هذه حكاية طبق البربارة الذي ينتظره المسلمون من جيرانهم المسيحيين!

هذه حكاية طبق البربارة الذي ينتظره المسلمون من جيرانهم المسيحيين!
هذه حكاية طبق البربارة الذي ينتظره المسلمون من جيرانهم المسيحيين!

غزة – مها شهوان

حين يهل كانون الأول ينتظر المسلمون في فلسطين أطباق البربارة التي يقدمها جيرانهم المسيحيون، فرغم اختلافهم في المعتقد الديني لكنهم يتعايشون بإنسانية، فبمجرد بدء الأعياد الدينية يسارع المواطنون بتهنئة بعضهم ويحرصون على المشاركة في إعداد الأطباق التي ترتبط بكل مناسبة.

وتعد البُربارة من الأكلات الشعبية التي كانت تقدم في الأعياد والمناسبات الاحتفالية لدى فلّاحي فلسطين، وتقوم بِشكل أَساسي على مكون القمح الذي يعتبر عمارة بيت الفلّاح، وهو الأهم والأكثر وفرةً في السّلة الغذائية.

والفلسطينيون على اختلافهم يُعدّون هذا النّوع من الطعام، ويوزعوه على الجيران والأقارب للمُشاركة في الفَرحة، وذلك في عيد القديسة بربارة وعيد السّت أيام واحتفال تسنين الأطفال.

وكعادته يروي الحكواتي حمزة العقرباوي عن أصل الأكلة وكيفية إعدادها، قائلا: "هي أكلة قمح مسلوق "سليقة" مُضاف إليه ما توفر في سلّة الفلاح من مُكمّلات ومُجمّلات غذائية كـ (الفستق واللوز والجوز والزبيب والقرفة وحبّ الرمان وجوز الهند والسكر).

ويتابع: في الأصل كانت تُعد من القمح المسلوق مُضافًا إليه الفول والعدس والحمص فقط، وهو ما يعرف حتى اليوم بـ (السليقة/السنينية) وهي الأكلة التي تُطبخ في عيد السّت (عيد شعبي بمناسبة الانتهاء من صيام ستة أيام من شوال)، وفي احتفال بروز أسنان الأطفال (السنينية).

وكما يقول الحكواتي "للرسالة نت" فإن البربارة أكله شعبية حملت اسم قديسة قيل إنها قتلت في فلسطين في غابر الأزمان، ويقال أنه يظهر في السماء.

 ويقولون: (في عيد بربارة بتطلع الميه من خزوق الفارة) أي تتدفق الماء في هدا الموسم من الينابيع من كثرة المطر.

يذكر أنه يحتفل مشرقيا في تاريخ 17 كانون الأول، بحسب التقويم الشَرقي بعيد القديسة بربارة، فيقال إن حكاية بربارة وقعت في فلسطين في القرن الثالث الميلادي، فيما يذهب آخرون للقول إن بربارة قديسة مصرية، وقيل لبنانية وتركية وقيل من مناطق آسيا الوسطى.

وكما ذكر العقرباوي، فإن عيد بربارة يتزامن مع تحرك الشمس من مدار الجدي شمالاً نحو خط الاستواء، ومن ثم نحو مدار السرطان ما يجعل النهار يَسترد بشكل بطيء جُزءا منه من الليل.

ومن الصّور الجَميلة لعيد بربارة، أن الأطفال يَجوبون البيوت طلبا لحصتهم من هذه الأكلة المحلاة وهم يُرددون: "يا معلمتي حلّي الكيس.. الله يبعث لك عريس". ومن تُطعمهم تنالُ ثناءهُم: "أرجيله على أرجيله.. صاحبة البيت زنكيله (غنية)". أما من تَعتذر بسبب نفاد الكمية يُسمعوها قَولهم: "ناره فوق ناره.. صاحبة البيت ختياره"، وفق ما رواه العقرباوي.

وسرد العقرباوي بعض الأهازيج المرتبطة بعيد بربارة وحافظت على اسم الأكلة الشعبي المعروف لدى عموم فلاحي فلسطين: طبخنا لك ســليقة.. ليـش ما جيتي أكـلـتي، ضوينا لك شمعة.. ليش ما جيتي تضويتي".