24 عاما على "الرئاسية" الأولى.. متى تشهد فلسطين انتخابات ثالثة؟

غزة – الرسالة نت

شهدت الأراضي الفلسطينية ولأول مرة انتخابات رئاسية في 20 يناير 1996 في الضفة الغربية وقطاع غزة بين ياسر عرفات من حركة فتح والمستقلة سميحة خليل والتي فاز فيها عرفات ليشغل المنصب حتى وفاته عام 2004 وذلك بحصوله على 87.1٪ مقابل 12.9٪ للمرشحة المستقلة.

وجرت الانتخابات وقتئذ بناء على اتفاقية أوسلو حيث تشير المادة الثالثة منها إلى ضرورة إجراء انتخابات عامة حرة ومباشرة، لاختيار أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني، وفي سبتمبر 1994 اتفق الطرفان على البدء بالمباحثات الخاصة بإجراء الانتخابات في القاهرة بتاريخ 3 أكتوبر 1994.

وبعدما أمضى عرفات ثماني سنوات وهو يرأس السلطة، توفي في نوفمبر 2004، وبمثل تلك الحالات وفق القانون الأساسي الفلسطيني للمادة (54): إذا شغر مركز رئيس السلطة الوطنية في أي من الحالات السابقة يتولى رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني مهام رئاسة السلطة الوطنية مؤقتاً لمدة لا تزيد عن ستين يوماً تجري خلالها انتخابات حرة ومباشرة لانتخاب رئيس جديد وفقاً لقانون الانتخابات الفلسطيني.

وفي ضوء ذلك فقد أدّى روحي فتوح رئيس المجلس التشريعي آنذاك اليمين القانونية ليصبح رئيساً مؤقتاً للسلطة الوطنية الفلسطينية على أن تجرى انتخابات رئاسية في غضون ستين يوماً، وعليه فقد أصدر فتوح بعدها عدة مراسيم رئاسية تقضي بالدعوة لإجراء انتخابات رئاسية يوم 9/1/2005م، وبدء الحملة الانتخابية.

وجرت الانتخابات الرئاسية الثانية في 20 يناير 2005 وانتخب لأول مرة سكان الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، وتنافس على الرئاسة الفلسطينية 7 مرشحين، وبلغ عدد الناخبين 802,077 ناخب، وقد فاز محمود عباس في الانتخابات بنسبة 62.52%، ليكون الرئيس الثاني للسلطة الفلسطينية.

ومنذ فوز عباس بالانتخابات الرئاسية الثانية وحتى اليوم لم تجر أي انتخابات أخرى، رغم أن ولايته انتهت في 8 يناير 2009، ووفق القانون المتعلق بمدة رئاسة السلطة، فقد نظمت المواد (34، 36، 37) من القانون الأساسي المعدل لسنة 2005 الأحكام القانونية الخاصة بمدة رئاسة السلطة الوطنية وذلك على النحو التالي:

  • أكدت المادة (36) من القانون الأساسي وتعديلاته أن مدة رئاسة السلطة الوطنية هي أربع سنوات فقط ويجوز للرئيس أن يرشح نفسه لفترة رئاسية ثانية حيث نصت على: “مدة رئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية هي أربع سنوات، ويحق للرئيس ترشيح نفسه لفترة رئاسية ثانية، على ألا يشغل منصب الرئاسة أكثر من دورتين متتاليتين".

وعليه فلا يجوز بأي حال من الأحوال حسب نص هذه المادة تمديد المدة الرئاسية للرئيس عباس ولو ليوم واحد بعد تاريخ 8 يناير 2009 ويكون له الحق فقط بالترشح لمدة 4 سنوات أخرى من خلال إجراء انتخابات رئاسية جديدة عند انتهاء ولايته.

ووفق القانون فإنه في حال "لم يدع الرئيس عباس للانتخابات بالتاريخ المحدد أعلاه تكون الدعوة للانتخابات الرئاسية قد صدرت بحكم القانون وتقوم لجنة الانتخابات المركزية بالإجراءات اللازمة لإجراء انتخابات رئاسية وفقا للأصول وقبل تاريخ 9/يناير 2009م.

