الرسالة نت - رائد أبو جراد
لا يملكون إلا الإضراب عن الطعام والاحتجاج على السياسات التعسفية التي ترتكبها سلطات مصلحة السجون الصهيونية بحقهم، هكذا أصبح حال الأسرى فقد كبلوا بالأصفاد وغيبوا خلف غياهب المعتقلات عل مناشداتهم تصل لأصحاب الضمائر الحية.
حرب الأمعاء الخاوية.. أصبحت الوسيلة التي بات الأسرى يعتمدون عليها في مواجهة إدارة السجون فهي السلاح الوحيد لديهم لمواجهة التصعيد الصهيوني والمضايقات الشديدة المتواصلة ضدهم.
إضراب مفتوح
وبدأ أكثر من 8 آلاف أسير وأسيرة فلسطينية يقبعون في السجون الإسرائيلية اليوم السبت خوض إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجاً على أوضاعهم القاسية والممارسات القمعية والتعسفية والاضهاط اليومي المرتكب بحقهم.
وفي هذا الصدد، دعت جمعية واعد للأسرى والمحررين كافة أبناء الشعب الفلسطيني رجالا ونساء بضرورة المشاركة الفاعلة في خيمة الإضراب عن الطعام والتي أقيمت في ساحة الجندي المجهول بغزة صباح السبت.
ودعا الناطق الإعلامي باسم الجمعية عبد الله قنديل جميع أبناء محافظات غزة للمشاركة بقوة في هذه الفعالية التي تأتي في سياق حشد الدعم والإسناد للأسرى والأسيرات في ظل تصاعد وتيرة الاعتداءات الصهيونية داخل السجون، لافتاً إلى أن خيمة إضراب أخرى ستقام في العاصمة السورية دمشق تضامناً مع الأسرى والأسيرات.
واعتبر قنديل أن عهد إدارة الظهر للأسرى ولمعاناتهم بقصد أو بدون قصد، وعهد الموسمية في التعاطي مع قضايا الأسرى قد ولّى بغير رجعة، مطالباً الشعوب العربية والإسلامية بإعلان الإضراب عن الطعام في هذا اليوم شعورا بمعاناة الأسرى والأسيرات داخل السجون.
ممارسات قمعية
بدوره، أكد محمد الكتري وكيل وزارة الأسرى وشئون المحررين بغزة أن التصعيد الصهيوني الجديد بحق الأسرى جاء مع بدء المفاوضات المباشرة بين الكيان الصهيوني وسلطة فتح في رام الله مطلع سبتمبر الجاري.
وقال الكتري لـ"الرسالة نت" :"بعد إصدار ما يسمى بقانون شاليط بدأت إدارة مصلحة السجون بحملة تصعيدية ضد الأسرى ولم تكتفي بقطع زيارات أهالي قطاع غزة لأبنائهم بل عمدت للتصعيد في السجون بحجج واهية عبر الدخول في التفتيش ليلاً أو نهاراً لغرف الأسرى ولوضعهم في حالات استفزازية".
ولفت إلى أن سلطات مصلحة السجون الصهيونية تحاول في كثير من الأحيان إذلال الأسرى عبر إجبارهم على خلع ملابسهم بعد إصدار أحكام جائرة بحقهم ووقف مكتسباتهم التي حققوها عبر شلال من المعاناة خلال الأعوام الماضية.
وتابع:"يبدو أن سلطات الاحتلال تحاول في كل فترة الضغط على أسرانا واستهدافهم ومحاولة إذلالهم في ظل إطار سياسي معين"، مستطرداً:"كان الحري من السلطة في ظل هذه الظروف وهذا التصعيد السيئ بحق الأسرى أن تتوقف عن خوض المفاوضات".
مساندة دائمة
وفيما يتعلق بالفعاليات الشعبية التضامنية مع الأسرى أوضح الكتري أنها تمثل شعور دائم يجسده الفلسطينيون على أرض الواقع بالوقوف إلى جانب الأسرى ومساندتهم في محنتهم.
