مع ازدياد الشكاوى بتلوثها

مياه المدارس...خطر يهدد حياة الطلبة

أولاد يشربون من حوض مياه يمتلىء بالقاذ ورات
أولاد يشربون من حوض مياه يمتلىء بالقاذ ورات

 

 

 

 

البيئة: جرى تأهيل معظم شبكات الصرف الصحي والخزانات عقب الحرب

سلطة المياه: احتمالات التلوث بسبب اختلاط دورات المياه بصناديق الشرب

تقارير صحية: الماء وسيلة لنقل بعض الأمراض المعدية

مدير مدرسة يشتري مياه التحلية للحفاظ على صحة الطلبة!

غزة- مها شهوان

في مشهد يثير الاشمئزاز تلتف مجموعة من الطلبة في إحدى مدارس غزة، حول حوض الماء الملاصق لدورة المياه، والذي يفيض بأوراق المحارم وبعض مخلفات الطعام، فيما يتراشق بعض الطلبة بالماء دون أن يكترث أحداً.

ويبدو واضحا أن طلبة المدارس معرضون لخطر التلوث المائي، خاصة وأن بعضهم كشف عن مظاهر تلوث مياه الشرب في مدارسهم.

ويقول فارس إبراهيم وهو طالب في المرحلة الإعدادية: "ألقى احد زملائي "جرذا" في خزان دورة المياه التابع للمدرسة وذلك بسبب فصله من المدرسة "، مضيفا ان تعرض زميله للإهانة على يد مدير المدرسة، دفعه للقيام بهذا الفعل.

خزان المياه المتواجد على سطح مبنى دورة المياه لم يكن مغطى مما سهل على الطالب إلقاء "القارضة" فيه دون ان يراه احد -بحسب فارس-.

وذكرت هدى قاسم طالبة في المرحلة الثانوية أنها رأت "آذن" المدرسة يخرج طائرا ميتا من خزان المياه الذي يشرب منه الطالبات ويرميه في حاوية المدرسة وكأن شيئا لم يكن، مضيفة انه أغلق الخزان دون أي مبالاة، ما دفعها هي ومن رأى المشهد من الطالبات، لعدم شرب الماء من المدرسة "حتى ولو وصل بها الأمر لحد الموت عطشا" حسب قولها.

وقالت:" حينما رأيت ذلك الموقف نقلته لإخوتي ومن يومها وهم يأخذون معهم زجاجة المياه من البيت لتروي ظمأهم".

اللجنة الصحية

هذه المشاهد والشواهد نقلتها "الرسالة" لـ محمود سمعان رئيس قسم البيئة في وزارة التربية والتعليم فقال :" هناك عدة جهات تزود المدارس بالمياه الصالحة للشرب وتساهم أيضا في توفير خزانات في كل مدرسة من نوع "ستنستيل" ، و يتم متابعة خزانات المياه ونظافتها في كل مدرسة من قبل وزارة الصحة وكذلك من خلال إشراف اللجنة الصحية الموجودة داخل المدرسة ".

وأضاف سمعان انه في شهر رمضان تم توفير مياه للشرب داخل الخزانات وذلك لمراعاة طلاب المرحلة الابتدائية غير القادرين على الصيام، مشيرا إلى ان الخزانات يتم تعبئتها باستمرار.

وهذا ما أكد عليه فضل مرتجي مدير مدرسة اسعد الصفطاوي الثانوية حينما ذكر انه يوجد اتفاق بين عدة جمعيات خيرية و وزارة التعليم لمد المدارس بالمياه اللازمة الصالحة للشرب ويتم فعليا متابعتها صحيا، مشيرا إلى ان الوزارة  تحرص على توفير المياه في المدارس الابتدائية أكثر من غيرها من المراحل وذلك لان الأطفال لا يتحملون العطش .

وأكد مرتجي انه ومع استئناف الدراسة عقب إجازة عيد الفطر، لم تتزود مدرسته بأية مياه صالحة للشرب، مبينا انه قام بشراء المياه للطلبة على نفقته الخاصة بالرغم من وجود اتفاقيه لتزويد المدارس بالمياه المعقمة.

