ما وراء القلق الصهيوني من اتفاق تركيا وحكومة الوفاق الليبية

ما وراء القلق الصهيوني من اتفاق تركيا وحكومة الوفاق الليبية
ما وراء القلق الصهيوني من اتفاق تركيا وحكومة الوفاق الليبية

الرسالة نت -د.صالح النعامي

على الرغم من أنها تلتزم الصمت، إلا ان (إسرائيل) تشارك كلا من اليونان وقبرص ونظام السيسي الغضب وخيبة الامل في أعقاب توقيع كل من تركيا وحكومة الوفاق الليبية على اتفاقية للتعاون الأمني والاقتصادي.

فهذه الأطراف الأربعة مرتبطة عمليا بتحالف إقليمي يهدف إلى تعزيز قدرتها على مواجهة تركيا من جانب، والاستئثار بمخزون حوض شرق المتوسط من الغاز. من هنا، فأن هذه الأطراف تنظر إلى الاتفاق الليبي التركي كنقطة تحول بالغة السلبية، على اعتبار أن التعاون بين أنقرة وطرابلس في مجال التنقيب عن الغاز سيهدد مخطط أطراف التحالف الرباعي.

فكل من (إسرائيل) ونظام السيسي وقبرص واليونان تمثل نواة "منتدى غاز الشرق الأوسط"، الذي أعلن عن نتشكيله قبل عام في القاهرة بهدف تأطير ومأسسة التعاون في مجال اقتصاديات الغاز. بالطبع، هناك أطراف أخرى أيضا متضررة من الاتفاق الليبي التركي، وهي تلك الأطراف التي ترى في أي تطور يسهم في ضمان استقرار حكومة الوفاق في طرابلس تهديدا لمصالح الأنظمة التي تمثلها.

لكن أطراف المحور الرباعي لا تتعاون فقط في مجال الغاز، بل هناك تعاون عسكري أمني استراتيجي، بعضه علني كما هو الحال مع قبرص واليونان والآخر سري كما هي عليه الأمور مع نظام السيسي.

فالمناورة العسكرية الضخمة التي أجراها الجيش الصهيوني الأسبوع الماضي في قبرص تستحق التوقف، حيث أن هذه المرة الثالثة التي تنظم (إسرائيل) مناورة عسكرية في قبرص في غضون أقل من عامين.

عمليا شيئا فشيئا تتحول قبرص إلى قاعدة عسكرية صهيونية متقدمة، حيث أن الأمور وصلت إلى حد تواجد هيئة أركان الجيش الإسرائيلي في الجزيرة أثناء المناورة بتغطية إعلامية صاخبة.

 وقد نظم الجيش اليوناني والجيش الصهيوني حتى الآن أربع مناورات مشتركة، ناهيك عن أن الحكومة اليونانية سمحت لجيش الاحتلال بالتدرب على سبل التصدي لمنظومات الدفاع الجوي "S300"، التي زودتها روسيا لها، تحسبا لإمكانية أن تضطر لمواجهة هذه المنظومات في حال هاجمت في سوريا أو إيران.

وعلى الرغم من أن (إسرائيل) تصر على أن المناورات التي تجريها في قبرص واليونان تأتي من أجل التدرب على حرب تنشب في أعقاب حدوث مواجهة مع حزب الله أو إيران، فأن هذه المناورات تحمل رسائل مباشرة لتركيا أيضا.

لكن ما يثير قلق (تل أبيب) حقيقة أن اتفاق التعاون العسكري مع ليبيا يسمح للقوات التركية وتحديدا الأسطول العسكري باستغلال الموانئ التركية في الرسو مما يعزز من هامش مناورته الميدانية.

ومما يضاعف هذه المخاوف حقيقة أن إسرائيل تخشى أن يسهم تعاظم التواجد العسكري التركي في البحر المتوسط إلى التشويش على تطبيق الاتفاق الذي توصلت إليه مع كل من قبرص واليونان ويضمن نقل الغاز العربي الذي تنهبه من حوض المتوسط إلى أوروبا مرورا بالمياه القبرصية والأراضي اليونانية.

في المقابل، فأن وسائل الإعلام الصهيونية قد تحدثت كثيرا عن طابع التعاون السري الأمني والاستخباري والعسكري بين تل أبيب ونظام السيسي، لدرجة إقرار الصهاينة بأنهم ينفذون غارات جوية داخل سيناء بناء على طلب السيسي.

لكن هناك في تل أبيب من يرى أن الرهان على كل من قبرص واليونان ونظام السيسي في مواجهة تركيا في غير مكانه، على اعتبار أن هذه الأطراف ليس بوسعها إضافة شيء حقيقي يمكن أن تفيد منه تل أبيب في حال اندلعت مواجهة اقتصادية أو عسكرية مع الأتراك.

 وهذا ما دفع ألون ليفين، وكيل خارجية (إسرائيل) وسفيرها الأسبق في أنقرة للسخرية من التحالف الرباعي، حيث يرى أن الأزمة الاقتصادية التي تشل اليونان ومصر، ناهيك عن تخلفهما العسكري النسبي لا تجعلهما قادرين على مساعدة (إسرائيل) في أية مواجهة مع أنقرة.