مزارعو الأغوار ... معركة صراع من أجل البقاء

ارشيفية
ارشيفية

غزة – مها شهوان

من ضمن مخططات السلطات (الإسرائيلية) لعملية ضم المستوطنات ومنطقة الاغوار، التنغيص على المزارعين والتضييق عليهم في أراضيهم من خلال فرض الضرائب وإغراق الأسواق الفلسطينية بالإنتاج (الإسرائيلي) وذلك بجهود حكومة الاحتلال التي تسعى لإرغام المزارعين على الرحيل.

مؤخرا اشتكى عشرات المزارعين من منطقة الأغوار من الخسائر الفادحة التي لحقت بهم بسبب تلف الأطنان من محصول البطيخ، بعدما أغرق الاحتلال السوق الفلسطيني بالبطيخ (الإسرائيلي). تفاجأ المزارعون مع بداية الموسم بفيضان من هذا المحصول وكانت الصناديق المخصصة لتعبئته محجوزة من قبل الاحتلال، حيث أتلفوا ما يقارب 70% من منتوجاتهم التي بقيت في الأرض لعدم مقدرتهم على تعبئتها وتسويقها.

وطالب المزارعون الجهات المسؤولة لاسيما السلطة الفلسطينية بدعمهم ومنع دخول المنتجات (الإسرائيلية) للأسواق الفلسطينية، بالإضافة لتشديد الرقابة على التجار الذين يشترون البطيخ (الإسرائيلي)، لكن حتى اللحظة لم يلمسوا أي حلول لمشكلتهم.

ومنذ بداية الاحتلال 1967، يواجه فلسطينيو الاغوار إجراءات وقوانين هدفها ترحيلهم عن أراضيهم، ومع ذلك تشبثوا بها ليحافظوا على وجودهم في بوابة فلسطين الشرقية.

يذكر أن عدد الفلسطينيين في الأغوار تجاوز 65 ألف نسمة مقابل بضعة آلاف من المستوطنين وتعتبر المنطقة بمثابة كنز استراتيجي للأراضي الزراعية الخصبة، وتصنف على أنها سلة فلسطين الغذائية، عدا موقعها الاستراتيجي الذي جعلها محط أطماع الاحتلال.

ومن أبرز الأدوات التي يستخدمها الاحتلال لبسط سيادته على منطقة الأغوار تمهيدا إلى ضمها هي الوسائل القانونية التي يبتدعها، وكذلك الإجراءات العملية التي تشهدها مختلف مناطق الأغوار وتتمثل بإقامة البؤر الاستيطانية التي تنمو كالسرطان على حساب الأراضي الفلسطينية، والتي في معظمها مملوكة ملكية خاصة.

 والمختلف في تلك البؤر أنها أقيمت في مواقع بعيدة عن المستوطنات القائمة، فهي تمثل فرصة حقيقية للتوسع وضم أكبر مساحات من الأراضي، من خلال ربط هذه البؤر بالمستوطنات، سواء بخدمات البنية التحتية، أو إيجاد علاقات تربط المستوطنين في هذه البؤر مع الموجودة أصلاً.

ولم يكتف الاحتلال بالتضييق على المزارعين في أراضيهم وضرب محاصيلهم الزراعية، بل فوجئت المجالس البلدية بأن الاحتلال سلمها فواتير الكهرباء مباشرة.

الناشط الشبابي حمزة زبيدات نشر عبر صفحته الفيسبوك حينها: "الإدارة المدنية وشركة الكهرباء التابعة للاحتلال، سلّما فاتورة الكهرباء للمجالس المحلية بشكل مباشر"، مشيرا إلى أن الاحتلال هدد بفصل التيار الكهربائي عن المجالس المحلية في حال لم تلتزم بدفع هذه الفاتورة.

وتساءل نشطاء وصحفيون على مواقع التواصل الاجتماعي عن التبعات التي تحملها هذه الخطوة، وفيما إذا كانت خطوة أولى في عملية الضم لقرى الأغوار.

وتعتبر هذه سابقة خطيرة، كونها وقعت بعيدا عن سلطة الطاقة الفلسطينية، وفي هذا السياق ذكر إبراهيم عبيات رئيس مجلس قروي فصايل إنه تفاجأ بوجود سيارات تحمل لوحات تسجيل (إسرائيلية) قرب غرفة الكهرباء في القرية، وعندما وصل إليهم أبلغوه أنهم من "البنية التحية من الإدارة المدنية" ويطلبون منه استلام فاتورة محول كهرباء لزيادة القدرة في القرية، وطالبوه بدفعها مباشرة.

وأوضح عبيات أن ضابطا (إسرائيليا) سلمه انذارا بقطع التيار الكهربائي عن القرية، وغرامة بقيمة 340 ألف شيقل نتيجة تقوية التيار الكهربائي، في محاولة منهم لابتزاز الأهالي، مؤكدا أن المجلس وأهالي القرية يرفضون التعاطي مع سلطات الاحتلال بأي شكل من الأشكال.

يذكر أن مخاوف العائلات البدوية في الأغوار بدأت تزداد بعد أن اتفق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع زعيم حزب "أزرق أبيض" بيني غانتس، على فرض السيادة (الإسرائيلية) على أراض تدعي (إسرائيل) أنها "جزء من أراضيها التاريخية ابتداء من الأول من الشهر المقبل، كجزء من "صفقة القرن".

كما يعني ضم الأغوار وإعلان فرض السيادة (الإسرائيلية) عليها، تشريد أصحاب الأرض الأصليين، بعد تضييق الخناق عليهم بهدم مساكنهم ومنشآتهم ومصادرة أراضيهم وفرض قيود مشددة على حركتهم.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير