الفلسطينيون ضحية حرب الاستنزاف بين الأحزاب (الإسرائيلية)

غزة- محمود فودة 

تشهد الساحة السياسية (الإسرائيلية) في الآونة الأخيرة توترا غير مسبوق بين الأحزاب المختلفة التي تسعى إلى تكوين تكتلات تضمن تشكيل الحكومة الجديدة بعد فشل كل الأحزاب في تحقيق ذلك خلال جولتي الانتخابات العام الماضي، فيما يمثل الفلسطينيون حجر أساس الدعاية لها.

وفي آخر تطورات المواقف السياسية الداخلية في (إسرائيل)، أعلن زعيم حزب اليمين الإسرائيلي الجديد نفتالي بينيت وإيليت شاكيد، مساء أمس الاثنين، أنهما سيخوضان الانتخابات العامة المقبلة في الثاني من آذار المقبل وحدهما من دون شراكةٍ مع أي حزب آخر.

ويأتي هذا القرار بعد فشل الاتصالات التي جرت مع أحزاب يمينية متطرفة في الأيام الأخيرة لمحاولة توحيد قائمة أو قائمتين من اليمين المتطرف لخوض الانتخابات، فيما صوت حزب البيت اليهودي المتطرف لصالح قرار بالشراكة مع حزب القوة اليهودية الخاص بالمستوطنين في الضفة الغربية، لتكوين قائمة موحدة، حيث اتُّخذ القرار بعد جلسة صاخبة شهدت شجارًا كبيرًا.

وكانت دعوات أطلقتها أحزاب اليمين للتوحد في قوائم مشتركة، بعد إعلان تكتل حزبي العمل- غيشر، وتكتل ميرتس- المعسكر الديمقراطي، التوحد في قائمة واحدة، ما يزيد القلق لدى حرب الليكود بقيادة بنيامين نتنياهو.

واعتبر حزب اليمين الجديد أن دخوله في قائمة لوحده كما جرى في الانتخابات الأخيرة، بمثابة الفرصة الوحيدة لجلب 61 مقعدًا لأحزاب اليمين، فيما ترجح جهات يمينية متطرفة أن يدخل حزب البيت اليهودي برئاسة رافي بيرتس، وحزب الاتحاد الوطني برئاسة بتسلئيل سموتريتش، وحزب القوة اليهودية برئاسة ايتمار بن جيفير، بتشكيل تحالف موحد.

ومن المقرر أن يتم تقديم القوائم شبه النهائية للجنة الانتخابات (الإسرائيلية) المركزية يوم الخميس أو الجمعة على أبعد تقدير.

وفي السياق، أظهر استطلاع رأي جديد لقناة 12 العبرية أن حزب أزرق- أبيض سيحصد 34 مقعدًا، وحزب الليكود 31، فيما ستحصد القائمة العربية المشتركة 13 مقعداً، و9 لتكتل "العمل- غيشر- ميرتس- المعسكر الديمقراطي"، و 8 مقاعد لحزب "يهدوت هتوراة"، و7 لكلٍّ من: "شاس وإسرائيل بيتنا"، و 6 لليمين الجديد، و5 لتحالف البيت اليهودي والقوة اليهودية، مع حزب الاتحاد الوطني.

وبذلك تحقق الكتلة اليمينية 57 مقعدًا، مقابل 56 للوسط واليسار، بدون أصوات حزب "إسرائيل بيتنا الذي يتزعمه أفيغدور ليبرمان.

ووسط هذه التوتر، يظهر الفلسطينيون بكل قضاياهم كمادة دسمة للأحزاب (الإسرائيلية) للتنافس فيما بينها لكسب أصوات الناخبين الذين سيشاركون للمرة الثالثة في الانتخابات في غضون عام للمرة الأولى في تاريخ الكيان.

هذا ما جاء على لسان الكاتب الصهيوني باروخ لشيم في صحيفة (يديعوت أحرونوت) الذي نصح قادة تحالف "أزرق أبيض" المعارض بقيادة غانتس بالتركيز على تاريخهم العسكري كجنرالات ودورهم في قتل العرب والفلسطينيين من أجل تعزيز فرص التحالف بالفوز في الانتخابات ويدعوهم لعدم التركيز على فساد نتنياهو.

ما سبق تؤكده المعطيات على الأرض من خلال القرارات المتتالية من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ووزير الحرب في حكومته نفتالي بينت الذي يظهر عنصرية غير مسبوقة ضد الفلسطينيين، من خلال جملة من القرارات التي أصدرها مؤخرا وأبرزها ضم أراضي منطقة "ج" في الضفة الغربية إلى دولة الاحتلال، بما يعني إضافة مليون مستوطن إلى الضفة.

وفي التعقيب على ذلك، يقول المختص في الشؤون (الإسرائيلية) سعيد بشارات، "بعد جولات من اللقاءات بين نفتالي بينت والبيت اليهودي والاتحاد الوطني اليمينيين، وبعد رفض رافي بيرتس التخلي عن اتفاقه مع بن چفير، قرر اليمين الجديد بزعامة بينت التنافس في الانتخابات القادمة بشكل منفرد، مما قد يعرضه للاندثار هذه المرة".

وأضاف بشارات في تعقيبه على التطورات الأخيرة في الساحة السياسية (الإسرائيلية)، "بينت فاز في الجولة الأخيرة بعد ركوبه مع بيرتس ضمن البيت اليهودي، وفض الاتفاق بعض ضمانه الفوز".

وأوضح أن بينت ولعلمه بوضعه السياسي استغل وزارة الدفاع لاتخاذ مجموعة من القرارات التي من الصعب أن تصبح أمراً واقعاً، وقد ارجع محللون نشاط بينت الذي يعتبر فوق العادة، لكسب مزيد من الجمهور اليميني، وخاصة في المستوطنات.

من جهته، يؤكد المختص في الشؤون (الإسرائيلية) أحمد رفيق عوض أن قادة الاحتلال يقدمون إنجازاتهم ضد الفلسطينيين على بقية الإنجازات في الدعاية الانتخابية، كما أن رؤيتهم للأوضاع السياسية المستقبلية التي تمثل جزءاً من الدعاية، في غالبيتها تتعلق بالسيطرة على المزيد من الأرض الفلسطينية، والقضاء على الوجود الفلسطيني في القدس، وسلب الحق في المقدسات.

ويبين عوض أن القيادات (الإسرائيلية) تعمل على هذا الاتجاه لعلمها المسبق بأن المجتمع (الإسرائيلي) يقلق دائما من الملف الفلسطيني وانعكاسه المباشر على مستقبلهم، فلذلك يهتمون بالإنجازات السياسية والعسكرية بحق الفلسطينيين والعرب، أكثر من بقية الملفات كالفساد والموازنات والوضع الداخلي.