عباس يقابل مرونة الفصائل بالعِناد

عباس يقابل مرونة الفصائل بالعِناد
عباس يقابل مرونة الفصائل بالعِناد

الرسالة نت - محمود فودة 

عباس يقابل مرونة الفصائل بالعِناد

غزة- محمود فودة  محرر  مدقق

أشادت كل الأطراف المتابعة للشأن الفلسطيني بالمرونة العالية التي أبدتها الفصائل الفلسطينية في ملف الانتخابات خلال الأيام الماضية، إلا أن رئيس سلطة حركة فتح محمود عباس ردّ عليها بالعِناد الذي يتلخص في فرض الانتخابات قبل عقد لقاء وطني لوضع النقاط على الحروف.

وتجمع الفصائل الفلسطينية كافة عدا حركة فتح على ضرورة عقد لقاء وطني للإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الذي يشمل حركتي حماس والجهاد الإسلامي، بهدف التفاهم على ملف الانتخابات وما يلزمها من ترتيبات سياسية وأمنية وقانونية.

وبعد الأجواء الإيجابية التي شهدها ملف الانتخابات في الأيام الماضية والتي ظهرت خلال الزيارات المكوكية التي قام بها رئيس اللجنة المركزية للانتخابات حنا ناصر، وتأكيده في أعقاب عدة لقاءات مع الفصائل على أن مركب الانتخابات سار وبلا توقف، بناءً على مواقف الطرفين بالضفة وغزة.

ورغم وصول التفاهمات حول الانتخابات إلى مرحلة متقدمة أبدت خلالها الفصائل مرونة عالية تمثلت في الموافقة على الانتخابات بدون تشكيل حكومة وطنية تحضر للانتخابات وتشرف عليها، والقبول بإعطاء هذه المهمة لحكومة محمد اشتية غير المرحب بها من الفصائل نظرا إلى ظروف تشكيلها، وكذلك مرونة الفصائل بعقد الانتخابات بالتتابع وليس بالتزامن "رئاسية تشريعية مجلس وطني".

أظهر أبو مازن تعنته من خلال طلبه تعهدا خطيا من الفصائل بعقد الانتخابات التشريعية من ثم الرئاسية، وعقد اللقاء الوطني بدون توضيح حجمه وحيثياته ومكان انعقاده في وقت لاحق من إصدار المرسوم الرئاسي بعقد الانتخابات.

وفي أعقاب موقف عباس الذي نقله مجددا حنا ناصر في أجواء سلبية خيمت على لقاءه بالفصائل، أبدت الأخيرة رفضها لموقف عباس واعتبار ما جرى بمثابة تراجع عن الموقف السابق الذي نقله ناصر في لقاءاته الأسبوع المنصرم، فيما التزمت حماس الصمت حيال تغير الموقف، وأعلنت مجددا تعاملها بجدية مع موضوع الانتخابات وعقدها كما جرى الاتفاق عليه مؤخرا.

ومن تلك المواقف ما جاء على لسان القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أحمد المدلل، الذي قال في حديثه لـ"الرسالة" إن الموقف الأخير الذي نقله حنا ناصر بدد الأجواء الإيجابية التي سادت الساحة السياسية الفلسطينية في الأيام الماضية، بالنظر إلى أن الموقف الفصائلي يرى في الانتخابات مدخلا لإنهاء الانقسام، إلا أن ذلك يتطلب عقد لقاء وطني شامل لنقاش كافة القضايا المتعلقة بملف الانتخابات والوضع السياسي القائم.

وأضاف المدلل أن الإجماع الوطني من كافة الفصائل يرى في اللقاء الوطني أهمية بالغة في هذا الظرف، وفي ظل التوافق بين حركة حماس والسلطة على عقد الانتخابات.

وبرغم أن الفصائل عقدت العزم على دراسة ما جاء في الموقف الأخير لأبو مازن بشكل منفرد، إلا أنها أكدت لحنا ناصر أن عقد اللقاء الوطني قاعدة أساسية للشروع في الانتخابات، وضمانا لسير الانتخابات في بيئة مناسبة، وكذلك لتقبل النتائج وتنفذ من جميع الأطراف المعنية.

وفي التعقيب على ذلك، قال الكاتب والمحلل السياسي شرحبيل الغريب إن ثمة ألغام في طريق الانتخابات الفلسطينية، أولها إصرار الرئيس عباس على إصدار مرسوم دون لقاء وطني، واعتماد قانون الانتخابات "قرار بقانون 1/2007 " وضرورة التزام الفصائل المشاركة بالانتخابات بمنظمة التحرير كممثل شرعي والاعتراف بالتزاماتها.

وأضاف الغريب في اتصال هاتفي مع "الرسالة" أنه بكل تأكيد يشكل موقف أبو مازن الأخير انتكاسة لكل الجهود التي بذلت مؤخرا لعقد الانتخابات، ويقطع الطريق أمام أي حوار وطني من شأنه أن يشكل قاعدة وانطلاقة للاتفاق نحو كافة القضايا المتعلقة بالانتخابات.

وبيّن أنه حال أصدر الرئيس المرسوم فعلى ماذا سيتحاور الفصائل في اللقاء الوطني، في حين أن المرسوم يحدد طبيعة الانتخابات ونظامها وعلى أي قانون ستعقد، وفي أي توقيت.

وعن مرونة الفصائل، أوضح الغريب أن المرونة لها حدود، فيجب ألا تمس تلك المرونة الثوابت.