قراءة في تقديرات الاستخبارات الاسرائيلية 2020

قراءة في تقديرات الاستخبارات الاسرائيلية 2020
قراءة في تقديرات الاستخبارات الاسرائيلية 2020

بقلم - ناصر ناصر

قنبلة نووية إيرانية، احتمالية عالية لحرب في الشمال، استمرار التهدئة مع غزة.

تقديرات الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أمان التابع للجيش الإسرائيلي للعام 2020م، والذي تم نشره ليلة أمس بعد أن تم تأجيله من يوم الثلاثاء الماضي لمحاولة قياس مدى تأثير اغتيال الجنرال سليماني على الأوضاع في المنطقة والشرق الأوسط.

تقديرات تنشر في العلن ولكنها لا تتناقض مع تلك التي يتم تسليمها يومياً أو شهرياً لرئيس الحكومة والتي يتم الاعتماد عليها في المستويات الاستراتيجية والتكتيكية العسكرية والسياسية، حيث تشكل المعلومات التي تجمعها وحدة 8200 أهم ركائز هذه التقديرات.

تفيد تقديرات الاستخبارات بأن احتمالية الحرب في الشمال هي متوسطة إلى مرتفعة وذلك بسبب إصرار إسرائيل من جهة على منع إيران من تعزيز مفهومها في سوريا من خلال ضربات ما يسمى بـ "مبم" أي المعركة بين الحروب حتى لو أدى ذلك بتصعيد واسع ، ومن جهة أخرى تزايد ما اعتبره تقدير الاستخبارات جرأة القوات الموالية لإيران في الشمال وتحديداً في حزب الله على الرد على تلك الهجمات حتى لو أدى ذلك لحرب مع إسرائيل كما حصل في رد حزب الله الأخير على الهجوم على الضاحية الجنوبية.

تعتقد الاستخبارات الإسرائيلية بأن اغتيال سليماني جاء متأخراً حيث قدرت في السابق أن اغتيال سيحسن الأوضاع الأمنية والاستراتيجية في الشرق الأوسط عموماً وفي الشمال خصوصاً تماماً مثلما حسّن اغتيال بهاء أبو العطا الصورة الاستراتيجية تجاه قطاع غزة، كما أن اغتيال سليماني قد أعاد الردع الأمريكي إلى مكانه المطلوب وترك فراغاً يصعب على إيران ملئه، حيث سيحتاج القائد الجديد كفيلق القدس وقتاً طويلا للتنظيم ، ثم استنتجت الاستخبارات استنتاجها الخطير وهو ضرورة الاستمرار بل وانتهاز الفرصة بتنفيذ المزيد من عمليات "مبم" وقد يكون هذا ما حصل فعلاً ليلة أمس ، حيث تم توجيه ضربات جديدة في سوريا على يد قوات إسرائيلية على الأرجح.

من الواضح أن إيران سيطرت على اهتمام الاستخبارات بصورة كاسحة، فإيران ستحصل على قنبلة نووية خلال سنتين والنظام الإيراني متماسك وقوي ولا يتوقع له السقوط واحتمالية مبادرة إيران أو غيرها لحرب مع إسرائيل هي احتمالية ضعيفة للغاية أما حزب الله وما لديه من صواريخ دقيقة هو عدد محدود وغير كافٍ على الرغم من استعداده وتأهبه للحرب مع إسرائيل.
وكل هذا وفق تقدير الاستخبارات الجديد.

*لم (تحظى) غزة هذه المرة بمساحةٍ واسعة من التحذيرات والتقديرات الأمنية بسبب تقديرات الاستخبارات بأن التوجهات هي نحو التهدئة وتعزيز التفاهمات على الرغم من أن حماس يتنازعها توجهان: الأول: التوجه نحو التهدئة والعيش الطبيعي للسكان، والثاني هو الرغبة في البقاء كقائدة ورائدة المقاومة ضد إسرائيل، وألا تبدو كخصومها في السلطة الفلسطينية.*

ومن اللافت بأن التقديرات قد حاولت إيجاد نقطة ضوء في عتمة الورطة السياسية والانتخابية التي تعاني منها دولة الاحتلال ، حيث أشار التقرير إلى خوف وخشية (أعداء إسرائيل) من قيام قادتها بشن هجوم حربي واسع على إحدى الجبهات من أجل الهروب من هذه الأزمة، وهو أمرُ يحمل في طياته رسالة واضحة بأن هذا الأمر لن يتم إلا في أذهان بعض العرب والفلسطينيين، فالحرب في إسرائيل لا تندلع من أسباب سياسية داخلية ، والحقيقة أن هذا ليس شرطاً وإسرائيل ليست نموذجاً وقادتها غارقون في الفساد، كما أن هذا يتناقد مع الاعتقاد السائد في إسرائيل بأن شارون انسحب من غزة لأسباب سياسية وشخصية.