الوهم الفلسطيني

صلاح حمدان
صلاح حمدان

الكاتب والباحث الاقتصادي: صلاح حمدان

مع بداية العام الجديد 2020 يتطلع الفلسطينيين الي بداية مشرقة لانتخابات فلسطينية تحقق فيها معجزة أنهاء الانقسام الفلسطيني وكذلك بناء أيقونة سياسية جديدة من خلال الانتخابات الي أن الحديث عن الانتخابات أصبح مثل الوهم مع وجود الرغبة لدي الفلسطينيين لأجراء الانتخابات ولكن تبقي معيقاتها ومن أهمها الموقف الإسرائيلي لرفضة  أجراء انتخابات في القدس واستثناء القدس من الانتخابات بمثابة تنازل عن المدينة المقدسة , فالمشهد لن يتغير في العام الجديد واستبعاد دور الإدارة الأمريكية في ملف الانتخابات ناتج عن تدهور العلاقات الأمريكية الفلسطينية إلى الحضيض، بعد قرار ترامب في 2017 المتعلق بالاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إليها، ثم قطع واشنطن في العام التالي مساعداتها المالية لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا".

وبخصوص موقف السلطة صرح أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات، إن إسرائيل تعطل إجراء الانتخابات الفلسطينية العامة، داعيا دول العالم إلى الضغط على تل أبيب لمنع عرقلة عقد الانتخابات بمدينة القدس المحتلة. وشدد على أن القيادة الفلسطينية لا يمكن أن تقبل بإجراء انتخابات دون مدينة القدس.

وأشار إلى أن حركة فتح، التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بدأت عقد اجتماعات للتحضير للانتخابات، كما بقية الفصائل.
وقال عريقات، الذي يشغل منصب عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، إن حركته تدرك أهمية الانتخابات، وتسعى للفوز. وأضاف: "يجب أن تكون الانتخابات ممهدة لإنهاء الانقسام، ولبناء شراكة وطنية".
وكانت حركة "حماس" قد دعت فتح والسلطة الوطنية الفلسطينية إلى فرض العملية الانتخابية في مدينة القدس المحتلة، وتحويلها إلى "حالة اشتباك شعبي وسياسي مع الجانب الإسرائيلي".
وأرسلت "حماس"، مؤخرا، موافقتها الرسمية لعباس على إجراء الانتخابات. وعقدت آخر انتخابات رئاسية عام 2005، فيما أجريت آخر انتخابات تشريعية في 2006.

مع وجود العراقيل يبقي الوهم الفلسطيني سيد الموقف والعام 2020 لن يغير شيء وسيبقي مكانة , ولذك على القيادة الفلسطينية التوجه للمجتمع الدولي والاتحاد الاوربي لضغط علي إسرائيل للقبول بأجراء الانتخابات في القدس , وترفض إسرائيل أي انتخابات فلسطينية في القدس، سواء كانت تشريعية او رئاسية، باعتبار أن القدس الآن تحت السيادة الاسرائيلية وخصوصًا في ظل أجواء المنافسة للانتخابات الإسرائيلية الثالثة التي ستجري في الثاني من آذار 2020.
ولابد للقيادة الفلسطينية الذهاب الي خيارات بديلة للضغط علي إسرائيل من أجل قبول أجراء الانتخابات بالقدس  ناهيك علي أن السلطة بحاجة لتجديد شرعياتها وأجراء الانتخابات .

اتجاه عباس محاولة للتنصل والبحث عن مخرج للأزمة اتجاه التزامه السابق بعقد الانتخابات، وتحميل "إسرائيل" المسؤولية الكاملة لعرقلتها إجراء الانتخابات في المدينة المقدسة.

