تكتيك المقاومة في الرد يزيد قلق الاحتلال

غزة- محمود فودة

لليوم الثاني على التوالي يستمر رد المقاومة الفلسطينية على العدوان الإسرائيلي الذي بدأ في اغتيال القائد في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا، وفقا لتكتيك جديد تتبعه المقاومة يهدف إلى إحباط المخطط الذي أراده رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.

وعِمد الاحتلال إلى اغتيال أبو العطا ومحاولة اغتيال القيادي أكرم العجوري في دمشق على قاعدة تحقيق إنجاز بالعودة لطريق الاغتيالات والدخول في تصعيد سريع يقتصر على إطلاق رشقات صاروخية وينتهي بإنجاز سياسي لصالح نتنياهو.

وفي وقت لاحق، بدأ الاحتلال يتحدث عن تمدد لأيام التصعيد بعد دخوله اليوم الثاني، واستمرار القصف الصاروخي للمقاومة لمسافات واسعة من مدن ومستوطنات غلاف غزة وحتى مدينة القدس، في حين أن حالة الإرباك تسود الموقف (الإسرائيلي) لضبابية الموقف في جبهة المقاومة حتى هذه اللحظة تحت عنوان الرد على التصعيد دون تفاصيل وآليات ذلك الرد.

وبعد مرور أكثر من 36 ساعة على بدء العدوان الإسرائيلي على غزة، أبقت المقاومة على وتيرة القصف الصاروخي مع بعض الضربات المركزة على الحدود من قبيل استهداف تجمعات عسكرية ومواقع حساسة للاحتلال، في حين أن الاحتلال يتوقع تمددا لرد المقاومة خلال الساعات المقبلة.

وأكثر ما يتخوف منه الاحتلال في الوقت الحالي شكل الرد الذي ستعتبره المقاومة شافيا بحجم الجريمة التي ارتكبها الاحتلال باغتياله للقائد بهاء أبو العطا، قبل الرد على الوساطات التي لا تزال تتدخل في سبيل وقف التصعيد منذ الأمس، مع إشارة بعض مسؤولي الاحتلال إلى أن يكون الرد من الجو أو البحر أو محاولات تسلل للحدود بالتزامن مع الرشقات الصاروخية.

ومما يقلق الاحتلال أيضا أنه وحتى هذه اللحظة لم تنشر الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة أي مواد إعلامية للرد على العدوان وكذلك الحال في سرايا القدس، ما يشير إلى أن المقاومة لا تزال تبحث عن رد يتناسب مع الجريمة يمكن أن يكون افتتاحية التصعيد ونهايته، بما يفسد فرحة نتنياهو باغتيال أبو العطا، ولا يعطيه زمام الأمور في إنهاء التصعيد كما قرر بدأه.

وفي التعقيب على ذلك، يقول الكاتب والمختص في الشؤون (الإسرائيلية) أيمن الرفاتي إنه من الواضح أن المقاومة تتعامل بتكتيك جديد خلال هذه الجولة بهدف ضرب ومواجهة أهداف نتنياهو التي أرادها أن تكون ردود المقاومة خلال مدة قصيرة وتؤدي لضغط كبير على دولة الاحتلال ما يدفع لتشكيل حكومة طوارئ ما يقطع الطريق على غانتس ويقطع الطريق على خيار الذهاب لانتخابات ثالثة.

وأضاف الرفاتي في اتصال هاتفي مع "الرسالة" أنه من الواضح أيضا أن المقاومة تسعى لإطالة أمد المواجهة للضغط على الجبهة الداخلية في دولة الاحتلال؛ ما ينعكس سلبا على نتنياهو في معركته السياسية بمواجهة غانتس وقضايا الفساد التي تنتظره المحاكمة فيها.

وأشار إلى أن التكتيك الذي تتبعه المقاومة في الرد على العدوان الحالي يسعى لمواصلة المواجهة دون اعطاء فرصة للعدو بممارسة ضغوط كبيرة على غزة من قبيل استهداف الابراج والمؤسسات والمنازل بشكل فج كما حصل في التصعيدات الأخيرة.

ويشار أن وزير الحرب الإسرائيلي الجديد نفتالي بينيت أعلن عن أولى قراراته خلال التصعيد الحالي يتمثل في البدأ في "وضع خاص" لمسافة 80 كم من غلاف غزة، بعد التشاور مع الجهات المختصة وهي المسافة التي طالتها صواريخ المقاومة حتى هذه اللحظة.

من جهته، يرى الكاتب والمحلل السياسي محمود مرداوي أن ألف صاروخ أو عشرين صاروخاً تؤدي الغرض، وربما صاروخ واحد يحقق الهدف للفلسطينيين، بعد هذا المراس من المقاومة لا ينبغي لهم أن يجمدوا عند شكل وطريقة تضبط الحكم على أداء المقاومة وإدارة المعركة.

وأضاف مرداوي في تعقيبه على تكتيك المقاومة في الرد على العدوان أنه لن يمر الاغتيال بدون عقاب ولن تتغير قواعد الاشتباك، ولن يخذل شعبنا ويتسامح على كل نقطة دم سالت منذ قرن من الزمان وحتى شهداء اليوم.

وبيّن أن نتنياهو دخل في هذه المعركة لجني مكاسب سياسية، لن يتمكن من تحقيق ذلك، فغزة من أتعسته وغرقت رابين بأوهامه، وشارون قُهر بانسحابه، مشيرا إلى أن هذه معركة مستمرة لن تتوقف إلا بتحرير فلسطين، ولكن يجب أن تُدار بهدوء وسعة وسلامة صدر وبرودة أعصاب.