قائمة الموقع

أسعار الذهب تحطم المستويات التاريخية

2010-10-15T07:00:00+02:00

الرسالة نت - لميس الهمص

ارتفعت أسعار الذهب إلى أعلى مستوياتها منذ ثلاثين عاما ما أدخل المقبلات على الزواج وذويهن في دوامة من التفكير إما بتأجيل شراء الذهب على أمل انخفاضه واستبداله بالإكسسوار المطلي، وإما أن يكونوا قد اتخذوا قرارا مسبقا برفع نسبة المهور نظرا للغلاء في أسعار الذهب والملابس.

وقد بدأ منحى الذهب بالارتفاع منذ أبريل من العام 2001 وخصوصا مع ارتباطه بأبعاد دولية، ويتصف الذهب بصفتين متميزتين، أولهما بأنه سلعة خاضعة لآلية العرض والطلب في السوق وارتباطها بمستوى دخل الأسرة ، إضافة إلى رغبة بعض الأفراد الاحتفاظ بادخار ذي قيمة ثابتة أو مضمونة بعيدة عن موجات التضخم، فهو الخيار الأرجح والأضمن والأوسع قبولاً.

ارتفاع تاريخي

وتعاني هبة ناجي المقبلة على الزواج كثيرا من غلاء سعر الذهب، وخصوصا في ظل انخفاض مهرها وغلاء الأسعار التي تشهد ارتفاعا كبيرا هذه الأيام، وقد اضطرت لشراء الذهب لقرب موعد زفافها رغم تعمدها تأخير على أمل أن تنخفض الأسعار من جديد ، ولم تجد خيارا آخرا أمامها حتى ولو كان ما ستشتريه قليلا جدا.

 أما أم مصعب والدة إحدى العرائس فقالت إنها لن تشتري الذهب لبنتها إذا بقيت الأسعار مرتفعة وستجعلها تحتفظ بالمال إلى حين نزول الأسعار حتى ولو اشترت بعد زواجها، كون الذهب يحتاج للكثير من الأموال في هذه الأوقات.

 واشتكت رندة من الأوضاع الاقتصادية الصعبة للغاية في هذه الأيام ، مشيرة إلى أن المواطنين يلجئوا لبيع ما يملكون من الذهب لارتفاع ثمنه ، وليس هناك إقبالاً كبيراً على الشراء، فيما باتت العديد من العرائس تفضل الاحتفاظ بالمهر "مالا" واستبداله بالذهب المطلي ، علاوة على الذهب عيار 14 والذي يباع بالقطعة وليس بالوزن .

كما دفع ارتفاع أسعار الذهب عدداً كبيراً من المواطنين إلى بيع مقتنياتهم من المصوغات الذهبية للاستفادة من فارق الأسعار الذي ارتفع خلال الثلاث سنوات الماضية إلى 3 أضعاف ، وسجلت الاونصة 1344 دولارا مقارنة ، فيما لا تزال أسعار الذهب محلياً تواصل ارتفاعها حيث سجل غرام الذهب عيار 21 نحو 26.60 دينار .

أسباب الأزمة

خبراء الاقتصاد والمعنيون بتجارة الذهب اجمعوا على أن السبب هو انخفاض ثقة المتعاملين بالعملات الأساسية كالدولار واليورو في السوق العالمية مما حدا بها للانتقال إلى التعامل بالمعادن النفيسة كالذهب وغيره، فيما عزا البعض الأخر السبب إلى الأحداث السياسية والاقتصادية وتطوراتها المفاجئة والمتلاحقة في العالم.

كما ذكر الخبراء أن هناك حالة من عدم التأكد من سعر الدولار الأمريكي والدينار الأردني المتذبذب ، مما دفع الناس لاستبدال تلك العملات لعدم ثباتها بالمعادن الثمينة، مبينا أن الزيادة في الطلب على المعادن الثمينة يؤدي إلى ارتفاع ثمنها. وأوضح أن زيادة الطلب الموسمي للذهب يؤدي إلى ارتفاع أسعاره لكن هذا التأثر طفيف كونه مرتبط بالسوق العالمي .

