الأطفال أثناء الحجر المنزلي في زمن كورونا.. نصائح وإرشادات

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

الرسالة نت- وكالات

مع انتشار فيروس كورونا ووصوله إلى معظم دول العالم، كان إغلاق حضانات ورياض الأطفال والمدارس والجامعات من أبرز القرارات الوقائية التي اتخذتها الحكومات حول العالم، وهو ما حرم 850 مليون طالب من الوصول إلى مؤسساتهم التعليمية، حسب أحدث إحصائية لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو".

هذه القرارات التي بدأ تطبيقها حديثاً ويتوقع أن تستمر حتى أسابيع وربما أشهر مقبلة، شكلت تحدياً استثنائياً للعائلات حول العالم التي بدأت تطرح تساؤلات واسعة حول كيفية التعامل مع الأطفال طوال فترة "الحجر المنزلي" التي على الرغم من أنها ما زالت في بدايتها إلا أن مشاكلها وتحدياتها ظهرت سريعاً وبقوة، لا سيما فيما يتعلق بالجوانب العلمية والتربوية والصحية للتعامل مع الأطفال.

في هذا التقرير يجيب مختصون على العديد من الأسئلة التي يطرحها الآباء والأمهات الذين استطلعتTRT عربي آراءهم، والتي كان أبرزها: كيف أقنع طفلي بالبقاء في الحجر المنزلي؟ كيف يمكنني توعية طفلي بمخاطر الفيروس وتطبيق الإجراءات الوقائية عليه؟ ما الإجراءات الصحية الواجب اتخاذها مع الطفل؟ كيف أجعل طفلي يقضي وقته بأشياء مفيدة ودون ملل؟ كيف أدفعه للدراسة المنزلية وأجنبه خطر إدمان الأجهزة الإلكترونية؟ وغيرها من الأسئلة.

نصائح طبية

الدكتور والباحث "حسام أبو حطب" ماجستير صحة عامة ووبائيات في معهد الصحة العامة بجامعة انتويرب في بلجيكا، أكد أنه، ورغم تفشي فيروس كورونا بشكل كبير حول العالم، فإن الوباء الجديد لا يصيب الأطفال بشكل عام، وإن أصابهم في حالات نادرة لا يكون خطيراً.

ويقول أبو حطب: "على الرغم من وصول الفيروس لمرحلة حرجة فإن نسبة تعرض الأطفال له لم تتجاوز حتى الآن نسبة 0.02% في جميع أنحاء العالم. وحتى الآن لم يتم الإبلاغ عن أي وفيات بين الأطفال"، معتبراً أن هذه النسبة طبيعية جداً بسبب المناعة القوية التي يمتلكها الأطفال كونهم يتمتعون بجهاز مناعي سليم خال من الأمراض، ويتعرضون لمستويات أقل من التلوث مقارنة بالبالغين وكبار السن.

ويضيف أبو حطب: "يجب على الآباء تعريف الطفل بفيروس كورونا وأن يكونوا على معرفة قدر الإمكان لشرح كيفية الوقاية. وفي حالة إصابة الطفل بفيروس كورونا، يُنصح الآباء بعدم المبالغة في التخوف من أي خطر على صحتهم. فمدة شفائه تتراوح من 10 إلى 14 يوماً. ويمكن عزله في غرفته داخل المنزل مع حفاظ الأهل على صحتهم باللباس المخصص حتى لا تنتقل إليهم العدوى، أما في حال كان الطفل يعاني من مرض مزمن من قبيل صعوبة التنفس فيجب اللجوء إلى المستشفى فوراً".

وينصح أبو حطب بتنفيذ التعليمات الصحية عند خروج الطفل للعب مع جيرانه وبصحبة أهله، لافتاً إلى أهمية تذكير الطفل بغسل الأيدي بالصابون أو وضع المعقمات وتغطية الفم وعدم الازدحام والتجمهر وعدم اللعب في مجموعات تزيد عن ثلاثة أشخاص في مكان واحد، والبعد بمسافة متر واحد عن كل شخص ما يقلل فرص انتقال الفيروس إلى الآخرين، لأنه ينتقل بصورة أساسية من خلال الرذاذ التنفسي مثل اللعاب والمخاط الخارج من فم وأنف المصابين.

