قائمة الموقع

وصفة ليبرمان: عولمة الحرب ضد الإسلام بمساعدة العرب

2010-10-07T10:40:00+02:00

صالح النعامي     

"من البلية ما يضحك"... في الوقت الذي يرفض فيه تجميد الاستيطان ولو لثانية واحدة، ورغم أنه أعلن أمام الأمم المتحدة بشكل لا يقبل التأويل أنه يتوجب التخلص من فلسطينيي 48 في أي تسوية سياسية، ومع أنه دعا إلى إلقاء قنبلة ذرية على غزة، وتدمير السد العالي وقصف القصر الرئاسي السوري، فإن وزير الخارجية الصهيوني أفيغدور ليبرمان – وبكل بساطة – يدعو العرب إلى  التعاون مع "إسرائيل" في الحرب على الحركة الإسلامية. وفي كلمة أمام أعضاء حزبه الفاشي " إسرائيل بيتنا " اعتبر أن مشاركة العرب في الحرب على الجماعات الإسلامية وتحديداً التي تتبنى المقاومة المسلحة أمر حاسم في تمكين "إسرائيل" من تفادي خطر هذه الجماعات. للأسف فإن "إسرائيل" بعد أن جاهرت بأنها ترى في الكثير من الدول العربية شريك لها في الحرب على الحركات الإسلامية، رفعت سقف مطالبها من هذه الدول وحكوماتها، وباتت تطالبها بشكل رسمي وعلني بأن تخطو خطوة أخرى في هذه الحرب، لتنتقل من محاربة الحركات الإسلامية فوق أراضيها الى المساهمة في عولمة الحرب ضد الإسلام على حد وصف دوائر صنع القرار الإسرائيلية. هذه المطالبات لم تعد حبيسة اللقاءات السرية والضيقة التي تجمع المسؤولين الصهاينة مع نظرائهم في العالم العربي، بل انتقلت للعلن. فمثلاً تعكف "إسرائيل" حالياً على خطة لتمرير مشروع قرار في الأمم المتحدة يحظر بموجبه على أي دولة من الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة السماح لأي حزب أو حركة إسلامية المشاركة في أي انتخابات تجرى فوق أراضيها، بزعم أن هذه الأحزاب وتلك الحركات " إرهابية وعنصرية ". سلف ليبرمان في هذا المنصب وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيفي ليفني أعلنت في السابق أنها التقت وستلتقي العديد من وزراء الخارجية في العالمين العربي والإسلامي لحشد تأييدهم لهذه الخطوة. وتؤكد أن إقدامها على طرح الاقتراح جاء كاستخلاص للعبر من السماح لحركة حماس بالمشاركة في الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي أسفر عن فوزها وتشكيلها الحكومة الفلسطينية. وبين المعايير التي تعرضها ليفني كمحددات للسماح بمشاركة أي حركة  في الانتخابات ألا تكون منظمة مسلحة، ولا تتبنى برنامج سياسي " عنصري ". واضح تماماً أن نجاح "إسرائيل" في تمرير مشروع القرار يعني نزع الشرعية عن الحركات الإسلامية والوطنية التي تقاوم المحتل في فلسطين ولبنان والعراق وبقية مناطق العالم الإسلامي.

الذي يثير الاستفزاز والحنق معاً هو حقيقة أن الصهاينة يتعاملون مع الأنظمة العربية كما لو كانت مستعدة للوقوف إلى جانبهم في معركتهم ضد كل مصادر القوة والمنعة للأمة. وأن كانت خطة ليفني لا تكفي، فأن نائب رئيس الوزراء الصهيوني الحالي ورئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق الجنرال موشيه بوغي يعلون يدعو الدول العربية والإسلامية " المعتدلة " لتكون شريكة للغرب و"إسرائيل" في اعتماد إستراتيجية تهدف " للانتصار على حركات الإسلام الجهادي "، على حد تعبيره. ويقدم يعلون خطة متكاملة تهدف لتحقيق هذا الهدف بالتعاون مع الدول العربية، تجمع بين الوسائل السياسية والاقتصادية والإعلامية والتربوية والعسكرية. وتنص خطة يعلون على وجوب عدم خضوع  الغرب والدول العربية والإسلامية " المعتدلة " لمطالب الحركات الإسلامية وبأي حال من الأحوال، إلى جانب قيام هذه الدول بدور في الحرب التي يخوضها الغرب  ضد كل الحركات الإسلامية، بحيث يتبنى قادة العالم الغربي وقادة الدول العربية مبدأ "الهجوم هو أفضل دفاع". وينصح يعلون قادة الغرب بإرساء دعام نظام عالمي جديد يسمح بتوفير أفضل الظروف لمحاربة حركات الإسلام الجهادي والدول التي تساندها، عن طريق العزل والعقوبات الاقتصادية ضد " الدول المارقة " وأيضا ضد التنظيمات الإسلامية الجهادية مثل حماس والإخوان المسلمين والقاعدة وحزب الله. وينصح يعلون بتوجيه المساعدات الاقتصادية الغربية للدول الاسلامية التي تكون حكوماتها مستعدة لتبني مبادئ الحضارة الغربية. الذي يثير حفيظة يعلون أن الحركات الإسلامية رغم اختلاف مشاربها، فأنها تجمع على هدف واحد وهو: استعادة الإسلام لدوره كقوة مؤثرة في حركة التاريخ، وهو ما يعتبره خطر على "إسرائيل" والغرب.  واللافت حقاً أن يعلون يرى أن مساهمة الدول العربية في الحرب ضد الحركات الاسلامية أصبح أمراً ضرورياً وملحاً بعد أن خسرت أمريكا حربها في مواجهة الاسلام بعد أن تورطت في العراق. ، معتبراً أن الوجود الأمريكي في العراق قد أصبح مصدر قوة للحركات الاسلامية.