وعن توفر المياه في الخزانات أوضح سمعان أن إدارة شبكات المياه العادمة تقوم بالتنسيق مع البلدية لتوفير المياه للمنطقة المتواجدة فيها المدارس لتتوفر في خزانات دورات المياه وذلك للمحافظة على نظافتها في جميع الأوقات .

وأشار إلى وجود تعليمات تم تعميمها على جميع المدارس للمحافظة على نظافة الخزانات، موضحا انه يتم تنفيذ التعليمات من خلال اللجنة الصحية المتواجدة في المدرسة التي تتكون من 20 طالبا بمشاركة المشرف التربوي.

لديهم وعي

وبحسب مرتجي فان ظاهرة العبث بالمياه وإهدارها من قبل طلابه غير موجودة ، لاسيما أن مدرسته ثانوية والطلبة لديهم الوعي الكافي للحفاظ على المياه، وهو بذلك يتوافق مع ما قاله رئيس قسم البيئة في وزارة التعليم، المتعلق وجود فريق الصحة المدرسية المنتشر في جميع المدارس لإرشاد الطلاب.

وقال سمعان :"في كل فصل دراسي يتم تنظيف الخزانات التابعة لدورات المياه بالكلور بشكل جيد ، بالإضافة إلى أننا نتأكد باستمرار من صلاحية الخزانات وتوفير الصيانة لها لاسيما بعد الأزمة الأخيرة التي تعرض لها أهالي القطاع أثناء الحرب حيث تم إعادة تأهيل لمعظم شبكات الصرف الصحي والخزانات التي تضررت" .

وذكر ان آذن المدرسة هو المسئول عن تنظيف الخزانات و يتم اختياره من قبل المديريات وفقا للمعايير التي تضعها كل مديرية.

ولفت سمعان إلى ان وزارته تقوم بالتعاون مع وزارة الصحة بمتابعة المياه التي تورد إلى المدارس حيث تقوم الصحة بتحليل المياه المتواجدة  في المدارس ، مستدركا انه في حال عدم مطابقتها للمواصفات يتم وقف التعامل مع محطة التحلية التي تم التعامل معها .

وبحسب سمعان فانه حتى اللحظة لم تواجه الوزارة أية شكوى من قبل أولياء الأمور تجاه وجود أمراض أصيب بها أبناؤهم نتيجة تلوث المياه أو وجود طيور ميتة داخل الخزانات ، موضحا انه في حال تم إبلاغهم بذلك ستقوم الوزارة بتنبيه المدرسة و يتابع الأمر من قبل منسق الصحة ليتوجه إلى الميدان لمعالجة المشكلة.

آبار معقمة

وفي ذات الوقت أعلن منذر شبلاق  مدير عام مصلحة مياه الساحل عن وجود برنامج مشترك بين وزارة الصحة ومصلحة مياه الساحل لتحديث 400نقطة تحليل مياه ، مشيرا إلى ان وزارة الصحة تأخذ عينات لفحص ماده الكلور في حالة عدم وجود الكلور بنسبه كافيه يكون هناك مشكلة يتم معالجتها مباشرة لتصبح نسبته بالماء 100%.

وأكد شبلاق على ان مياه الشرب التي تصل للمدارس من خلال البلدية هي أكثر أمنا من المياه التي تصلهم مباعة لاحتمالات بتلوثها بسبب الاختلاط بين دورات المياه وصناديق الشرب ، مبينا ان تلوث مياه الشرب متواجد في معظم المدارس لاختلاط شبكتي صرف المياه بشبكة الصرف الصحي.

وذكر شبلاق ان مصادر المياه المتواجدة سواء في البيوت أو المدارس هي عبارة عن آبار معقمة بمادة الكلور فتبقى آثار الكلور متواجدة بالماء لحين وصولها للبيوت والمدارس وذلك بهدف قتل الجراثيم والميكروبات المتواجدة في تلك الآبار .