التوعية.. الخطوة الأولى

من أصعب التحديات التي تواجهها العائلات في هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها العالم هو إقناع الأطفال بالبقاء في المنزل والتوقف فجأة عن الذهاب إلى المدرسة أو المراكز التجارية والسينما والملاهي وحتى الحدائق التي كانوا يلهون فيها يومياً، باختصار إقناع طفل صغير بالتخلي عن كل وسائل الترفيه والتسلية الخارجية التي كان يمارسها يومياً منذ سنوات والبقاء في منزل صغير لا تتجاوز مساحته عشرات الأمتار في أحسن الأحوال.

الاختصاصية الاجتماعية ومدربة التنمية البشرية الأستاذة حكمت بسيسو، اعتبرت أن الخطوة الأولى الواجب على الأهالي كافة القيام بها هي توعية الأطفال بمبدأ وجود ظرف استثنائي؛ كل طفل حسب عمره، محذرة من اعتبار أن الأطفال لا يمكنهم فهم ما يجري، قائلة: "كل طفل يجب توعيته حسب عمره لكن بالمجمل يمكن إيصال الفكرة للأطفال بالأعمار كافة أن هناك ظرفاً استثنائياً وميكروبات وفيروسات بالخارج وأن ذلك يسبب لهم الأمراض في حال خروجهم".

وقالت بسيسو: "على الأهالي بناء حوار مع أطفالهم والتوضيح لهم بأن بقاءهم في البيت بمثابة المسكن والسكينة والحضن الآمن ضد فيروس كورونا، وتعزيز علاقة الأطفال بمفهوم قيمة البيت وأهميته في اللجوء وقت الأزمات والطوارئ".

أنشطة متنوعة

وقدمت بسيسو مجموعة من النصائح لتحفيز الأطفال على قضاء وقت أطول في البيت ومنها "تزيين البيت بشتى الوسائل المتاحة، وترك مساحة كبيرة للطفل لممارسة الألعاب بحرية في المنزل، والتخلي عن جانب من الترتيب و(البرستيج) القائم في الأيام العادية، وتخصيص زوايا معينة للعب وإشعار الطفل بامتلاكه للمنزل وهو ما من شأنه تقوية علاقة روحية ونفسية مع الطفل".

وقد لفتت بسيسو إلى أهمية القيام بأنشطة مختلفة مثل تغيير ديكور المنزل باستمرار، ومشاركة الطفل في ترتيب خزانة ملابسه، والتخلص من الملابس غير اللازمة، وتعليمه عادة إعادة التدوير، وممارسة الرسم والتلوين بحرية وعلى نطاق واسع.

كما نوهت بسيسو إلى ضرورة الابتعاد عن تعنيف الأطفال أو الإكثار من إصدار الأوامر لهم لما يترتب عليه من آثار نفسية سلبية، ودفعهم للمشاركة في الأعمال المنزلية بأساليب مبتكرة، وتقول: "عند تعليم الطفل التعاون والمساعدة في ترتيب البيت بطريقة فنية ومضحكة يتولد لديه شعور بالانتماء لبيته والاستمرارية بالعمل بحب وإخلاص".

وحذرت بسيسو من خطوة إدمان الأطفال على الأجهزة الرقمية وشددت على دور الأهل في ترسيخ مفاهيم سليمة وعادات صحيحة لاستخدامها بشكل مدروس وممنهج، بالقول: "إلى جانب التسلية، يجب استخدام الأجهزة الرقمية في التعليم الإلكتروني فهو كنز في غاية الأهمية ويمكن تحويل الحواسيب والأجهزة الرقمية إلى مدارس افتراضية من خلال التعليم المنهجي الذي تقدمه وزارات التعليم لتعويض فترة الانقطاع أو التعلم الحر بالاطلاع على مواضيع مفيدة وغنية كالفيديوهات الطبية والحيوانات والتجارب العلمية الممتعة، والحصول على معلومات مبسطة حول الطقس والفيزياء والكيمياء وصولاً إلى مهارات الطبخ التي تخلق لدى الطفل رغبة في المشاركة بإعداد الطعام، وذلك كل حسب عمره". منوهةً إلى أنه ليس بالضرورة أن يبلغ الأهالي أطفالهم أن ما يختارونه لهم بهدف التعليم، وإنما بهدف التسلية والمتعة.

هذا بالإضافة إلى أن المكوث في البيت يعد فرصة لدى الأهل لإمضاء المزيد من الوقت مع أولادهم وهو الأمر الذي يوفر لهم فرصة أكبر لمشاركة الكثير من الأنشطة والأفكار التي ربما لم تكن متوفرة في السابق، وهذا من شأنه أن يعزز دور العائلة، ويعيد لها اعتبارها القديم في التربية وتنشئة الأجيال، ولا شك أن محصلة ذلك ستكون مفيدة للمجتمع ككل.