في الذكرى الـ 32.. نساء حماس في ميدان السياسة والمقاومة

الرسالة نت – مها شهوان

منذ انطلاقة حركة حماس عام 1987، لعبت المرأة دورا بارزا في دعم المقاومة فكانت للمجاهدين عونا في تحقيق الهدف، ففي ميثاق حركة حماس الصادر بعد عام من تأسيسها أفرد للمرأة مادتين فجاء في المادة السابعة عشر "أن للمرأة المسلمة في معركة التحرير دور لا يقل عن دور الرجل فهي مصنع الرجال، ولها دورها الكبير في توجيه الأجيال وتربيتها ".

كما وحرص الشيخ أحمد ياسين مؤسس الحركة على وجود المرأة داخل تنظيمه، لكنه كان يتحفظ على ارسالها للعمليات الاستشهادية وأن تتصدى للاحتلال بشكل مباشر كي لا يعرض العمل النسائي للملاحقة والمطاردة، فجعلها تلعب دورا بارزا في تعزيز الجبهة الداخلية من خلال رعاية أسر الشهداء والايتام، وكان ذلك جليا في السنوات الأولى من تأسيس "حماس" حين برز دور النساء في العمل الاجتماعي والخيري.

وجاءت جمعية الشابات المسلمات لتعمل على تخريج القيادات النسائية، وتشجيعهن للانخراط في العمل العام، وصقلهن بالخبرات المطلوبة المنهجية والحركية التي تدعم عمل ومشاركة المرأة الفلسطينية في العمل الوطني.

عمل المرأة في المجال الاجتماعي، لم يؤخرها عن أعمال المقاومة فكانت منذ البداية تدعم زوجها وابنها وأخيها وتجهزهم للجهاد، حتى تقلدت مناصب دفعتها للمشاركة في الانتخابات التشريعية الأخيرة عام 2006 وحصدن ست مقاعد ضمن قائمة التغيير والإصلاح وهن "جميلة الشنطي ومريم فرحات، وسميرة الحلايقة، ومنى منصور، وهدى نعيم ومريم صالح".

وفي عام 2007، أعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس في شهر أبريل، تشكيل أول كتيبة من النساء في صفوفها، حيث تتلقى النساء التدريب العسكري، بما في ذلك التدريب البدني والأسلحة. ويشير هذا التطور في الدور العسكري للمرأة في حماس.

وبرزت عدة نساء داخل حركة حماس على الصعيد المحلي والدولي، واعتبرن رموزا لما بذلنه من عطاء، فرغم بساطتهن استطعن إيصال رسائلهن المختلفة إلى العالم ومنهن:

رجاء الحلبي: وهي رئيس الحركة النسائية في حركة حماس، دوما تردد " "طموحي الارتقاء بتنظيم الحركة النسائية مؤسساتيًا وإداريا، واستثمار الطاقات الشبابية".

الحلبي التي تحاول إيصال صوت المرأة الفلسطينية في الداخل والخارج، كانت بدايتها مع الحركة حينما كانت صغيرة وذهبت إلى الشيخ أحمد ياسين نهاية السبعينيات قبل تأسيس الحركة، وطلبت منه تجنيدها في صفوف المناضلين، وإعطائها سلاحًا، فقابلها بابتسامة واثق، وناولها كتابًا بعنوان "الشباب والتغيير" للمفكر الإسلامي الراحل فتحي يكن -الأمين العام السابق للجماعة الإسلامية في لبنان-، طالبًا منها تلخيصه، فأدركت حينها؛ أنّ المعركة فكرية قبل أن تكون مسلّحة.

توالت لقاءات الحلبي وزميلاتها بالدراسة مع الياسين، إلى أن جلسن أمامه بعد تلخيص مجموعة كتبٍ، واثبتن مهارةٍ فكرية نالت إعجاب الشيخ، فطلب منهن البيعة، وكان نصيب رجاء أن تكون جالسة على يمين الشيخ، فكانت أولى من تبايع بعهد الله وميثاقه أن تكون مخلصة في جماعة الاخوان المسلمين.

ومنذ لقاء الياسين توالت مهام رجاء، وحملت رسالة الدعوة إلى أن وصلت إلى رئاسة الحركة النسائية الإسلامية في حماس، وإدارة الكثير من الأمور.

