بعد جمود دام 6 سنوات في ملف تبادل الأسرى بين المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة والاحتلال الإسرائيلي، يبدو أن الجليد بدأ يذوب في خضم الاتصالات التي يجري الحديث عنها مؤخرا، من قبل الوسطاء في محاولة لإحداث خرق في ملف جنود الاحتلال المفقودين بغزة.
وكانت صحيفة "الأخبار" اللبنانية، قد كشفت نقلًا عن مصادر في حركة "حماس" في قطاع غزة أن المخابرات المصرية بدأت اتصالاتها وتحركاتها الفعلية بعد تلقيها نسخة من مبادرة قائد حماس في غزة يحيى السنوار بشأن صفقة تبادل الأسرى بين الفصائل الفلسطينية و(إسرائيل)، والتي تشمل الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين المرضى والنساء وكبار السن من السجون الإسرائيلية، مقابل تقديم معلومات حول الجنود الإسرائيليين المفقودين والمأسورين في غزة.
وأضافت المصادر أن الوسطاء المصريين الذين يتواصلون حالياً عبر الاتصالات الهاتفية مع (إسرائيل) وحماس، قدّموا طرحاً مشابهاً لما قدمته "حماس" بخصوص صفقة قبل التبادل، تشابه خطوات ما قبل الإفراج عن الجندي جلعاد شاليط، مع إطلاق سراح 25 سجينة فلسطينية مقابل فيديو يثبت الوضع الصحي لشاليط، إلا أن المبادرة هذه المرة هي إطلاق سراح شيوخ ونساء وأطفال من السجن الإسرائيلي مقابل معلومات عن الضابط هدار غولدين والجندي أورون شاؤول في غزة.
يذكر أن السنوار قال قبل أيام في لقاء عبر فضائية الأقصى: "يمكننا أن نقدم تنازلًا جزئيًا في موضوع الجنود الأسرى لدينا، مقابل إفراج الاحتلال عن الأسرى كبار السن والمرضى، كمبادرة إنسانية في ظل أزمة كورونا".
استكشاف المواقف
ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي شرحبيل الغريب أن هذه الاتصالات في بداياتها ولا تزال في مرحلة استكشاف المواقف ويترتب عليها الكثير حال نجح الوسيط في تحريك المياه الراكدة.
ويوضح الغريب في حديثه لـ"الرسالة" أن هذا الأمر ربما يحدث حراك حقيقي ويجبر الاحتلال للجلوس على الطاولة وتكون الصفقة الإنسانية مقدمة حقيقية تتكلل بما تكللت به صفقة جلعاد شاليط من الإفراج عن عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين أصحاب المحكومات العالية والمؤبدات وكبار السن.
ويبين أن هذه المعلومات التي يمكن أن تقدمها حركة حماس سواء بتسجيل صوتي أو بيان مقتضب يؤكد وجود كنز استراتيجي لدى المقاومة، ولابد لـ(إسرائيل) أن تدفع الثمن عاجلا أم آجلا.
ويشير إلى أن هذه الاتصالات جاءت عقب مبادرة السنوار في ظروف إنسانية وربما يقصد الأخير منها احداث اختراق حقيقي وتحريك للمياه الراكدة، وهنا يحقق أمرين أولهما إنزال الاحتلال عن الشجرة ثم تقديم ما قدم في صفقة شاليط من فيديو مصور عن حياة الجنود داخل الاسر وأوضاعهم الصحية، مقابل الافراج عن عدد من كبار السن والأطفال والنساء.
حراك متبادل
ويرى الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي د. عدنان أبو عامر أن الحراك المتبادل بين المقاومة و(إسرائيل) حول صفقة تبادل؛ ولو كانت أولية؛ وتحت شعار إنساني؛ قد تشمل بالدرجة الأولى الأسيرين: العربي هشام السيد واليهودي الأثيوبي أبراهام مانغيستو.
ويتوقع أبو عامر في منشور له عبر الفيسبوك أن هذه الصفقة الأولية قد تكون مقابل مطالب إنسانية معيشية، أما "ذوي العيون الزرقاء هدار غولدن وشاؤول آرون؛ فثمنهما معروف للجانبين والوسطاء؛ وأمامنا وقت ليس قصيرا لإنجاز ملفهما؛ على أمل أن يكون قريبا".
ويشير إلى أن القناة 12 الإسرائيلية كشفت عن مفاوضات تدور بين حماس وتل أبيب بوساطة مصر بعد أن هيأت الكورونا ظروفاً استثنائية، لأن ملف الأسرى يعيق سلسلة الإجراءات التي قد تغير الوضع في غزة، وتؤثر على السياسات تجاهه، فالمصلحة مشتركة لإنجازه، وكورونا قد تخرج منها أمور إيجابية.
وكانت "كتائب القسام"، الذراع العسكري لحركة "حماس" قد أعلنت في الثاني من إبريل 2016، أن في قبضتها أربعة من جنود الاحتلال، ونشرت أسماءهم وصورهم دون إعطاء المزيد من المعلومات، مؤكدة على أن أي معلومات جديدة، لن يحصل عليها الاحتلال إلا عبر دفع استحقاقات وأثمان واضحة قبل المفاوضات وبعدها.