تقدير موقف: هل الجولة 13 على أبواب غزة؟

بقلم: ناصر ناصر

يخفي استمرار القصف الإسرائيلي لمواقع في قطاع غزة ومعه استمرار إطلاق البالونات الناسفة من القطاع إتجاه إسرائيل وما يتخلل ذلك من إطلاق بعض الصواريخ والهاونات خلفه أوضاع معقدة داخل القطاع.  


في ظل استمرار حالة الانقسام الفلسطيني واعلان ترامب المشؤوم خطته الأخيرة التي تكرس الظلم والاحتلال الإسرائيلي وإصرار الاحتلال على المماطلة في تطبيق تفاهمات وقف اطلاق النار والتي تم انجازها بعد حرب 2104 رغم اقتراب موعد انتخابات الكينيست في 2/3/2020 .


فهل ستقود هذه الاوضاع المعقّدة لجولة مواجهات جديدة هي الثالثة عشر من نوعها ضد قطاع غزة أم ستنجح جهود الوساطة المصرية الأممية والقطرية في منع هذا التدهور ؟ 


الوقائع تظهر مؤشرات متناقضة فمنها ما يشير الى احتمالات المواجهة ويتلخص في لقاء ثلاثة عناصر مهمة وحاسمة في آن واحد ،


العنصر الأول :هو إصرار المقاومة في غزة على تحقيق أبسط حقوقها وعدم السماح لإسرائيل بالتهرب من التزاماتها في تخفيف الحصار عن قطاع غزة بحجة الانتخابات والمزايدات الداخلية في اسرائيل مهما كلف المقاومة ذلك من ثمن ، اما

العنصر الثاني : فهو احتلال غاشم لا ييأس من المماطلة والكذب ويتذرع بمختلف الذرائع الوهمية ويراهن على الوقت لخضوع المقاومة في غزة له او نجاحه في إذكاء نار الفتنة الداخلية ، ويتوهم بأن سقف المقاومة في غزة محدود ولم تستطيع تجازوه .


اما العنصر الثالث : فهو تراجع رغبة الوسطاء في التدخل ، بل على العكس فهم يتعرضون على ما يبدو لضغوطات من بعض الجهات العربية والمستعدة لدفع ثمن تدمير غزة ،وإعطاء الوعد الكاذب بإعادة إعمارها ،

أما المؤشر الرابع : فهو عدم التزام بعض الاطراف والشخصيات في غزة بمواقف وتوجيهات غرفة العمليات المشتركة واصرارها على العمل المنفرد والمعطل وغير مفيد .


 في مقابل هذا هناك مؤشرات على احتمال استمرار الوضع القائم اتجاه غزة ،اي تسهيلات ثم تضييقات مما يسمح باستمرار حالة التوتر المحدود والذي يعتقد نتنياهو انها مفيدة له انتخابيا .  من هذه المؤشرات: 

أولا: موقف الجيش والدوائر الأمنية المؤيد بقوة لوقف حالة التوتر الحالي وإعطاء المزيد من التسهيلات لقطاع غزة على الرغم من استمرار وجود العقبات مثل عقبة الجنود والتبادل ،وعقبة معارضة ابو مازن وبعض الجهات العربية للتقدم في مسار التهدئة مع غزة وموقف الجيش معلن وواضح ومكرر ،وقد ظهر في الآونة الأخيرة على شكل تأكيد الاستخبارات المستمر بأن حماس لا زالت ورغم التوتر معنية بالتهدئة ،وأنها تسمح بإطلاق البالونات لتحقيق مطالبها المشروعة في غزة .


المؤشر الثاني : فهو الفهم العميق والمتجذر في مؤسسات دولة الاحتلال بأن المواجهة الواسعة مع غزة لا تخدم مصالح دولة الاحتلال بشكل عام ولا نتنياهو قبل الانتخابات بشكل خاص ، وان على الجيش والدولة التفرغ للمواجهة في الشمال ضد الخطر الأكبر وهو الخطر الإيراني ،وهذا فهم لن يتغير وان تغيرت نبرة التصريحات الإسرائيلية كما انه لن يتغير على الارجح بسبب تحريض بعض الدول العربية على غزة ، فإسرائيل لم تضحي بجندي واحد من جنودها من أجل عيون هذا النظام او ذاك ، لكنها قد ترضيهم من خلال( بعض التوتر ) او (قليلاً من التضييق)  وليس ذلك بدون ثمن ، ولقاء نتيناهو مع البرهان من السودان في أوغندا مثال على ذلك   .


ختاماً ومع أن التقدير السائد حتى الآن عدم رغبة الاطراف في جولة ثالثة الا ان السلوك الإسرائيلي والعدوان اتجاه غزة قد يدفع الامور للتدهور والدخول في مواجهة جديدة .