قائمة الموقع

التطبيع العربي ورقة نتنياهو الرابحة في وجه خصومه

2020-08-17T10:23:00+03:00
الرسالة نت- شيماء مرزوق 

إرهاصات العلاقات الثنائية بين دولة الاحتلال الإسرائيلي والامارات مهدت بما يكفي للاتفاق الذي جرى الإعلان عنه برعاية أمريكية والذي يقضي بتطبيع كامل للعلاقات بين الجانبين، ولكن يبدو أن التوقيت كان العامل الأهم في هذا الاتفاق فقد جاء مفاجئاً في ذروة الحديث عن مشروع الضم والسيطرة على الأرض الفلسطينية وتصفية القضية.

وكان نتانياهو منذ توليه الجولة الثانية من رئاسة الحكومة في العام 2009 قد جاء برؤية سياسية قائمة على ركيزتين وهما محاربة المشروع الإيراني وتعزيز التطبيع العربي وخاصة دول الخليج، ومنع قيام دولة فلسطينية او التقدم في المسيرة السياسية، وتجاهل القضية الفلسطينية في كل برنامجه الانتخابي على مدار سنوات حكمه السابقة والحالية.

وقد تحدث نتانياهو صراحة أن علاقات )إسرائيل( مع دول عربية تشهد "انقلاباً" وتمرّ بمرحلة "تحوّل جذري"، وذلك في وقت كانت العلاقات العلنية تقتصر على العلاقة مع مصر والأردن، كونهما الدولتان الموقعتان على معاهدتي "سلام" مع (إسرائيل).

نتنياهو يتحدث صراحة منذ عدة سنوات دون إفصاح عن تفاصيل تحسن العلاقات مع بعض الدول العربية التي تشترك مع (إسرائيل) في اعتبار إيران عدوا مشتركا، وحاجة هذه الدول العربية للتعاون مع (إسرائيل) في مجالات التقنيات والمسائل الأمنية وغيرها.

خروج الاتفاق إلى العلن لم يكن مفاجئاً ولكن المفاجأة كانت في التوقيت فقد جاء ليخدم نتانياهو بشكل شخصي، حيث منح الاتفاق الأخير عدة امتيازات وحقق له العديد من الأهداف أهمها:

أولاً: الاتفاق يأتي في ظل أزمة داخلية غير مسبوقة لنتانياهو الذي يواجه ملفات الفساد وكورونا والخلافات الحزبية والتظاهرات في الشارع التي تطالبه بالرحيل، وفي ظل الدفع نحو انتخابات رابعة قد تشكل انتكاسة كبيرة لليمين وخاصة الليكود الذي يحكمه نتانياهو.

ويشكل هذا الاتفاق دفعة لنتانياهو أمام هذه الازمات يمكن أن يعيد الترويج لنفسه على أنه آخر ملوك (إسرائيل) والوحيد القادر على تحقيق اختراق حقيقي وإنجاز في العلاقات والتطبيع مع الدول العربية.

ثانياً: عمل نتانياهو على محاربة خصومه السياسيين في الداخل وتقزيمهم، خاصة حينما اتضح ان وزراء الحكومة علموا بالاتفاق من الاعلام ودون ان يتم استشارتهم، ما شكل ضربة لهم خاصة غانتس وأشكنازي.

ثالثاً: أثبت نتانياهو صحة رؤيته بأنه يمكن تجاوز القضية الفلسطينية وتطبيع العلاقات مع الدول العربية دون ربطه بالقضية الفلسطينية، ويبدو ان الاتفاق مع الامارات سيجعل نتانياهو ينتشي كثيراً
أمام خصومه.

رابعاً: سيعمل نتانياهو على تسويق الاتفاق بأنه مدخل لحل الازمة الاقتصادية الناتجة عن جائحة كورونا، خاصة ان الامارات تعتبر من الدول الغنية جداً ويمكن ان تعوض الاحتلال جزءا من خسائره، عبر سلسلة اتفاقات.

خامساً: تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي مع الإمارات وتحقيق تقدم مهم على صعيد مجابهة إيران التي تشترك (إسرائيل) والامارات في مناصبتها العداء وتعزيز جبهة محاربتها.

وربما الأخطر في الاتفاق ان هناك سلسلة من الدول العربية خاصة التي باركت الاتفاق ستلحق بالإمارات خاصة عمان والبحرين والمغرب وربما السودان وحتى السعودية، ما يعني أن قطار التطبيع الذي انطلق لن يتوقف في محطة الامارات وستشهد المنطقة تغييرات كبيرة.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن الخميس عن تطبيع كامل العلاقات بين الإمارات العربية المتحدة والاحتلال الإسرائيلي.

وفي أعقاب إعلان ترامب عن الاتفاق، أكد نتنياهو أن حكومته متمسكة بمخطط الضمّ، رغم أنّ بيانا مشتركا صدر عن الولايات المتحدة و(إسرائيل) والإمارات، أشار إلى أن (تل أبيب) "ستتوقف عن خطة ضم أراض فلسطينية".

ويأتي إعلان اتفاق التطبيع بين (تل أبيب) وأبو ظبي تتويجا لسلسلة طويلة من التعاون والتنسيق، والتواصل، وتبادل الزيارات بين البلدين.

وحتى 13 آب/ أغسطس، لم تكن سوى مصر والأردن من بين الدول العربية تقيمان علاقات رسمية مع الاحتلال الإسرائيلي.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00