تغيير توصيف فلسطينيي القدس.. خطوة أمريكية مُكملة لتطبيق الصفقة

تغيير توصيف فلسطينيي القدس.. خطوة أمريكية مُكلمة لتطبيق الصفقة
تغيير توصيف فلسطينيي القدس.. خطوة أمريكية مُكلمة لتطبيق الصفقة

الرسالة نت - محمد عطا الله

من الواضح أن الإدارة الأمريكية ومن خلفها الاحتلال الإسرائيلي، تمضي بخطواتها العملية المتسارعة في محاولة تزييف وتغيير الواقع والتاريخ؛ لتطبيق ما يُسمى بصفقة القرن لتسوية الصراع الفلسطيني- (الإسرائيلي).

وفي التفاصيل، غيرت وزارة الخارجية الأمريكية توصيفها المعتاد للفلسطينيين في القدس الشرقية في تقرير سنوي بشأن أوضاع حقوق الإنسان في العالم والذي نُشر يوم الأربعاء الماضي، من "السكان الفلسطينيين" بالمدينة إلى "المواطنين غير الإسرائيليين".

وينطبق هذا التعريف على الغالبية العظمى من فلسطينيي القدس الشرقية الذين يتجاوز عددهم 340 ألفا، فيما يأتي تغيير التوصيف الأمريكي وسط تزايد المشاحنات حول المدينة في أعقاب نشر خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الشرق الأوسط والتي تقول إن القدس ينبغي أن "تظل العاصمة السيادية لـ(دولة إسرائيل)" في أي اتفاق سلام بين (إسرائيل) والفلسطينيين.

ومن المهم ذكره، أن هذا التغيير سبقه العديد من الخطوات العملية على الأرض كبدء الاحتلال في تنفيذ عملية ضم الضفة المحتلة والأغوار، عقب اجتماع اللجنة الأمريكية (الإسرائيلي) المُشرفة على عملية الضم، إلى جانب فرض التوقيت الزماني والمكاني على المسجد الأقصى ومدينة القدس، وتعزيز عمليات الاستيطان وسرقة الأراضي وغيرها من الخطوات الأخرى.

تطبيق الصفقة

ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي د. حسام الدجني أن هذه الخطوة تنفيذ عملي لصفقة القرن التي أعلن عنها ترامب، لاسيما وأن الصفقة لم تتحدث عن شعب فلسطيني وإنما في كل مفرداتها كانت تتحدث عن الفلسطينيين كأنهم رعايا ومواطنين وليسوا أصحاب حق.

ويوضح الدجني في حديثه لـ"الرسالة" أن هناك ترجمة عملية للمفردات انتقلت من الورق إلى الواقع تساهم في تعزيز الوعي وتساهم في ترسيخ مبادئ قانون وربما يصبح قانون دولي مستقبلا حول هوية الفلسطيني في القدس والمناطق الأخرى وفق رؤية الصفقة التي تتحدث عن هذا الوصف بشكل كامل.

ويضيف "دائما نقول لا شيء يغير الواقع لكن في المقابل يؤكد السياق التاريخي أن هناك تغييرا في الواقع و(إسرائيل) أثبتت أنها تُجيد تغيير الواقع وخاصة الديمغرافي ولا سيما في ظل حالة الصمت الفلسطيني ومن خلفه الصمت العربي والدولي".

وشدد على ضرورة أخذ هذا الأمر على محمل الجد كفلسطينيين وعرب وحتى كل دعاة القانون الدولي والإنسانية كون هذه الخطوات تتعلق بمصير شعب بأكمله.

وأشار الدجني إلى أن مدينة القدس أصبحت مدينة يهودية وفق سياسة أمر واقع فرضها الاحتلال من خلال التهويد والاستيطان والسيطرة على الأراضي قبل حتى تغيير المُسميات.

 مقدمة للترحيل

من جانبه، قال الكاتب والمختص في العلاقات الدولية أسامة شعث إن "الموقف الأمريكي خطير جدا، ويؤكد على ما جاء في إعلان ما يسمى بصفقة القرن بأن السكان الفلسطينيين الذين يقيمون بداخل ما تسمى الخط الأخضر يجب ترحيلهم بحسب ما تريده إدارة ترامب، بالاتفاق مع حكومة نتنياهو".

ويضيف شعث في حديث صحفي أن "(إسرائيل) تريد ترحيل السكان الفلسطينيين المقيمين في القدس، وفي المناطق الفلسطينية لعام 1948 بشكل جماعي، تنفيذا لمخطط صفقة القرن، خاصة الجزء المتعلق بالقدس والتي أفردت له الإدارة الأمريكية فصلًا كاملًا".

وتابع: "بحسب الصفقة، هناك 3 خيارات أمام السكان الفلسطينيين المقيمين في القدس، إما الرحيل إلى دولة فلسطين إذا أرادوا حمل جنسيتها، أو قبول التجنس بالجنسية (الإسرائيلية)، أو حمل جنسية ثالثة لأي دولة، وهذا يجبرهم على التخلي عن جنسيتهم وهويتهم".

وأكد أن "هذا الإجراء مخالف للقانون الدولي، وللإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يؤكد في مادته الـ 17 أن لكل مواطن الحق بحمل جنسية في أي مكان بالعالم، ولا يجوز إجباره على التخلي عنها".

واختتم حديثه قائلا: "هذا انتهاك فاضح للقانون الدولي، وأمريكا بهذا القرار تعلن الحرب على المنظمات الحقوقية، ولابد أن يكون للأمم المتحدة موقف مضاد، وإعلان صريح للرفض".

وفي نهاية المطاف، يمكن القول إن الإدارة الأمريكية تواصل محاباتها للاحتلال وترسخ مبادئ سرقة الأراضي وتزوير الحقائق ومحاولة محو الهوية الفلسطينية بشتى الطرق.