مريم فرحات "الأم الروحية للمجاهدين": أيقونة المقاومة لدى العالم الخارجي قبل الداخلي، فهي من ظهرت عبر وسائل الاعلام في انتفاضة الأقصى مطلع 2002 تجهز ابنها الاستشهادي "محمد" لتنفيذ عملية في مستوطنة "عتصمونا"، حيث تمكن من قتل وإصابة عدد من الجنود (الإسرائيليين).

دعمت المقاومة بشكل كبير، وكانت تشجع الأمهات على تجهيز أبنائهن لتنفيذ العمليات الاستشهادية، فقد اغتالت قوات الاحتلال نجلها البكر نضال في العام 2003، الذي كان يعد أحد القادة الميدانيين في كتائب القسام، وهو أحد المهندسين الأوائل لصواريخ المقاومة.

كما اغتالت طائرات الاحتلال في العام 2005 ابنها الثالث الشهيد رواد بعد قصف سيارته في مدينة غزة.

ولم يتوقف عطاؤها عند هذا الحد، بل صبرت على اعتقال نجلها وسام لمدة 11 عاماً، حتى أفرجت سلطات الاحتلال عنه في العام 2005 بعد أن أنهى محكوميته، لتنال لقب "خنساء فلسطين"، و"الأم الروحية للمجاهدين".

وتعد فرحات أهم أعلام "الإخوان المسلمين"، وحركة "حماس" في فلسطين، فهي وجه دعوي اجتماعيّ معروف على مستوى قطاع غزة.

وفي تعليق سابق لها على استشهاد أبنائها قالت: "لم يسلبني الاحتلال أبنائي بل أنا قدمتهم راضية مختارة للشهادة، هؤلاء الأبناء لم يذهبوا سدى بل عرفوا واجبهم وقاموا بتأدية واجب واصطفاهم الله شهداء".

وتقول عن احتضانها لرموز المقاومة "ولأنني شعرت بمعاناتهم قررت مساعدتهم واتخذت من منزلي مأوى لهم فكنت أما لهم وكانوا -بفضل الله- أبناءً لي كأمثال الشهيد القائد: عماد عقل وغيره الكثير من أبنائي المجاهدين ولا أخفي أن هذه الفترة كانت من أشد الأوقات خوفا ولكن لذة الطاعة كانت دائما تنتصر على الخوف".

جميلة الشنطي: وهي نائبة في المجلس التشريعي، معروفة بملامحها الجادة وصلابتها، فرغم تقدمها في الانتخابات التشريعية، كان لها بصمة أخرى في العمل المقاوم حينما تقدمت في نوفمبر 2006 برفقة مجموعة من النساء تجاه مسجد النصر في بيت حانون لينقذن 70 مقاوما تم محاصرتهم في المسجد من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

المسيرة التي قادتها الشنطي في ذاك اليوم برفقة النساء، شجعت عدداً من الصحفيين المحليين والأجانب على التسلل إلى بيت حانون، حيث واجهتهم قوات الاحتلال عدة مرات بوابل من النيران.

وفي مقابلة مع الشرق الأوسط سنة 2008 قالت الشنطي:" نحن لنا تنظيمنا، لسنا تابعين في حماس، لنا مواقفنا، وأحيانا كثيرة نعارضهم (اي الرجال) ولا نقبل، ونقترح، ونخطط، ونقرر ونجادل ونقول لا، وننفذ ايضا ما نراه مناسبا».

ولا ترى الشنطي في ذلك اي جديد وتقول انه نهج حماس، وبحسبها، فان الشيخ المؤسس احمد ياسين كان يعمل على تنظيم الرجال، وعينه على تنظيم النساء بخط متوازي.

وهناك العشرات من السيدات غير الذي ذكرته "الرسالة نت" خلال هذه السطور، سجلن أسمى معاني الضحية من أجل الوطن على مختلف الأصعدة منهن من برزت على الصعيد القانوني والإنساني، وأخرى كان لها بصمتها في المجال الاجتماعي، وكثيرا في المجال الدعوي، ورغم عددهن الكبير الا أنه يزداد يوما بعد اخر لإيمان الكثيرات منهن بهذه الحركة الإسلامية.