وتعد الأسباب الأكثر وضوحا لارتفاع سعر الذهب كما يراها الاقتصاديون ضعف الدولار الذي يرتبط بالذهب بعلاقة عكسية، فضعف أحدهما يؤدي إلى قوة الآخر، كما يدور في أوساط المستثمرين وخلف الكواليس اعتقاد بأن الفيديرالي الأميركي يستعد حالياً لسياسة دعم أو تعزيز ثانية نتيجة لضعف النمو في الاقتصاد الأميركي، وهذا معناه إصدار مزيد من الدولارات، ومزيد من ضعف العملة الخضراء.

وأوضحوا أن استمرار البنوك المركزية في العالم في شراء الذهب، وزيادة احتياطاتها الذهبية في فترة تشهد فيها أسعاره ارتفاعات كبيرة، وهذا مؤشر على أن للارتفاع بقية، وإلا لما خاطرت المصارف المركزية بشراء الذهب بتلك الأسعار، لافتين إلى أن كثيراً من منتجي الذهب الذين وقعوا عقوداً طويلة الأجل بالأسعار المنخفضة سابقاً بدأوا منذ منتصف العام الماضي بشراء تلك العقود للتحرر من التزاماتهم المستقبلية للبيع بأسعار الماضي (ساعة توقيع العقد)، ولأن التحرر من العقود المستقبلية يتطلب شراء الذهب بأسعار أعلى من سعر العقد، فهذا ربما يفسر سبب ارتفاع الأسعار بشكلها الحالي.

تضخم هائل

واعتبر أصحاب المهنة من الصاغة أن هذا الارتفاع ناجم عن الأحداث السياسية المتعاقبة التي تعصف بالعالم، مؤكدين أن أسعار الذهب قد وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ بداية العام 1980، بسبب تراجع جديد لسعر الدولار وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية جديدة. ويساهم تراجع سعر صرف الدولار الذي وصل إلى أدنى مستوى تاريخي له أمام اليورو وأسعار النفط القياسية في ارتفاع أسعار الذهب.

ويلجأ المستثمرون إلى اقتناء الذهب بسبب ارتفاع أسعار النفط الذي يعتبر سلبيا لآفاق النمو الاقتصادي.

وفي هذا السياق ذكر أبو زهير صاحب محل لبيع الذهب أن انخفاض سعر الدولار ليس له علاقة بسعر الذهب كون البورصة العالمية للذهب تختلف عن سوق الأوراق المالية، معتبرا أن الوضع السياسي والاقتصادي للدول والاختناق الاقتصادي في الأراضي الفلسطينية كان له أثر كبير على سعر الذهب ، لكن هذا التغير طفيف جدا لا يكاد يذكر .

وذكر أن الوضع الاقتصادي أثر بشكل كبير على مهنتهم مع ضعف الحالة المادية للمواطنين ، مما جعل دخلهم محدودا مقارنة بالسنوات الماضية ، مبينا أن سعر الذهب يتأثر بالحالة السياسية والحروب والمشاكل العالمية التي تهدد الدول ورؤوس الأموال فيلجأون للملاذ الآمن وهو الذهب وكلما زاد الطلب ارتفع السعر.

 أما أبو عوني صاحب أحد محلات بيع الذهب والمجوهرات فذكر أن المواطنين لم يبق لديهم شيء ليبيعوه، فغالبيتهم استغلوا فرصة ارتفاعه وباعوا كل ما لديهم على أمل أن ينخفض سعره مستقبلا، والشراء مرة أخرى .

وأضاف: حتى العرائس لم يعدن يشترين الذهب من مهورهن لضعف المهور وارتفاع سعر الذهب فأصبحن يلجأن لاستعارة الذهب من إحدى قريباتهن للتزين به يوم الزفاف ومن ثم إرجاعه، مبينا أن الإقبال على شراء الذهب أصبح قليلا جدا وحتى الحصار على القطاع أثر على سوق الذهب فلم يعد هناك سوى الذهب المحلي في الأسواق .

 ورغم أن سعر الذهب قابل للتغيير بين ليلة وضحاها لكنه يبقى البديل الآمن والمضمون مقارنة بالدولار أو الدينار، فضلاً عن كونه حسب ما يقول الأجداد "زينة وخزينة".

اخبار ذات صلة