أعلن مسؤول أميركي كبير يزور لبنان أن بلاده ستشارك في التحقيقات الجارية بشأن انفجار مرفأ بيروت، وتتزامن زيارته مع زيارة لوزير الخارجية الإيراني وسط حراك داخلي ودولي لتشكيل حكومة لبنانية جديدة.
فقد قال ديفيد هيل مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية، في تصرحات أدلى أثناء تفقده أمس منطقة الجميزة المتضررة من الاتفجار، إن مكتبَ التحقيقات الفدرالي الأميركي "إف بي آي" (FBI) سيشارك في التحقيق بناء على دعوة من لبنان.
وأضاف هيل أن محققين أميركيين سينضمون قريبا إلى المحققين اللبنانيين والأجانب للمساعدة في تحديد أسباب وملابسات الانفجار الذي ضرب المرفأ يوم 4 أغسطس/آب الجاري، وخلف أكثر من 170 قتيلا و6500 جريح، وتسبب في خسائر مادية بنحو 15 مليار دولار، وفق أحدث التقديرات.
وفي الوقت نفسه، طالب فريق من 38 خبيرا أمميا في مجال حقوق الإنسان بإجراء تحقيق مستقل وسريع في الانفجار، معربين عن قلقهم من ثقافة "الإفلات من العقاب" السائدة في لبنان.
وأكد مسؤولون لبنانيون أن انفجار المرفأ نتج عن 2750 طنا من مادة نترات الأمونيوم كانت مخزنة منذ عام 2014، ودفعت الكارثة -التي فاقمت غضب اللبنايين- حكومة حسان دياب إلى الاستقالة بعد نحو 9 أشهر من توليها السلطة.
وطالب ساسة لبنانيون بتحقيق دولي في الانفجار، بيد أن الرئيس ميشال عون اعتبر ذلك تضييعا للوقت.
وبالتزامن مع وصول مساعد وزير الخارجية الأميركي، وصل وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى بيروت للقاء مسؤولين لبنانيين في إطار ما وُصف بزيارة تضامن عقب انفجار المرفأ الذي استدعى عقد مؤتمر دولي أسفر عن وعود بمساعدات إغاثية للبنان تقارب 300 مليون دولار ستقدم عن طريق الأمم المتحدة وليس عن طريق الحكومة اللبنانية المستقيلة.
وتأتي زيارة المسؤوليْن الأميركي والإيراني في وقت تجري فيه مشاوراتٍ محليةٍ ودولية لاختيار حكومة لبنانية تحل مؤقتا محل حكومة دياب المستقيلة، وغالبا ما يكون تشكيل الحكومات في لبنان مرتبطا بتفاهمات إقليمية ودولية.
ويجري السياسيون مشاورات في مرحلة مبكرة بشأن تشكيل حكومة جديدة، وهي عملية معقدة في بلد يموج بالانقسامات السياسية ويحكمه نظام لتقاسم السلطة على أساس طائفي. وكان رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري دعا إلى الإسراع في تشكيل حكومة جديدة.
حالة الطوارئ
وفي أول جلسة له منذ انفجار المرفأ، أقرّ مجلس النواب اللبناني أمس حالة الطوارئ في بيروت لمدة أسبوعين، وصدّق على استقالة 8 من أعضائه.
وتمنح حالة الطوارئ الجيش صلاحيات كبيرة تشمل منع التجمعات، وفرض حظر التجول والإقامة الجبرية، ويعتبر معارضون أن الهدف من هذه الخطوة قمع الاحتجاجات المنددة بالطبقة السياسية الحالية المتهمة بالفساد.
وكانت الحكومة -وبناء على توصية المجلس الأعلى للدفاع- قد أعلنت يوم 5 من الشهر الجاري حالة الطوارئ في العاصمة لمدة أسبوعين، وذلك في أعقاب انفجار مرفأ بيروت.
وطلبت الحكومة من الجيش اللبناني اتخاذ التدابير اللازمة لذلك، وفق ما تنص عليه القوانين في البلاد.
وقبيل انعقاد جلسة البرلمان أمس، تم إغلاق الطرق إلى قصر الأونيسكو على المشارف الجنوبية للعاصمة بالبوابات المعدنية، حيث يعقد مجلس النواب اجتماعاته خلال أزمة كورونا، توقعا لمحاولة متظاهرين منع انعقاد الجلسة.
وبسبب المشاورات المعقدة، يمكن أن تظل حكومة تصريف الأعمال الحالية لعدة أسابيع أو أشهر قادمة، وكان رئيس الوزراء المستقيل حسان دياب قد قال مبررا استقالته إن الفساد أكبر من الدولة.
المصدر : الجزيرة + وكالات