عقب إعلان الصفقة

قبضة السلطة تضعف التحرك الشعبي في الضفة

الرسالة نت – خاص

جاء التحرك الشعبي في الضفة المحتلة باهتا، عقب الإعلان عن "صفقة القرن"، في وقت كان من المتوقع أن يكون التحرك كبيرا يناسب حجم الحدث وما ستؤول إليه من تبعات.

وفي الوقت الذي ترفض فيه السلطة الصفقة، كان من المتوقع أن ترفع قبضتها عن المواطنين، وتطلق لهم اليد لانتفاضة شعبية ضد الاحتلال، إلا أن هذا لم يحدث، ليثير الشكوك حول حقيقة موقف السلطة.

وتجدر الإشارة إلى أن بيئة الضفة تعاني من القمع ومنع التحرك الشعبي أو أي عمل ضد الاحتلال، وهو ما يوجد للاحتلال بيئة سهلة للتحرك والاعتقالات في الضفة.

حراك محبط!

بدوره، قال المحلل في الشأن السياسي الدكتور عصام شاور: "وفق المعطيات فلا يوجد هناك تحرك على الأرض، ربما لأن الفلسطينيين مقتنعون بأن الإعلان عن الصفقة ليس جادا أو أنه لم يحمل شيئا مفاجئا عما هيأ له الإعلان مسبقا".

وأكد شاور أن السلطة غير معنية بتفجير الأوضاع ضد الاحتلال، "وهي معنية بالتعامل الرسمي والدبلوماسي فقط، وبغير هذه المسارات لا تعمل".

وأوضح أن الأداء على الأرض غير مقنع وبحاجة لإعادة النظر، فمن المفترض أن يكون هناك تحرك جدي أكبر من المواطنين، "مع العلم أن الضفة قابلة للانفجار في وجه الاحتلال بأي لحظة وهي بحاجة لمن يحرك مياهها الراكدة، فالشارع بحاجة إلى شرارة فقط".

وأشار إلى أن التطبيق الحقيقي على الأرض سيفجر الأوضاع بالضفة، وهو ما قد نشهده قريبا في حال عمل نتنياهو على فرض السيادة (الإسرائيلية) على الضفة والأغوار.

وخرجت مسيرات منددة بإعلان ترامب عن صفقته التصفوية، إلا أن المسيرات المنددة لم تصل للمستوى المطلوب الذي يلائم حجم المشروع التصفوي للقضية الفلسطينية.

في حين يرى المختص في الشأن (الإسرائيلي) الدكتور عمر جعارة أن "المشكلة في الضفة ليست في الشعب ولا يمكن لومه على ردة فعله غير المتوقعة بعد إعلان الصفقة ولكن علينا أن نلوم من يدير المواطنين بالضفة فهو القادر على توجيه الشعب للثورة والانتفاضة أو قمعه ومنعه".

وقال جعارة إن الاحتلال عزز من إجراءاته الأمنية ووجوده العسكري في مناطق الضفة المحتلة، وهذا يدل على تخوفه من تحرك الشعب.

وبيّن أن الاحتلال مرتاح جدا من الوضع الميداني الحالي في الضفة، "وأن أشد المتفائلين لم يكن يتوقع هذا الهدوء بعد الإعلان عن الصفقة، وهذا ما عملت السلطة لسنوات على بلورته".

ولفت جعارة إلى أن خطة ترامب التصفوية تدعو لإقامة دولة فلسطينية دون أي تواصل جغرافي، مع دول الجوار، مبينا أن الضفة ستتحوّل إلى مجموعة من "السجون الكبيرة".

ونوّه إلى أن (إسرائيل) تسعى جاهدة وبكل السبل لتفريغ القدس من أهلها وجعل الفلسطينيين فيها أقلية.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد أعلن مساء الثلاثاء، في مؤتمر صحفي بواشنطن "صفقة القرن" المزعومة، بحضور رئيس الوزراء (الإسرائيلي) بنيامين نتنياهو.

وتضمنت الخطة استمرار السيطرة (الإسرائيلية) على معظم الضفة الغربية التي احتلتها (إسرائيل) عام 1967، وضم الكتل الاستيطانية الضخمة في الضفة الغربية إلى (إسرائيل) وبقاء مدينة القدس موحدة وتحت السيادة (الإسرائيلية).