لم يقتصر تنغيص الاحتلال الإسرائيلي على سكان منطقة الأغوار في تهديدهم بالضم وتهجيرهم، بل يضغط عليهم من جميع الأصعدة بهدف دفعهم للرحيل، حيث يجتهد الاحتلال في حرمان حوالي 600 طفل من التجمعات البدوية في الأغوار الشمالية حقهم في التعليم.
وفي ظل القبضة الحديدية التي يفرضها الاحتلال على تلك التجمعات في الأغوار، إلا أن ذوي الطلبة يسعون لتوفير تعليم آمن لأبنائهم، رغم معدلات التسرب القسري المرتفعة الأمر الذي جعل التعليم في هذه المناطق صعبا.
اليوم في خرب سمرا والحديدية والمالح ويرزا وغيرها يتهدد حق العشرات من الطلبة في التعليم، فيضطر معظم أهالي طلبة المرحلة الأساسية والثانوية للتوجه إلى مدارس خارج الأغوار وبذلك يحقق الاحتلال هدفه في تهجير أهالي تلك التجمعات، رغم أن السلطة بالكاد توفر أدنى الاحتياجات لبقائهم من أجل الحفاظ على الهوية الفلسطينية هناك.
أجواء الدراسة داخل الأغوار صعبة، فطيلة الوقت يعيشون تحت تهديدات الاحتلال واعتداءات المستوطنين عليهم، لاسيما من يتجول بكتابه وهو يرعى الأغنام.
وعلى ما يبدو فإن حال الطلبة الذكور أفضل من الإناث، إذ أن الفتيات يدفعن الثمن الأكبر نتيجة عدم توفير مقومات التعليم في التجمعات البدوية، كون الأهالي يجدون حساسية في تنقل بناتهم في مناطق أخرى في ظروف صعبة وغير آمنة.
يقول صلاح الخواجا أحد القائمين على حملة الحق في التعليم في التجمعات البدوية في الأغوار الشمالية، بأن أكثر من 600 طفل في هذه التجمعات محرومون من حقهم في التعليم بسبب إجراءات الاحتلال التي تمنع بناء المدارس أو إقامة أي بنية تحتية تعليمية في هذه المناطق البدوية.
وبحسب الخواجا خلال تصريحات صحفية، فإن التجمعات البدوية في الأغوار تقع على خط المواجهة الأول لمواجهة مشروع الضم والتوسع الاستيطاني في الأغوار، وهم الحراس الحقيقيون للأرض؛ حيث انتشارهم الواسع في الأراضي الممتدة لرعي الأغنام هو الذي يثبت تلك الأراضي ويشكل حالة إرباك مستمر للمستوطنين.
ويشدد الخواجا على أن إعمال الحق في التعليم للبدو في الأغوار أحد وسائل حماية الأرض ومواجهة مشروع الضم والتهجير، سواء من خلال إقامة مدارس التحدي أو توفير كافة خدمات التعليم الأساسي وتوطينها في ذات التجمعات، وهو ما لا يتم بالشكل المطلوب.
ومع أن التعليم مقاومة لجميع الفلسطينيين، إلا أنه مقوم أساسي في الأغوار لمنع هجرة البدو من مناطقهم، لكن ذلك لا يلقى الاهتمام الكافي في رام الله.