وأشار إلى أن وزارة الأسرى بغزة وجهت نداءات عديدة عبر الصليب الأحمر والمؤسسات الحقوقية المعنية بالدفاع عن حقوق المعتقلين وبدأت التجهيز لمؤتمر دولي لنصرة الأسرى وحملة لكشف ممارسات الاحتلال الصهيوني المتواصلة بحقهم.
اللجنة الدولية للصليب الأحمر والتي تشرف مباشرة على أحوال المعتقلين الفلسطينيين في السجون الصهيونية أكدت من جانبها أن عملها يقتصر على متابعة أوضاع الأسرى عن كثب أثناء الزيارات التفقدية للسجون.
وقالت ناديا دبسي الناطقة باسم الصليب الأحمر لـ"الرسالة نت" :"نكون على علم بما يحدث في السجون عبر مراقبة طبيعة العمل وظروف الأشخاص المحتجزين، وأي موضوع يمس الكرامة الإنسانية أو الاحترام اللازم لأي شخص نتابعه ونرفع توصيات بشأنه".
ونوهت إلى وجود تواصل مستمر بين الصليب الأحمر والمؤسسات الحقوقية الأخرى تتعلق بطبيعة العمل المشترك، موضحةً قيامهم بزيارات دورية للأسرى في السجون لمتابعة ظروف اعتقالهم وتوفير المستلزمات الأساسية لهم والاطمئنان على صحتهم.
أما فراس العمري مدير مؤسسة يوسف الصديق لرعاية السجين فندد بالإجراءات التعسفية الصهيونية بحق الأسرى، لافتاً إلى معاناتهم الشديدة من التفتيشات العارية والعقوبات الجماعية التي فرضتها سلطات مصلحة السجون خلال الشهر الماضي.
وأكد العمري نية الأسرى البدء بإضراب مفتوح عن الطعام حتى تتحقق مطالبهم، مستطرداً:"إن لم يكن هناك التفاف جماهيري في الشارع الفلسطيني إلي جانب الأسرى وفعالياتهم فلن يكون هناك نجاح في أي خطوة".
وأوضح محاولة الأسرى الفلسطينيين لتهيئة الأجواء لخوض خطة إستراتيجية لتهيئة الأجواء عبر إتباع إجراءات تكتيكية لنيل أبسط الحقوق المتمثلة في العيش بكرامة وإنسانية.
ودعا العمري الشارع الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية لالتفاف جماهيري وإطلاق مناشدات للمنظمات الدولية لشرح قضية الأسرى ومعاناتهم المتواصلة.
قديمة حديثة
وفي ذات السياق رأى مراقب للشأن الصهيوني أن الحملات التصعيدية الجديدة ضد الأسرى "قديمة حديثة"، مؤكداً تعمد الأجهزة الأمنية الصهيونية إيذاء الأسرى بطرق مختلفة.
وأشار حاتم أبو زايدة المتابع لوسائل الإعلام العبرية إلى تعرض الأسرى لعدة حملات من القمع والتهديد، مستطرداً:" قد تكون الحملة الحالية امتدادا لعمليات أخرى سابقة أو تكون الأكثر وحشية لاستهداف نفسيات الأسرى"، مبيناً محاولة مصلحة السجون الإسرائيلية شن حملة ممنهجة مستمرة بحق الأسرى.
وأضاف:" وسائل الإعلام الصهيونية تزعم أن أوامر تنفيذ العلميات الأخيرة في الضفة المحتلة خرجت من السجون في محاولة صهيونية لاستهداف عزيمة الأسرى وإرادتهم وتحطيم معنوياتهم وتدميرهم قبل خروجهم من المعتقلات".
وبحسب أبو زايدة فإن الاحتلال يتبع سياسة ممنهجة وأساليب ووسائل تعسفية ضد الأسرى تتمثل في الضرب المباشر والاهانة والترحيل من سجن لآخر وغيرها من الإجراءات التعسفية المستمرة.
يشار إلى أن الحركة الأسيرة خاضت طوال تاريخها النضالي العديد من الإضرابات والخطوات الاحتجاجية بهدف انتزاع حقوق الأسرى البواسل سطروا خلالها نماذج تضحية ونضال ارتقى فيها عدد من الشهداء ناضلوا من أجل نيل حقوقهم والعيش بكرامة رغم سطوة السجان.