجية في غزة مقارنة بالضفة الأمر الذي يؤدي إلى مضاعفة احتياجات القطاع من الواردات.

هذا بالإضافة إلى الحروب العدوانية (الإسرائيلية) المتوالية على غزة وبالأخص العدوان الأخير في صيف 2014 وما خلفه من دمار شامل على صعيد البنية التحتية الاقتصادية والانتاجية والحياتية انعكس على حجم الاحتياجات اللازمة من الواردات، وكذلك عمليات التوسعة الأخيرة في معبر "كرم أبو سالم" والتي أدت لزيادة الكميات المدخلة من البضائع.

ونود التنويه إلى أن السلطة تتجاهل النفقات التشغيلية والتطويرية والوظيفية في قطاع غزة، كما أن نسبة الرواتب في غزة أقل من الضفة.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك منافذ أخرى تستفيد السلطة منها ماليا ولا تذكرها في موازناتها ولا يعلم أحد مردودها المالي منها، كالمساعدات الدولية الخاصة بشركة الكهرباء، وأثمان الكهرباء المقتطعة من رواتب الموظفين، والأموال التي وصلت خصيصا للإعمار ولم ينفق منها على القطاع شيء.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير