17 عاماً على رحيل أوّل مصنّع لصواريخ القسام

بالفيديو .. 17 عاماً على رحيل أوّل مصنّع لصواريخ القسام
بالفيديو .. 17 عاماً على رحيل أوّل مصنّع لصواريخ القسام

غزة - الرسالة نت

يوافق اليوم السادس عشر من فبراير، ذكرى استشهاد أول صانع لصاروخ القسام، وصاحب محاولة صناعة طائرة بدون طيار، الشهيد القسامي القائد: نضال فتحي فرحات وكوكبة من الشهداء الأبطال الذين ارتقوا في عملية اغتيال مدبرة بينما كانوا يجهزون طائرة صغيرة تعمل بالتوجيه عن بعد.
كان مجرد الحديث عنها يمثل ضرباً من الخيال، لكنه اليوم وبعد معركة العصف المأكول بات واقعاً، وغدت طائرات أبابيل القسامية المصنعة محلياً تحلق في سماء أراضينا المحتلة، لتكون بمثابة نقطة تحول في الصراع مع العدو الصهيوني.

المولد والنشأة

ولد الشهيد المجاهد نضال فتحي فرحات بتاريخ 8/4/1971م، في وسط أسرة مؤمنة مجاهدة،  اكتسب منها وشرب لبن العز والفخار، ورضع منها حليب الرجولة، والقوة والثبات في أحلك وأصعب الأزمات والظروف والمحن.
فمنذ أن وعى على هذه الدنيا و قلبه يحب فلسطين والتضحية في سبيل الله عز وجل، ثم من أجل تحرير ثرى فلسطين الطاهر، لينشأ في أحضان الشباب المسلم التواق للجهاد والشهادة.
أنهى نضال الدراسة الجامعية من الجامعة الإسلامية في غزة، و التي كانت قد حولت مسار وتفكير وشخصية القائد فرحات.
اعتقلته قوات الاحتلال خمس مرات قضاها بين إخوانه في السجون، واعتقل لدى أجهزة السلطة الفلسطينية ثلاث مرات، وتزوج الشهيد نضال بعد ذلك ليصبح أبا لخمسة أبناء.

مشواره الجهادي

بدأ الشهيد نضال رحلته في حركة المقاومة حماس مع اشتعال الانتفاضة الأولى عام 1987م، لينضم بعد ذلك إلى كتائب القسام في 5 فبراير 1993م، ليصبح من أكثر الشباب حرصاً على الشهادة في سبيل الله تعالى.
كان دائماً يحب الإبداع والتطوير، حيث سعى الي تطوير العمل المقاوم، فكان طموحاً جداً للوصول إلى المزيد من التطويرات على الأسلحة الخاصة التي تنتجها كتائب القسام، كيف لا وهو الذي تتلمذ على أيدي الشهيد القسامي القائد عماد عقل الذي احتضنت عائلة نضال المجاهدة الشهيد عقل الذي كان لوجوده اللحظات التي أجرت تغيراً ملموساً في حياة الشهيد نضال.
وتميز القائد "أبو عماد" بشخصية فذة تمثل حقاً شخصية القائد المسلم الذي لا يعرف الملل ولا التراجع ، يضم الجميع ويجمع المجاهدين بإصرار، وعمل دؤوب لا يعرف المستحيل إلى قلبه سبيلاً، فكان له باع كبير في تنظيم العشرات في صفوف كتائب القسام وأشرف بنفسه على إرسال العديد من الاستشهاديين لتنفيذ العمليات الجهادية.
وكانت من أبرز العمليات القسامية النوعية التي خطط لها، عملية اقتحام إحدى مغتصبات العدو في رفح، والتي نفذها شقيقه محمد فرحات، والتي أسفرت عن مقتل ما يقارب ثمانية صهاينة، وإصابة العشرات من المغتصبين.

أول صاروخ

كان شعلة من النشاط، وعقلاً مدبراً مخططاً، له دور جهادي عظيم في التصنيع العسكري والتخطيط لعدد من العمليات البطولية، فكان له - بعد الله - الفضل في تصنيع أول صاروخ فلسطيني أطلق عليه اسم "صاروخ القسام" وهو أول صاروخ محلي الصنع يطلق صوب مغتصبات الاحتلال في قطاع غزة بمساعدة الشهيد القائد تيتو مسعود، لتسجل سابقة في تاريخ المقاومة الفلسطينية .
وانطلاقاً من تاريخ السادس والعشرين من أكتوبر عام 2001م، الذي أعلن فيه اطلاق صاروخ "قسام 1"، تفرغ الشهيد القائد نضال فرحات بطلب من القائد العام لكتائب القسام آنذاك الشهيد صلاح شحادة، لتطوير صواريخ القسام، وعلى نحو متسارع، بدأ نضال وإخوانه المجاهدون في تطوير الصواريخ، فجاء إعلان القسام بعد عدة أشهر عن تصنيع صاروخ " قسام 2"، ثم " قسام 3".

نقلة نوعية

اتسع نطاق التصنيع لدى كتائب القسام، فشهدنا تطوراً في صناعة العبوات الناسفة والقاذفات المضادة للدروع، وهو ما دفع الشهيد فرحات إلى التفكير باستخدام الطائرات الشراعية للوصول إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م، وذلك لضرب أهداف صهيونية سواء في مدننا المحتلة أو في المغتصبات داخل القطاع آنذاك.
وكانت فكرة هذه الطائرة الشراعية هي حمل المفجرات، ويتم تحريكها عبر رموت كنترول فوق المغتصبة المستهدفة وإلقاء هذه المتفجرات من خلالها.
جرى إعداد الطائرة، لكن لم يُكتب لها أن تحلق، بعد أن قضى نضال برفقة عدد من مجاهدي القسام نحبهم غدراً في عملية اغتيال مدبرة بينما كانوا يجهزون طائرة صغيرة تعمل بالتوجيه عن بُعد وصلت إليهم عبر عملية معقدة، وذلك عصر يوم الأحد 16/2/2003.
وبعد سنوات على رحيل القائد فرحات، وخمسة من مهندسي القسام تطورت أسلحة القسام وانتقلت نقلةً نوعية، فتطور صاروخ القسام الذي صنع على يدي نضال ليصل إلى أكثر من 160 كم، ويصبح قادراً على الوصول إلى تل أبيب وحيفا، كما كشفت الكتائب خلال العصف المأكول عن طائرة "أبابيل القسامية" المصنعة محلياً، لتصبح واقعاً بعد أن كانت حلماً قبل أعوام مضت.
ارتقى نضال ومعه القساميون أكرم فهمي نصار، ومحمد إسماعيل سلمي، وإياد فرج شلدان، ومفيد عوض البل، وأيمن إبراهيم مهنا، وبقيت بصماتهم التي تركوها نبراساً لإخوانهم في وحدة التصنيع العسكري وناراً تحرق المحتل وقد أكمل إخوانهم على نفس الطريق وما زالت الأيام تخبئ للاحتلال المزيد من المفاجآت.