كورونا تخدم نتنياهو.. ما مدى إمكانية تشكيل حكومة طارئة بـ(إسرائيل)

كورونا تخدم نتنياهو.. ما مدى إمكانية تشكيل حكومة طارئة بـ(إسرائيل)
كورونا تخدم نتنياهو.. ما مدى إمكانية تشكيل حكومة طارئة بـ(إسرائيل)

الرسالة نت - محمد عطا الله

 على وقع تزايد أعداد الإصابات بفايروس كورونا الذي يجتاح العالم، تتصاعد حالة الارباك والصراع السياسي في (إسرائيل) بين الأحزاب على تشكيل حكومة (إسرائيلية) بعد فوز بنيامين نتنياهو بأغلبية لا تمكنه من تشكيل الحكومة وتُعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل إجراء الانتخابات الثالثة.

ويتطلع نتنياهو بعد انتشار فايروس كورونا وإصابة قرابة 200 شخص وشلل 50% من الحياة في الكيان إلى جانب الإعلان عن تعطيل الدراسة والعمل في مختلف الوزارات ومنع التجمعات وإغلاق المؤسسات الرسمية، للإفلات من المحاكمة مجددا على وقع انتشار المرض وتعطيل الحياة السياسية في الدولة.

ووسط الحديث عن المشاورات التي يُجريها الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، اليوم، مع جميع الأحزاب الممثلة في الكنيست، للحصول على توصياتهم بتسمية مرشح لتشكيل حكومة جديدة، فإن السؤال المطروح الآن عن مدى إمكانية التوجه لعقد حكومة طارئة أو حتى حكومة وحدة وطنية؛ لمواجهة هذا المرض؟

وفي هذا السياق فإن، كتلة "كاحول لافان" بلورت شروطا لتشكيل "حكومة قومية" لمواجهة أزمة فيروس كورونا، برئاسة رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، وتضم جميع الأحزاب الصهيونية ومن دون القائمة المشتركة، التي ستترأس لجانا في الكنيست، حسبما ذكرت الإذاعة العامة الإسرائيلية "كان".

وحسب شروط "كاحول لافان"، فإن ولاية حكومة كهذه ستكون لستة أشهر، وأن يتعهد نتنياهو بألا تعرقل أزمة كورونا الإجراءات القضائية ضده، حيث يحاكم بتهم فساد خطيرة، وأن يكون تمثيل الأحزاب في الحكومة متساويا بين أحزاب اليمين والحريديين من جهة، وأحزاب معسكر "كاحول لافان" من جهة أخرى، واستثناء القائمة المشتركة من العضوية في حكومة كهذه وتولي ممثلون عنها رئاسة لجان في الكنيست.

وجرت خلال الليلة الماضية محادثة عبر الهاتف بين قادة "كاحول لافان" الأربعة، بيني غانتس ويائير لبيد وموشيه يعالون وغابي أشكنازي.

وقالت الإذاعة (الإسرائيلية) إن توترا ساد هذه المحادثة، حيث أفادت تقارير بأن لبيد ويعالون يعارضان الانضمام إلى حكومة برئاسة نتنياهو، فيما تجري الكتلة "اتصالات هادئة" مع حزب الليكود. ودعا غانتس، خلال هذه المحادثة، إلى دراسة احتمال الانضمام لحكومة برئاسة نتنياهو، وإجراء مفاوضات رسمية مع الليكود.

فيما نقل موقع صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإلكتروني عن مقربين من غانتس قولهم، إنه "لم نتلق أي اقتراح لحكومة وحدة أو طوارئ، ونتنياهو يرفض عقد لقاء بين طاقمي المفاوضات، وهو ينقل مقترحات إلى وسائل الإعلام وليس إلينا".

  نتنياهو سيرفض

ويعتقد الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي د. عمر جعارة أن شرط غانتس لتشكيل حكومة الطوارئ أن توزّع الوزارات بالتساوي على كافة الأحزاب بما فيها القائمة العربية المشتركة بتزعم بعض اللجان المهمة بالكنيست، مستبعدا في الوقت ذاته أن يوافق نتنياهو على هذا الشرط.

ويُرجع جعارة في حديثه لـ"الرسالة" رفض نتنياهو على هذا الطلب كون أنه يُسير حكومة انتقالية في الوقت الحالي ويمتلك جميع الصلاحيات بيده لوحده مما يجعله غير معني بتشكيل أي حكومة وحدة أو طارئة بأي حال من الأحوال.

ويوضح أن حكومة الطوارئ تشكلت لمرة واحدة في تاريخ (إسرائيل) عام 1967 قبل حرب حزيران، مبينا أن نتنياهو غير معني في إعادة هذا الأمر مرة أخرى وتمكين خصومه من امتلاك صلاحيات يستفرد هو بها وحده.

وبين أن نتنياهو يتذرع بمقاومته للمرض من خلال الإجراءات التي يتخذها، والتي أكسبته البقاء في حكومته الانتقالية لشهرين إضافيين والهروب من المحاكمة بعد قرار اغلاق المحاكم والمؤسسات الرسمية.

 خياران

ويعتقد الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي د. سفيان أبو زايدة أن (إسرائيل) أمام خيارين أولهما قد يكون تشكيل حكومة طوارئ تتكون من الليكود وازرق ابيض والاحزاب الاخرى برئاسة نتنياهو تكون مهمتها ادارة الازمة التي تمر بها البلاد وتكون مدتها محدودة بفترة زمنية لا تتجاوز العام.

ويوضح أبو زايدة في مقال له، أن الخلاف سيكون على الفترة الزمنية وعلى مكونات هذه الحكومة.

ويتساءل هل ستكون من ازرق ابيض والليكود فقط؟ وهل ستكون من كل كتلة اليمين والكتل الاخرى بما في ذلك القائمة المشتركة التي يرفض نتنياهو ان تكون جزءا من اي تشكل حكومي؟ هل سيشارك ليبرمان في هذه الحكومة ام يبقى خارجها؟ هل سيحافظ ازرق ابيض على تماسكه ام سيتفكك في ظل فشل مهمته في ازاحة نتنياهو خاصة لبيد حزبه هناك مستقبل؟ هل سيتمسك نتنياهو برئاستها ويقبل غانتس ام يحاول ان تكون بالتناوب حتى وإن كانت لمدة قصيرة؟

ويشير إلى أن الخيار الثاني هو تشكيل حكومة وحدة وطنية وفقا لمقترح الرئيس ريفلين بعد أن يتم تعديله لصالح نتنياهو بمعنى أن تكون هناك حكومة برئاسة نتنياهو أولا لمدة عامين بعدها يتولى غانتس رئاستها بغض النظر عن اجراءات محاكمة نتنياهو التي ستستغرق وقتا طويلا هذا إذا لم يتم توقف عمل المحاكم نتيجة فايروس كورونا.

ويختم "في كل الأحوال، وفي أي سيناريو مقبل، سيبقى نتنياهو على رأس الهرم السياسي في (إسرائيل) بفضل فايروس كورونا الذي استطاع باقتدار ان يجيره لصالح بقائه السياسي".