 وكذلك إذا انتهت ولايته ولم يتسن للشعب الفلسطيني إجراء انتخابات رئاسية جديدة يكون منصب الرئيس شاغرا ويكون رئيس المجلس التشريعي د. عزيز دويك أو نائبه د. أحمد بحر رئيسا للسلطة لمدة لا تزيد عن ستين يوما تجري خلالها انتخابات حرة ومباشرة لانتخاب رئيس جديد وفقا لقانون الانتخابات وتعديلاته المقرة من المجلس التشريعي وفقا للأصول القانونية.

والجدير ذكره أنه منذ انتهاء ولاية عباس والكل الفلسطيني يطالب بإجراء انتخابات رئاسية، إلا أنه استعان بأطراف عربية لتمديد ولايته، وتنصل من الاستحقاق الدستوري بهذا الشأن بتشكيل محكمة دستورية مهمتها فقط تمديد مدة ولاية الرئيس عباس.

ومنذ ذلك الحين بدأ عباس في اتخاذ قرارات مخالفة للقانون الأساسي، أدخلت النظام القانوني في فوضى وتخبط، ولعل من أبرزها حل المجلس التشريعي.

وفي الآونة الأخيرة لوح عباس بنيته لإجراء انتخابات رئاسية جديدة لكن سرعان ما وضع العراقيل لتأجيلها، ورغم حديثه عن نيته إصدار مرسوم رئاسي لتحديد موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية" لكنه أجل ذلك إلى أجل غير مسمى، بسبب عدم ردّ (إسرائيل) على الطلب الفلسطيني للسماح بإجرائها في القدس، وهو ما يعني إلغاء الانتخابات.

وكانت السلطة الفلسطينيّة أرسلت رسالة رسمية إلى الحكومة (الإسرائيلية)، في 10 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2019، تطلب منها السماح للفلسطينيين في القدس الشرقية بالمشاركة في الانتخابات العامة، عقب إعلان الحكومة الفلسطينيّة في 14 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي التوصل إلى توافق فلسطيني لإجرائها، لكن (إسرائيل) تتجاهل الرد على الطلب حتّى هذه اللحظة.

وتنص اتفاقيّة أوسلو 2 عام 1995 بين السلطة الفلسطينيّة و(إسرائيل)، على حقّ الفلسطينيّين في القدس بالمشاركة في الانتخابات الفلسطينيّة مع ضرورة إجراء ترتيبات تنفيذ هذا الأمر مع الاحتلال

كما طلب عباس من الاتّحاد الأوروبي، إضافة إلى روسيا، الضغط على (إسرائيل) للسماح بإجراء الانتخابات في القدس ومنح الفلسطينيّين هناك الحقّ في الاقتراع، كما جرى خلال الانتخابات الفلسطينية في الأعوام 1996 و2005 و2006.

وكان مكتب الاتحاد الأوروبيّ في القدس أعلن، بـ 18 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2019، استعداده لدعم الانتخابات الفلسطينيّة سياسيّاً وماليّاً في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة والقدس الشرقيّة، فور إصدار عبّاس مرسوم إجراء الانتخابات.

وقال عبّاس، بحسب "وكالة الأنباء الفلسطينيّة الرسميّة – وفا"، خلال مشاركته في عشاء عيد الميلاد المجيد للكنائس المسيحيّة التي تسير حسب التقويم الشرقيّ في مدينة بيت لحم بـ 6 كانون الثاني/يناير الجاري: "من دون أن تعقد الانتخابات في القدس، فلن نجريها أبداً. البعض الآن يلحّ علينا لإصدار مرسوم الانتخابات ونقول لا نستطيع، لأنّنا إذا أصدرنا المرسوم، ثمّ اضطررنا لإلغائه، فهي مشكلة كبيرة لنا".

الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حركة "حماس"، التي فازت في الانتخابات التشريعيّة خلال عام 2006، تصر أيضاً على عدم إجراء الانتخابات من دون القدس، لكنّها في الوقت ذاته تطالب عبّاس بإصدار مرسوم الانتخابات والمضي فيها دون انتظار موافقة (إسرائيل).