لم تتوقف عملية "سراب" الأمنية التي نفذتها كتائب القسام لعامين كاملين على "الطُعم" الذي لقمته المقاومة للجهاز الاستخباري في (إسرائيل)، بل أن للعملية ما بعدها.
ولعل نظرة الاحتلال لعملائه بعد فضيحة "السراب" ستتغير كثيرا، فكيف له أن يثق بعد ذلك بالمعلومات أو الخدمات التي سيقدمها له عملائه، دون أن يقع في مسرحية هزلية كتلك التي حدثت له في عملية "سراب".
ويظهر فيلم "سراب"، لكتائب القسام، الذي بثته فضائية الميادين مساء الثلاثاء، طبيعة العملية الأمنية العسكرية التي كان يحاول الاحتلال عبرها تدمير صواريخ المقاومة من خلال إرسال "عميل مهمات"، ليس من مهامه جلب معلومات بقدر ما هو افساد أدوات المقاومة وإحباط إطلاق الصواريخ من قطاع غزة إلى الأراضي المحتلة، ما يدلل على عجز الاحتلال على مواجهة صواريخ المقاومة.
القسام أتقن اللعبة
ويرى الخبير في الشأن الأمني رامي أبو زبيدة أن عملية "سراب" تعد من صلب العمل الاستخباري الذي يُظهر كتائب القسام التفوق الواضح به خلال الفترة الأخيرة.
وقال أبو زبيدة إن العمل الاستخباري محفوف بالمخاطر، وخصوصا شقه الميداني، ويجب أن يخضع الشخص الذي يعمل به لدورات وتدريبات مكثفة للنجاح به.
وأشاد بقدرة المقاومة على تفكيك شبكات العدو، والقيام بالتجنيد العكسي المزدوج، "والذي يبدو أنها استفادت منه بشكل كبير لخدمة المقاومة وضرب الاحتلال".
وأوضح أن التجنيد العكسي ليس تجنيدا عاديا بل هو تقدم بخطوة على العدو والسيطرة على أدواره من خلال ضخ معلومات زائفة له وحرب نفسية وحرب ناعمة والكشف عن تفكير العدو واهتماماته وماذا يخطط.
ووفق أبو زبيدة، يعد التجنيد المزدوج أو العكسي من أكثر أنواع التجنيد احترافا، "حيث أن معرفة عيون العدو وكشفها وتجنيدها هو أكبر وأكثر فائدة من اعتقالهم، فحينها سيأخذ العدو حذره ويرسل بديلا غير معروف وأكثر حذرا".
وأثنى على قدرة المقاومة بالاحتراف في التجنيد المزدوج وإبقاء المهمة لأكثر من عامين باحترافية عالية لم يكتشفها الاحتلال رغم جهاز الاستخبارات القوي الذي يتغنى به.
وعملت المقاومة على تضليل العدو عبر "عميل مزدوج" موهما الاحتلال وأجهزته أنه يعمل على ارباك عمل المقاومة وابطال مفعول الصواريخ، ليجد الاحتلال بعد عامين من العملية أنه يعيش في وهم، وأن هذه الصواريخ التي جند لها الكثير من ضباط المخابرات والمعدات كانت أولى الصواريخ التي تضرب الأراضي المحتلة.
وكشف كتائب القسام عن "إنجاز أمني واستخباراتي مهم دار بين عامي 2016 و2018 وشكل صفعة لقيادة الاحتلال"، وفق ما بثته الكتائب من حقائق ووقائع في فيلم "سراب".
ويتضمن الفيلم القصير، تسجيلات بين مصدر مزدوج (عميل) وضباط جهازي الشاباك وأمان وكيفية تضليلهم وإحباط مخططهم من قبل المقاومة.
وأظهر الفيلم نشر آلية الاتصال مع المشغلين –الاحتلال- وإظهار ضابط الاتصال، "فهذا يوضح المنظومة التي يعمل وفقها ضابط المخابرات الإسرائيلية وتعتبر هذه سابقة في الكشف عن هذه الآلية".
ويصنف الفيلم ضمن الإصدارات الأمنية وهو سابقة في إعلام المقاومة بأن يتم الإعلان عن تبني عملية أمنية فيما جرت العادة الإعلان عن عملية عسكرية.
ووفق القسام، فإن هدف الاحتلال كان تدمير القدرات الصاروخية لكتائب القسام والمقاومة في قطاع غزة، عبر كشف وتتبع مكان تخزين "الراجمات" عبر زرع أجهزة تتبعGPS) ) وصواعق فيها.
وأكد القسام عبر فيلم سراب، أنه "تمكن من تضليل العدو عبر المصدر لفترة زمنية طويلة وكشف مخططاته وإحباطها".
وأضافت: "العدو ظن أن هدفه تحقق في إبطال الصواريخ وأرسل المزيد من المعدات للعميل المزدوج. نجحنا في تضليل ضباط الشباك حيث أنهم ظنوا أنهم نجحوا في السيطرة على صواريخ من المديات البعيدة".
ويعد هذا الفيلم سابقة إعلامية يتم خلالها الإفراج عن هذا الحجم من التسجيلات السرية وكشف هذا النوع من العمليات الأمنية المعقدة التي تدور بين المقاومة والاحتلال.