«القسّام» اسمٌ يرعِبُ المحتل منذ 84 عاماً

غزة- الرسالة نت

تمر في مثل هذه الأيام ذكرى استشهاد الشيخ عزّ الدين عبد القادر مصطفى يوسف محمد القسام عام 1935، بعد معركة غير متكافئة مع الاحتلال البريطاني بقرية الشيخ زايد، وتحول منذ ذلك الحين إلى علم من أعلام الجهاد والمقاومة.
وقد ازداد اسم الشيخ ذيوعاً بعد أن أطلقت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" اسمه على جناحها العسكري، الذي لا يزال يرعب المحتل الصهيوني.
عز الدين القسام أحد رجالات الأمة رفع الله ذكره عبر التاريخ، وقضى شهيدا وبقي ذكره تليدا، وذكره يثير الخزي والعار في قلوب المتآمرين وأعوانهم. جاهد في سبيل الله انطلاقا من المسجد، باعتباره المكان الأول للدعوة إلى الله ونصرة المظلوم ودك الظلمة والمستعمرين ضد كل من يحاول الفصل بين الجهاد والمسجد.
ولذلك عز الدين القسام ومن معه نادوا بالدفاع عن الأمة وتحريرها، ولم يدخلوا في مؤامرات شبيهة بمؤامرات أوسلو ولا سلطة رام الله، ولكنه من المجاهدين السائرين على خطى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين الذين فتحوا مشارق الأرض ومغاربها، وهو من أولياء الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وأولياء الله تكفل الله بحفظ أسمائهم في التاريخ، وذكرهم يبعث الرعب في قلوب المحتلين وأعوانهم.

رجل رفع هامات الأمة

الشيخ عز الدين القسام  كان عالماً ورعاً من علماء سورية «من مواليد قرية جبلة» وداعية من دعاة الإسلام الذين تهتز لهم القلوب قبل المنابر.. كان عالماً عاملاً، وكان من قواد الثورة على الاستعمار الفرنسي، وعندما طارده الاستعمار الفرنسي في سورية غادرها في مطلع عشرينيات القرن الماضي مع شقيقه إلى مدينة «حيفا» في فلسطين.
وهناك اتخذ من المسجد الكبير مقراً يلقي فيه دروسه اليومية التي تركزت على مشروعية الجهاد في سبيل تخليص الأوطان من الاحتلال، وإعلام المسلمين بأن الجهاد العملي والقتال الصادق هو خير منطق يجابه الأعداء الذين يهاجمون أرضنا ويدنسون مقدساتنا.
ومن هذه الدروس انتقى تلامذته من الشباب والرجال الذين كانوا يلتفون حوله ويتفاعلون مع دروسه وكلماته، وكوَّن أول كتيبة للجهاد عرفتها أرض فلسطين. وانطلق في أوائل عام 1935م من المثلث العربي «جنين ـ نابلس ـ طولكرم» ومن هذا المثلث انطلقت أول شرارة للجهاد ومنه سرت روح الجهاد إلى أنحاء فلسطين.
قوات الاحتلال الإنجليزي ومعها الصهاينة سارعوا إلى إطفاء جذوة تلك الشرارة، فحاصروا الشيخ ومعه إخوانه المجاهدين في غابة «يعبد» بمنطقة جنين.. ودارت معركة فاصلة استشهد فيها الشيخ يوم 20 تشرين الثاني/نوفمبر 1935م.
ذهب القسام إلى ربه شهيداً بعد عام إلا قليلاً من الجهاد، وظن الصهاينة أنه تم وأد شرارة الجهاد في مهدها، لكن قطرات الدماء التي تفجرت من جسده الطاهر روت أرض «جنين» وسرت من تحت الأرض لتنبت شجرة الجهاد الصلبة وتحولت شرارتها إلى نيران تحرق العدو كل يوم.
لقد استشهد عز الدين في عام 1935م فأشعل استشهاده الثورة الكبرى في عام 1936م التي استمرت ثلاث سنوات ولم يطفئها إلا نداء الزعماء العرب الذين انخدعوا بوعود بريطانيا.
استشهد عز الدين لتولد من جديد عام 1987م بنفس الاسم «كتائب الشهيد عزالدين القسام» التي أرعبت المحتل وبددت أمنه، ونشرت الرعب في كل شبر محتل، وفعلت مالم تفعله جيوش العرب، وما زال العدو وأعوانه يحسبون لها ألف حساب.

موقع كتائب القسام