هل ستفتح (إسرائيل) بوابة "إيرز" للعمال الغزيين؟

الرسالة نت - غزة

صباح كل يوم أحد يخرج الشاب الثلاثيني "مصطفى" – اسم مستعار- من بيته جنوب قطاع غزة متجها إلى بوابة ايرز في الشمال، فهو حصل على تصريح "تاجر" قبل أربعة شهور جعلته يدخل الأراضي المحتلة للعمل هناك بعدما دفع حوالي ألف دولار من أجل استصدار تصريح "تاجر".

مساء الخميس الماضي وصل "مصطفى" بيته بعدما قضى خمسة أيام متواصلة في عمله داخل الاراضي المحتلة وهو يعمل في جنى المحاصيل الزراعية، فهو لا يتقن أي حرفة غيرها كونه حاصل على بكالوريوس "إدارة أعمال"، يقول "للرسالة": بعدما طرقت جميع الأبواب لأحصل على وظيفة تجعلني أسد جميع احتياجات اسرتي ولم أجد، سعيت للحصول على تصريح تاجر وكان لي ذلك (..) ما أحصل عليه من راتب شهري جعلني أسدد بعض الأقساط وادخر القليل من المال".

وتابع:" رغم خطورة العمل هناك، إلا أنني أخشى أن يكشف أمري بسبب حصولي على تصريح تاجر وأعمل بمهنة "عامل"، لكن الظروف الاقتصادية دفعت الكثير من الشباب أن يفعلوا مثلي".

وقبل أكثر من عشر سنوات كان حوالي 120 ألف عامل غزي يعملون داخل "إسرائيل"، لكن بعد الانتخابات التشريعية الثانية وفوز حركة حماس فيها، بدأ الاحتلال الإسرائيلي يشدد الخناق على قطاع غزة حتى أغلق معبر إيرز في وجه العمال الغزيين مما زاد من نسبة البطالة وتشديد الحصار أكثر.

وفي السنوات الماضية وعود كثيرة كانت تتردد عبر وسائل الاعلام العبرية بسماح "إسرائيل" بفتح المجال لمنح العمال تصاريح الدخول للعمل، لكن كانت مجرد أوهام، لكن مسيرات العودة الشعبية التي انطلقت على الحدود الشرقية قبل عامين قلبت المعايير وشكلت ضغطا دوليا وإقليما على الكيان الإسرائيلي لذلك اختار الأخير تنفيذ تفاهمات مع الفصائل الفلسطينية بوساطة مصرية وقطرية وأممية في القطاع لتخفيف حدة الحصار وإدخال احتياجات الغزيين من غذاء ودواء.

مطلع الأسبوع الماضي كشفت صحيفة "الأخبار اللبنانية"، النقاب عن وجود اتفاق جديد بين هيئة الشؤون المدنية في رام الله والاحتلال الإسرائيلي، للسماح بدخول عدد كبير من العمال الغزيين للعمل داخل الأراضي المحتلة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر في هيئة الشؤون المدنية، قولها إن (إسرائيل) وافقت على السماح لـ 5000 عامل غزّي بالعمل داخل الأراضي المحتلة والضفة الغربية".

وذكرت أن الدخول لفلسطين المحتلة 48 والضفة الغربية لعمال غزة "سيكون بطريقة جديدة؛ هي الحصول على تصريح تجاري، ولا يُمنح هذا التصريح إلا بعد فحص أمني دقيق، إضافة إلى اشتراط إسرائيلي بأن يبقى الموضوع وتفاصيله بعيداً عن الإعلام".

وأكدت المصادر أن ثمة وعد إسرائيلي بالسماح لـ 10 آلاف بالعمل قريباً، لكن "الشؤون المدنية" تحدّثت حصراً عن "طلبات مقدّمة وموافقة إسرائيلية مبدئية حيالها، ولا يمكن التصريح بذلك نظراً إلى عدم وجود معلومات لدينا أكيدة ومضمونة بشأن الأرقام الجديدة".

حقوق العامل

وبحسب ما أورده الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين في بيان له قبل شهرين أن الاحتلال الإسرائيلي يسمح لفلسطينيين من قطاع غزة يملكون تصريحًا تجاريًا، بالعمل داخل المدن الإسرائيلية، موضحا في بيانه الذي وصل "الرسالة" نسخة عنه أن الاحتلال لا يسمح للعمال بالعمل لديه إلا بوجود تصاريح تجارية، والتي بسببها يعفي نفسه من حقوق العامل من إصابات وتأمينات وأي حقوق أخرى.

في حين يقول سمير أبو مدللة أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر بغزة، أن وقف العمال الغزيين سبب في إيجاد 350 ألف عاطل عن العمل، ووصلت نسبة الفقر إلى 54%.، لافتا في حديثه "للرسالة" أن العمل في البلدات الإسرائيلية سيخفف عن عائلاتهم وسيحسن وضعهم المادي، لكن تبقى الأزمة الاقتصادية كما هي.

وفي ذات السياق، كشف محمد أبو جياب المختص في الشأن الاقتصادي، عن وجود اتفاق إسرائيلي قطري أممي، لوصول تصاريح العمل داخل الأراضي المحتلة إلى أكثر من 15 ألف تصريح مع بداية العام الجديد.

والجدير ذكره، فقد زاد الحصار نسبة البطالة والفقر بصورة كبيرة في قطاع غزة، علما بأن عدد التجار الفعليين الذين كانوا يحصلون على تصاريح للدخول إلى فلسطين المحتلة 48، قبل 2007، كان يتراوح بين 750 و850.