وأشار إلى ان الخزانات المتواجدة على أسطح دورات مياه المدارس غالبا ما تفقد الأمان وذلك لعدم الاهتمام بنظافتها ، منوها إلى ضرورة تنظيفها كل ستة شهور دوريا بالكلور ولابد من ان تكون معزولة ومغطاة ، موضحا ان ذلك لا يحصل إلا في بعض المدارس التي لديها وعي في الصحة البيئية.

ودعا مدير عام مصلحة مياه الساحل وزارة التربية والتعليم لتوعية المدارس ليتم الفصل التام بين نقاط شرب الماء ونقطة غسيل الدورات وذلك عبر دائرة الصحة البيئية المدرسية ، كما طالبها بتزويد المدارس بوحدات تحليه لابد من صيانتها دوريا والتشيك عليها حتى لا تكون مصدر من مصادر التلوث.

ونوه شبلاق إلى وجود خطأ شائع في خزانات مياه المدارس فحينما يقوم آذن بتفقد الخزانات فهو في الغالب ينسى ان يعيد الغطاء مكانه مما يؤدي إلى تعرض المياه المتواجدة في الخزان إلى الأتربة والغبار وسقوط بعض الطيور التي تعتبر "جيفة"، مما يسبب وجود بكتيريا في الماء إلى جانب النترات التي مصدرها المجاري أو المواد السامة التي يستخدمها المزارعون، وانه في حال ارتفعت نسبة النترات ستؤدي إلى انتشار الأمراض المعدية بين الطلبة.

واعتبر شبلاق أن وزارتي التربية والصحة لهما دور أساسي للقيام بحملات مشتركة في المدارس وذلك من خلال تقديم المعلومات الكافية للطلبة لزيادة التوعية ، مؤكدا على ان عدم الاهتمام بقضايا التلوث يمكن ان يكون  مصدرا للعديد من الأمراض المعدية لذلك فان الوزارتين هما المسئولتان في الميدان لتوعية الطلبة.

الأمراض المعدية

وذكرت تقارير طبية ان الماء وسيلة لنقل بعض الأمراض المعدية كالأمراض البكتيرية مثل

التيفود والباراتيفود والدوسنتاريا الباسيلية والكوليرا والنزلات المعوية المنتشرة بين طلاب المدارس، بالإضافة للأمراض الفيروسية كشلل الأطفال والتهاب الكبد الوبائي.

وأوضحت التقارير أيضا ان الماء يمكن ان يسبب أمراضا طفيلية كالبلهارسيا والدوسنتاريا الأميبية، مشيرة إلى أن هناك أمراض نتيجة نقص أو زيادة في عنصر من عناصر الماء مثل قلة الفلوريدات ويسبب تسوس الأسنان وزيادته يسبب بقع بنية للأسنان، بالإضافة لتضخم الغدة الدرقية بسبب قلة اليود في الماء.

وبينت أن طرق انتقال الأمراض إلى الإنسان عن طريق الماء من خلال شرب المياه الملوثة والاستحمام التوضؤ والاستنجاء فيها ، وكذلك ري المزروعات التي تؤكل طازجة بماء ملوث  ،ووضع الثلج المصنوع من ماء ملوث في المشروبات لتبريدها.

ونوهت التقارير إلى انه في حالة أثبتت التحاليل المخبرية عدم صلاحية المياه للشرب أو الاستخدام الآدمي لابد من إغلاق جميع محابس مياه الشرب ،وعدم السماح باستخدام المياه من قبل الطلبة ، بالإضافة إلى الإبلاغ الفوري لمديرية الوحدة الصحية وإدارة التعليم للمتابعة لإصلاح الخلل وألا يسمح باستخدام المياه إلا بعد التأكد من صلاحيتها للشرب والاستهلاك الآدمي.

ويظل السؤال مطروحا, من يتحمل مسئولية مرض أي طالب من تلوث مياه الشرب المدرسية؟.

الرسالة نت