توالت رسائل كتائب القسام خلال الأيام القليلة الماضية، عن عملية حد السيف، من عرض عسكري وكلمة للمتحدث العسكري عن الحدث والإفصاح عن كواليس ضرب الباص عقب اكتشاف القوة في خانيونس العام الماضي، والتأكيد على أن هناك مفاجآت أخرى.
ويبدو أن لهذه الرسائل صدى كبير، لا تقل درجة عن تأثير العملية ذاتها على العدو، تتمثل في اهتزاز صورة الجيش الذي لا يقهر وضرب الجبهة الداخلية للاحتلال من جهة، وإظهار قدرة كتائب القسام على التحكم والسيطرة والظهور بصورة متكاملة بين الوحدات المختلفة وضبط الإيقاع في الميدان أثناء التصعيد من جهة أخرى.
وتحل هذه الأيام الذكرى السنوية الأولى لعملية "حد السيف" التي ضربت الكيان في مقتل، حين اكتشفت مجموعات الأمن التابعة لكتائب القسام القوة الخاصة شرق خانيونس وقتلت قائد القوة وأصابت آخر وأحبطت مخططا كبيرا للاحتلال بزرع منظومة تجسس على اتصالات المقاومة.
تكامل الوحدات القتالية
بدوره، قال الخبير في الشأن الأمني رامي أبو زبيدة، إن رسالة القسام تعني بالعلم العسكري، أن القســام قادر على التحكم والسيطرة على وحداته العسكرية وتوافر وسائل اتصال قوية وآمنة؛ وغير منقطعة تسمح بتبادل المعلومات واتخاذ القرار في أصعب الظروف بناء على تصور صحيح لمسرح العمليات.
وأضاف أبو زبيدة: "المعلومات والتقارير المتبادلة بين قيادة القسـام ومختلف القطاعات، هي العصب الحسي في جسد المقاومة"، مشيرا إلى أن التجاوب السريع والالتزام بتعليمات القيادة العسكرية من قبل الوحدات المكلفة بالمهام العملياتية من أهم متطلبات المواجهة وتشكل ضرورة لسلامة القرار ورشده.
ويرى أن كواليس العملية تدلل على التنبؤ العملياتي الدقيق لقيادة القسـام المبني على الجهد الاستخباري والتقدير السليم لمعطيات الميدان ومؤثراته، بحيث تؤدى المهام المطلوبة الردع المطلوب.
وجاء في كشف القســام مساء السبت، حول كيفية اتخاذ قرار استهداف حافلة العام الماضي. حول قرار العملية يكشف لنا أحد قادة ركن العمليات في كتـائب القسـام كواليس صدور قرار الرد ليلة الحادي عشر من نوفمبر عام 2018 فيقول: "فور كشف مجاهدي القسـام للقوة الخاصة شرق خانيونس والتعامل معها، تداعت هيئة أركان القسام لدراسة الموقف العملياتي وأجمعت على الرد على جريمة العدو".
وأضافت: "وعلى الفور صدر قرار من قائد هيئة الأركان محمد الضـيف بالرد بما يوازي حجم الاعتداء على ألا يكون الرد بكامل القدرة القتالية وتم تحديد ضوابط المهمة".
في حين يرى الكاتب عماد زقوت إن الكشف عن كواليس ضرب الحافلة وما صاحب ذكرى "حد السيف" من عرض عسكري يؤكد على قدرة قيادة القسام على الانعقاد بالسرعة المطلوبة وفي ظل ظروف صعبة وأيضا القدرة على التواصل مع التشكيلات القتالية.
وأشار زقوت إلى أن تصميم القسام على اتخاذ قرار بضرب حافلة تقل عسكريين، يؤكد أنها تمتلك القرار الصعب دون تراجع وأن لديها قيادة قوية وخبرة عسكرية ما يؤهلها للتحكم في الميدان.
وعقّب على إطلاق مسمى هيئة الأركان على قيادة القسام بقوله: "يشير بوضوح إلى درجة التقدم والتطور الذي جرى على بنية الكتائب".
ويرى زقوت أن إعلان القسام بأنه هو المسؤول عن قصف عسقلان بصواريخ ثقيلة، يؤكد أن القسام يمتلك ليس فقط صواريخ بعيدة المدى وإنما صواريخ تحمل رؤوسا ثقيلة تحدث تدميرا كبيرا.