ويضغط الاتحاد الأوروبي على الرئيس الفلسطينية لإصدار مرسوم رئاسي يحدد مواعيد الانتخابات التشريعية والرئاسية، حتى لو لم تعلن "إسرائيل" موافقتها على إجراء الانتخابات في القدس الشرقية، التي تعتبرها "تل أبيب" بأكملها جزءاً من عاصمتها الأبدية ويبدو أن قرار التجاهل الإسرائيلي لطلب السلطة بأجراء الانتخابات بالقدس سينهي مسألة إجراء الانتخابات الفلسطينية، كما يعني القرار تأجيل الانتخابات لأجل غير مسمى، على ضوء اشتراط السلطة عقد الانتخابات العامة مشروط بسماح إسرائيل بإجرائها في القدس. ومن جهة المنظور السياسي فأن الاحتلال سيطول بالرد بشأن إجراء الانتخابات بالقدس ولن يكون هناك أجابه واضحة ولن يصرح بنعم ام لا للسلطة وكذلك بات للسلطة الفلسطينية الذهاب الي بدائل من اجل أدخال القدس ضمن العملية الانتخابية وعلي الرئيس الفلسطيني محمود عباس القيام بإصدار المرسوم الرئاسي الخاص بالانتخابات دون انتظار موافقة إسرائيل على إجرائها بمدينة القدس وجعلها مطلب شعبي وجماهيري للضغط علي الاحتلال ناهيك علي مادامت الكرة في مرتبطة في رد الاحتلال الإسرائيلي فلن تكون هناك أي موافقات علي أجراء الانتخابات الفلسطينية وكل ما يدور حاليا فقط وهم .

أن العائق الإسرائيلي لعدم الرد علي مطلب السلطة بأجراء الانتخابات الفلسطينية بالقدس وتهربه من الرد بمثابة رفض لأجرائها بالقدس نأمل أن رئيس السلطة لن يأخذ الامر بمثابة مبرر للهروب من أرجوحة الانتخابات الفلسطينية بحجة الرفض الإسرائيلي وكون الرئيس تفاجئ سابقا برد حركة حماس الإيجابي علي موافقتها لأجراء الانتخابات الفلسطينية فلم يبقي لدية خيارات في حال أراد الخروج من أرجوحة الانتخابات ألا بتحميل الاحتلال المسؤولية في عرقلتها وهذا سبب كافي لخروج الرئيس من خندق الانتخابات , وموافقة إسرائيل لن تكون إيجابية بعد الاعتراف الامريكي سابقا بالقدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي ونقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس.

ويضغط الاتحاد الأوروبي على الرئيس الفلسطينية لإصدار مرسوم رئاسي يحدد مواعيد الانتخابات التشريعية والرئاسية، حتى لو لم تعلن "إسرائيل" موافقتها على إجراء الانتخابات في القدس الشرقية، التي تعتبرها "تل أبيب" بأكملها جزءاً من عاصمتها الأبدية

ولعقد الانتخابات الفلسطينية دون ضغوط أمريكية ودولية علي إسرائيل بمثابة وهم فلسطيني ولن تنجح الانتخابات لا في القريب ولا في البعيد لذلك لا انتخابات فلسطينية قريبة ويبقي الوهم الفلسطيني سيد الموقف في العام الجديد2020 كباقي الأعوام السابقة ويبقي الشعب الفلسطيني معلقا بالآمال التي يريدها للخروج من الصراعات السياسية والاقتصادية وهذا الأمر غير محتمل للنهوض لعدم توافق القوي الوطنية الفلسطينية وعجزها وعدم القدرة علي أحداث تغيرات من شأنها تغير مسار الوضع الراهن , ناهيك عن حقيقة تخوفات حركة فتح من نتائج الانتخابات في حال حدوثها في ظل عدم جهوزيتها الي جانب جدية الرئيس في خوض معركة الانتخابات وهل سيضمن فوزة أم لا وتبقي صعوبة أتخاذ القرار والتخوفات الحالية سيدة المشهد الفلسطيني وسيبقي الشعب الفلسطيني معلق بين أرجوحة الانتخابات والوهم الفلسطيني وعدم قدرة الشعب علي أحداث أي تغير جوهري كما حصل في أغلب البلدان العربية كالربيع العربي   .

وبالتطلع الي الساحة الفلسطينية الحالية فالمشهد بحد ذاته أشبه بالوهم فلن يبقي على حالة لربما يتقدم للأمام أو يبقي مراوح مكانة ويعود تدريجيا الي الخلف خلال العام 2020.

وأجريت آخر انتخابات رئاسية في فلسطين عام 2005، وفاز فيها الرئيس الحالي محمود عباس، في حين أجريت آخر انتخابات تشريعية سنة 2006، وفازت فيها حركة "حماس".