حماس تتجاوز الحصار السياسي لـ"مسرح" العلاقات الدولية!

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة- محمود هنية

قبل 13 عامًا ولجت حركة المقاومة الإسلامية حماس مسرح الحكم في الأراضي الفلسطينية، لتصطدم أولا بشروط الرباعية الدولية وعلى رأسها الاعتراف بـ(إسرائيل(، وهو ما رفضته الحركة لتخوض بعدها غمارًا طويلا من الحروب والمعارك والحصار.

بعد عقد من حكمها، بدأ يتكسر طوق التواصل السياسي الذي فرض حظرا مشددا عليها، باستثناء بعض الدول الإسكندنافية التي حرصت على إبقاء قنوات التواصل مع الحركة، وصولا إلى فتح بعض المسؤولين الدوليين قنوات للتواصل، وليس انتهاءً بالتواصل المباشر مع مبعوث الرباعية الدولية طوني بلير، الذي أقرّ بخطأ بلاده حصار حماس ومعاقبتها.

اعتذار بلير صاحبته قنوات اتصال معلنة مع عديد الأطراف الدولية كالأمم المتحدة التي تلعب دورا مهما في مسار تفاهمات كسر الحصار، إلى جانب أطراف دولية أخرى دخلت على خط الوساطة في ملفات مختلفة.

في قطار العمل السياسي، نجحت حماس عبر جهد قضائي واسع نزع اعتراف مبدئي يقضي برفعها من لوائح الإرهاب في الاتحاد الأوروبي، مع إقرار متكرر من أطراف دولية عديدة بضرورة التواصل مع الحركة.

عضو المكتب السياسي لحركة حماس ماهر عبيد، أكدّ لـ"الرسالة نت" وجود إشارات من جهات دولية مختلفة بإمكانية التعامل مع الحركة مجددا في نتائج أي انتخابات قادمة، مع تخطيئهم لموقفهم السابق تجاه الحركة.

مختصون وناشطون بالقضية الفلسطينية في الغرب، أرجعوا تراجع مواقف بعض الأطراف الدولية ولو كان لمساحات محدودة، لقناعة راسخة لديهم بتأثير ودور حركة حماس واستحالة تجاوزه في مسرح العمليات السياسية بالمنطقة والقضية الفلسطينية تحديدا.

الدكتور زاهر البيراوي رئيس منتدى التواصل الأوروبي الفلسطيني، رأى أن قوة تأثير دور حماس، يجعل من العلاقة معها أداة تلوح بها أوروبا تجاه إلزام (إسرائيل) القبول بمسار حل الدولتين والتعامل مع العملية السلمية، خاصة أن أوروبا باتت تشعر بخجل شديد بالحديث عن حل الدولتين، بينما يجري إنهاؤه بشكل كامل عبر فرض وقائع (إسرائيلية) مختلفة.

ويقول البيراوي لـ"الرسالة": "أوروبا تدرك أن حماس لاعب رئيسي لا يمكن تجاوزه، وهي تتواصل ضمن مشاريع سياسية من موقع قوة".

ويتابع: (إسرائيل) تشعر بخوف شديد إزاء هذا التقدم، فهي تسعى لوصد أبواب العلاقة مع الحركة وابتزاز الأطراف الدولية عبر اتهامها بالتواصل مع حركة إرهابية، رغم أنها تتعامل معها بشكل غير مباشر"، طبقا للبيراوي.

لكنّ قبول حماس وفك الحظر الدولي نهائيا عنها، مرتبط بـ"طرحها لمشروع سياسي يقبله العالم وفقا لمقررات الأمم المتحدة والقوانين الأوروبية وفي مقدمته مشروع حل الدولتين، حينئذ قد تقدم مبررا للأطراف الدولية للتعامل معها"، تبعا للبيراوي.

ويعتقد البيراوي أن تقديم بعض المرونة السياسية وخاصة الوثيقة السياسية التي أصدرتها قبل عامين، قد تجد فرصة لدى بعض الأطراف الدولية للضغط على العدو عبر التعامل مع الحركة.

ويخلص البيراوي إلى أن الموقف الأوروبي لا يزال مرتبط بالمصلحة (الإسرائيلية) في المقام الأول، وأن الدور السياسي الأوروبي لم ينفك عن تحقيق مصالح (إسرائيل) قبل البحث عن المصالح الأوروبية.

وشدّد في الوقت ذاته على ضرورة تسلح حماس بسلاح العمل السياسي والعلاقات الدولية والاستناد للقوانين الدولية التي تشرع عملية المقاومة بكل أشكالها، إضافة إلى ضرورة الحذر في التعامل مع أي مشروع سياسي خاصة أنّ الأطراف الدولية أقرت بخطأ قطع العلاقة مع حماس بعد خروجهم من مواقعهم المؤثرة.

من جهته، أكدّ حافظ الكرمي رئيس المنتدى الفلسطيني في بريطانيا، إن إشارات التواصل الدولي لا تزال غير ناضجة، بيد أن صمود المقاومة السياسي والعسكري نجح في التأثير على فكفكة مسار الرباعية الدولية والحيلولة دون تحقيق شروطها المرتبطة بالقضية الفلسطينية.

وقال الكرمي لـ"الرسالة " إنّ الرباعية الدولية انتهت عمليا مع بدء عصر أوباما، وحلّ محلها دور أممي مرتبط بالمجتمع الغربي وروسيا، مشيرا إلى أن فشل محاولات استنزاف المقاومة دفع هذه الأطراف للتفكير بطرق أخرى للتعامل معها.

وأكدّ أن بعض هذه الأطراف تحمل قناعات عملية بضرورة البحث عن مصلحة تضمن كسب الهدوء في المنطقة عبر تقديم تنازلات تحتوي من خلالها الأحداث في شيء من المقايضة عبر تقديم نوع من الهدوء والتسهيلات.

وشدد على أن المقاومة مطالبة بكثير من الحذر والوعي، وهي ليست في عجلة من أمرها لتقديم مسار من التنازلات السياسية.