الذي يثير المرارة في النفس أن جرأة ليبرمان ليفني ويعلون على طرح هاتين الخطتين ورهانهما على مشاركة الدول العربية والاسلامية في انجاحهما يأتي من باب الإستخاف بوعي قادة هذه الدول الديني والوطني والأخلاقي. فليفني ويعلون يدركان أن أحداً من المسؤولين العرب الذين يراهنان على دورهم في الحرب ضد الحركات الاسلامية بوصفها حركات " ارهابية " لن يقوم بتوبيخهما على هذا الاستخفاف. فهل يعقل أن يقبل القادة العرب وصف الحركات الاسلامية التي تمثل الجزء الأصيل من نسيج الأمة الاجتماعي والوطني والقومي بالحركات الارهابية، دون أن يشيروا الى أبحاث المؤرخ والباحث الإسرائيلي ايلان بابه التي تؤكد بالتوثيق التاريخي الدقيق أن الحركة الصهيونية اعتمدت " الارهاب " الموجه ضد المدنيين الفلسطينيين كالوسيلة الأهم في دفعهم للفرار من منازلهم، مشيراً الى أن "إسرائيل" واصلت العمليات الارهابية بعد الاعلان عنها. كان بإمكان المسؤولين العرب أن يقرأوا كتابات المفكرين والكتاب الإسرائيليين من أمثال بي ميخائيل وجدعون ليفي وغيرهما الذين يؤكدون أن "إسرائيل" تكثف عملياتها الارهابية ضد المدنيين الفلسطينيين.  وكيف يسمح المسؤولون العرب لليفني بإعطائهم محاضرات حول " عنصرية " الحركات الإسلامية، في الوقت الذي يؤكد فيه رئيس الكنيست الأسبق ابراهام بورغ أن جميع الأحزاب الإسرائيلية هي أحزاب عنصرية، بل ويتقاطع بعضها مع الأيدلوجية النازية. ألا يعرف وزراء الخارجية العرب الذين يتنافسون على لقاء ليفني في السر والعلن أنها بنت إيتان ليفني الذي كان قائداً لشعبة العمليات في المنظمة الإرهابية الصهيونية " اتسل "، التي كان يقودها مناحيم بيغن، وتولت قبل العام 1948 تنفيذ عمليات التطهير العرقي ضد الفلسطينيين. وبسب ميله الفطري للقتل والإرهاب ضد المدنيين الفلسطينيين،  فقد كان زملاؤه يطلقون عليه لقب " الشيطان يروحام "، حيث شارك في ارتكاب كل المجازر التي نفذتها " اتسل " ضد المواطنين الفلسطينيين قبل العام 1948،وكان ايتان له دور بارز بشكل خاص في مجزرة " دير ياسين.  و ليفني نفسها كانت ضابطة في جهاز الموساد، وتولت المشاركة في تسهيل عمليات التصفية التي طالت العشرات من قادة حركات المقاومة الفلسطينية في الخارج.

أما يعلون فيكفي هنا الإشارة الى ما قاله عندما تسرح من الخدمة العسكرية في نهاية العام 2005 عندما قال أنه لا يشعر بأي قدر من الندم على الآلاف من المدنيين العرب والفلسطينيين الذين قتلتهم بيده أو اشرف على قتلهم خلال خدمته العسكرية.

إذن يا سادة ليس المطلوب المساهمة في عولمة الحرب ضد الإسلام، بل أسلمة وتعريب الحرب ضد إسرائيل وكر الإرهاب ودفيئة المجرمين. 

 

 

اخبار ذات صلة