عباس ينتظر ضم (إسرائيل) لمقر المقاطعة

عباس ينتظر ضم (إسرائيل) لمقر المقاطعة
عباس ينتظر ضم (إسرائيل) لمقر المقاطعة

غزة- محمود فودة

يبدو أن رئيس سلطة حركة فتح محمود عباس لم يسمع بالتصريحات الأمريكية التي شرعنت الاستيطان في الضفة، حين صرح في اليوم التالي عن رفض رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو دعواته المتكررة من أجل عقد لقاء بينهما.

وفي التفاصيل، نشرت صحيفة "معاريف" العبرية صباح يوم الأربعاء، تفاصيل المقابلة، التي أجرتها إذاعة جيش الاحتلال، مع عباس الذي قال: "إن رئيس الوزراء (الإسرائيلي) بنيامين نتنياهو، رفض الجلوس معي عدة مرات"، مضيفا: "لقد عرضت على نتنياهو أن نجتمع معا، أكثر من عشرين مرة، ولكنه رفض".

كما كشف عباس أن نتنياهو حاول منعه من المشاركة في جنازة الرئيس (الإسرائيلي) السابق "شمعون بيرس" قبل ثلاثة أعوام، وأنه وافق على حضوره للجنازة، بعد أن هددت السلطة بالكشف عن تصرفات نتنياهو، ونشرها في الإعلام.

ويأتي استجداء أبو مازن لنتنياهو من أجل عقد لقاء بدون شروط، بعد يوم واحد فقط من كشف وزير الخارجية الأميركي عن أن الإدارة الأميركية ترى أن "المستوطنات (الإسرائيلية) لا تشكّل انتهاكاً ولا تخالف القانون الدولي"، ويلغي رد السلطة الذي اعتبر الموقف الأمريكي باطلاً ومرفوضاً ومداناً ويتعارض مع القانون الدولي.

وفي الوقت الذي يتحدث فيه عباس عن دعواته للقاء يجمعه بنتنياهو، وعن إصراره على المشاركة في جنازة بيرس، رغم الرفض الوطني والفصائل لكل هذا الاتجاه، كانت جرافات الاحتلال (الإسرائيلي) تهدم منازل مواطنين قرب رام الله –التي يقطن فيها عباس- بحجة عدم الترخيص.

ويبدو أن عباس سيبقى على ذات النهج والسياسة الفاشلة في التعامل مع الاحتلال، في حين تسارع قيادة الاحتلال في إنجاز مخططات الاستيطان والتهويد والاعتقالات والانتهاكات بحق المواطنين.

وثمة من يرى أن عباس إن بقي على ما هو عليه الآن من التنازل لصالح الاحتلال، وعدم مجابهة قرارات الإدارة الأمريكية والاحتلال بالشكل المطلوب ميدانيا وسياسيا وإعلاميا، سيصحو أبو مازن على خبر ضم مقر المقاطعة للاحتلال (الإسرائيلي) يوما ما.

وفي التعقيب على ذلك، قال الكاتب والمحلل السياسي محمود العجرمي إن عباس يسير في اتجاه يخالف كل المسار الوطني وأبجديات التعامل مع المحتل (الإسرائيلي)، ولا يزال ينشد حسن النية لدى رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو، رغم أن الأخير لا يضيع فرصة للانقضاض على الحقوق الفلسطينية.

وأضاف العجرمي في اتصال هاتفي مع "الرسالة" أن استجداء أبو مازن لنتنياهو ليس جديدا، وإنما استمراره في ذلك بالتزامن مع التوقيت الحساس الذي تمر فيه القضية، من خلال تغول الاحتلال بغطاء أمريكي وصمت عربي واقليمي ودولي أيضا، يمثل ضربةً من الداخل للقضية.

وأشار إلى أن الموقف الوطني يؤكد على أن مواجهة الاحتلال بكل الوسائل السلمية والدبلوماسية والعسكرية أيضا يمثل الحل الأنجع للتصدي لمخططاته التي افترست كل الأرض الفلسطينية، وتركت الفتات للسلطة كي تمارس فيها الظلم بحق المواطنين سواء في الضفة أو قطاع غزة.

وفي سياق آخر، تأتي دعوات عباس للقاء نتنياهو ورفض الأخير لذلك، بالتزامن مع رفض عباس عقد أي لقاء وطني جامع إلا بتقديم الفصائل لتنازلات تتمثل في الموافقة على الانتخابات بالتتابع وليس بالتزامن، والموافقة على إصدار المرسوم الرئاسي للانتخابات قبل عقد لقاء وطني.

وفي نهاية المطاف، يبدو أن عباس وفريقه ماضون في طريق الاستسلام للاحتلال، وتسهيل تنفيذ مخططات الاستيطان والتهويد التي وصلت مراحل غير مسبوقة على مدار سنوات الصراع مع المحتل (الإسرائيلي)، في حين تبقى المقاومة الفلسطينية وفصائلها حجر العثرة أمام كل هذه المشاريع.