من الأمن إلى الرياضة رحلة خاضها اللواء جبريل الرجوب دون أن يغيب عن دوائر السياسة الفلسطينية، ويبدو أن الملاعب لم تشغله عن المزاحمة والمنافسة على المناصب السياسية التي قد تفتح له طريق الرئاسة التي يطمح إليها خلفاً لمحمود عباس.
الرجوب (67 عاماً)، من الشخصيات المثيرة للجدل على الساحة الفلسطينية، فهو السجين الذي تحول إلى أشهر سجان في السلطة الفلسطينية.
تاريخ من الفضائح والفساد يطارده.. ارتبط اسمه بأسماء الخلايا المقاومة التي سلمها للاحتلال (الإسرائيلي).. ولاؤه الواضح (لإسرائيل) منحه امتيازات في زمن قياسي لم يحظ بها سوى من ساروا على دربه وقدموا نفس الخدمات للمحتل.
اليوم تجد السلطة في شخصية الرجوب المعروف بتسليمه المقاومين للاحتلال وأشهرهم حسن سلامة وخلية صوريف في التسعينات، قائد حملة مجابهة ضم الضفة وتعيينه رئيس اللجنة الخاصة بمواجهة خطة الضم.
ومازالت قصة صعود الرجوب إلى رئاسة جهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية غير واضحة بالنسبة للكثيرين، فالرجوب الذي سحب عرفات منه رتبة "عقيد" لم يتلق أي تعليم عسكري، كما أنه لم يكمل تعليمه الثانوي، ولم تعرف عنه قدرات عسكرية سواء داخل فلسطين أو في الشتات.
ويقول يعقوب بيري رئيس جهاز الأمن العام الصهيوني السابق (الشاباك) أنه قام في أعقاب التوقيع على اتفاق أوسلو بترشيح كل من جبريل الرجوب ومحمد دحلان لرئيس الوزراء الصهيوني السابق اسحق رابين للعمل معهما بشأن تنفيذ الاتفاقات الأمنية بين الجانبين الصهيوني والفلسطيني.
وقد صاحب تاريخ الرجوب الكثير من الفضائح أشهرها ما حدث في مقر الأمن الوقائي الفلسطيني في الضفة الغريبة عام 2002، فقد كان المسئول عن تسليم العديد من رجال المقاومة الذين كانوا محتجزين في سجن الرجوب داخل مقر الجهاز لقوات الاحتلال في صفقة مريبة مع الاحتلال.
لقد سيطر الرجوب وبدعم (إسرائيلي) مخابراتي ومالي مباشر على أمن مؤسسات السلطة الفلسطينية في عهد ياسر عرفات ولم يكن يستطيع أي فلسطيني العمل في مؤسسات السلطة أو السفر إلى الخارج أو ترخيص مكتب دون الحصول على إذن مسبق من جهاز الأمن الوقائي.
وقد فرض الأمن الوقائي سيطرته على الساحة الفلسطينية في مقابل تراجع نفوذ جهاز المخابرات العامة آنذاك نتيجة الميزانيات الضخمة التي يتلقاها من عدة جهات إضافة إلى المؤسسات الاقتصادية التي احتكرها الوقائي في الضفة الغربية تدر عليه شهريا عشرات الملايين مثل: «هيئة التبغ الفلسطينية» و«هيئة البترول العامة» إضافة إلى نسبة مئوية من أرباح كازينو «أزويس» في أريحا، إضافة الى ما يخصص له من الميزانية العامة للسلطة الفلسطينية.
الرجوب حول الوقائي الى مافيا تابعة له وحتى يضمن ولاء ضباط الجهاز لشخصه.
وتعد حكاية الرجوب مع كازينو أريحا من الحكايات المثيرة لدى الشارع الفلسطيني، وقد كشفت مجلة "المجلة" اللندنية عن أن المومسات العاملات في أريحا ورام الله والوافدات من الخارج للعمل في الكازينو يحملن هويات أمنية صادرة من جهاز الأمن الوقائي، ونشرت المجلة صورا لبعض العاملات في هذه المحلات والكازينوهات مع صور الهويات التي لا يحملها إلا رجال المخابرات.
وقصص الرجوب مع الهويات الشخصية لم تنته عند هويات العاهرات، حيث كشفت صحيفة "يديعوت احرونوت" النقاب عن أن الرجوب نفسه يتنقل بجواز سفر صهيوني يستخدمه في أسفاره المتكررة إلى واشنطن وأوروبا في حماية رجال الأمن الصهاينة.
ولعبت العلاقة القوية التي نجح الرجوب في نسجها مع كل من واشنطن و(تل أبيب) دورا كبيرا في حسم الصراعات التي خاضها الرجوب مع منافسيه داخل السلطة الفلسطينية خاصة جهاز المخابرات العامة الذي كان يقوده أمين الهندي في حينه.
الرجوب الذي يقع على عاتقه مواجهة مخطط الضم هو ذاته الذي تنازل عن حائط البراق وادعى أنه مكان مقدس لليهود ويجب ان يخضع للسيادة الإسرائيلية.
وبقيت الفضائح تلاحق الرجوب حتى عندما تولى منصب رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم فقد أطلقت مجموعة من النشطاء الفلسطينيين حملة لطرده من منصبه في العام 2015 وذلك بعد سحبه طلب تجميد عضوية الدولة العبرية في الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا".