أكدّ د. أحمد بحر رئيس المجلس التشريعي بالإنابة، ضرورة الرفع الكامل للحصار المفروض على القطاع، مشيرا إلى أن الوفد المصري الذي زار غزة يهدف إلى بحث سبل التخفيف من هذا الحصار.
وقال بحر في مقابلة هاتفية مع "الرسالة نت" من مقر حجره الصحي بغزة، إنّ غزة المحاصرة يجب أن يرفع الحصار عنها، وهذا لا يمكن أن يتم مجانًا، بل عبر تفعيل أدوات الفعل الشعبي، ومن بينها المقاومة الشعبية التي نشهدها من إطلاق للبلالين.
وأشاد بالموقف القطري من تقديم المساعدة لغزة؛ "لكننا نتحدث بصفة شاملة هناك حصار مفروض ويجب أن يرفع، ولا بد للاحتلال أن يعرف أن شعبنا يدافع عن قضيته وثوابته ممثلة بالقدس والأسرى ولا يمكن أن يفرط بها، وعليه أن يفك الحصار عن شعبنا".
وشددّ بحر على أنه لا يمكن لطرف أن يلزم قيادة المقاومة بمواقف لا تنسجم مع أهداف وتطلعات شعبنا، "فالمقاومة تدافع عن شعبها وقضيتها وتسعى لكسر الحصار عنه، ولهذا فهي لا تخضع لأي مواقف لا تنسجم مع الحقوق الفلسطينية وفي مقدمتها حق كسر الحصار".
اتفاق العار!
في ضوء ذلك، عرّج النائب بحر على اتفاق التطبيع الإماراتي (الإسرائيلي)، واصفا إياه بـ"اتفاق الوهم والعار"، مشيرا إلى أن هذا الاتفاق يعتمد على خطة ترامب التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية.
وقال بحر إنّ "اتفاق العار بين الامارات والكيان يصب في صالح الأخير، ورئيس وزرائه بنيامين نتنياهو الملاحق بقضايا الفساد وغضب الجمهور الداخلي الذي يتظاهر بشكل يومي لإسقاطه".
كما يصب الاتفاق في مصلحة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المقبل على الانتخابات القادمة في شهر نوفمبر.
وأوضح أن الاتفاق شكل مخرجا لهذه الأطراف، مقابل تدمير القضية الفلسطينية، مشددًا على وحدة وصلابة الموقف الفلسطيني الرافض لهذا السلوك؛ "فإذا رفض الفلسطينيون أي موقف أو مؤامرة فهذا كفيل بإفشالها، ولاصطفاف الشعوب العربية والإسلامية من خلفهم".
وعن مفاعيل القوة التي تراهن عليها المقاومة الفلسطينية في ظل ظروف البيئة السياسية الإقليمية الراهنة أجاب، "عدالة قضيتنا أولا، ثم إرادة شعبنا"، مذكّرًا قادة الشعوب العربية والإسلامية أن القدس ليست لأهل فلسطين وحدهم بل لكل الأمة بشعوبها المختلفة.
وأكدّ بحر أن انتصار القضية الفلسطينية وتحرير القدس، كفيل بتحرير إرادة الشعوب العربية، "ندرك أن معايير القوة غير متوازنة لكن إرادة شعبنا لن تهزم".
وحول مخاطر استهداف غزة ومقاومتها بعيد الاتفاق الاماراتي، أجاب: "الكل يدرك أن أي حرب سياسية أو إعلامية أو عسكرية تشن على شعبنا مآلها الفشل؛ فإرادة المواجهة والصمود التي يتمتع بها هذا الشعب كفيلة بدفع أي عدوان عنه".
وشددّ بحر على أن شعبنا ماض في تحقيق أهدافه، "فقراره برأسه وليس في جيب أحد ولن يخضع لأي حسابات أو أهداف لا تنسجم ولا تلتقي مع أهدافه وتطلعاته وحقوقه".
وحذر من أنه لا يمكن لأي طرف عربي أن يفاوض عن شعبنا وباسمه، "فالشعب لم يكلف أي طرف للتفاوض باسمه وهو وحده الذي يقرر مصير قضيته، فالأهم تحقيق وحدة الموقف الداخلي، وتعزيز المقاومة بكل أشكالها كطريق لتحرير الأرض".
وحدة الموقف
وفي سياق الفعل الفلسطيني المشترك لمواجهة الضم والتطبيع، أكدّ رئيس المجلس التشريعي بالإنابة، أن "وحدة الموقف الفلسطيني تمثل الجانب المحوري والأساسي والمرتكز في مشروع المواجهة".
وحثّ بحر على ضرورة عقد لقاء عاجل للأمناء العامين للفصائل، ليكون منفذا لوحدة الشعب، ووضع استراتيجية وطنية يتفق عليها الجميع على أساس تفعيل كل خيارات المواجهة، بحسب قوله.
ولفت إلى الخطوات التي جرت بين حركتي حماس وفتح لتوحيد خطوات مواجهة الضم، فالخطوة التي جرت بين العاروري والرجوب وما تبعها من خطوات، تجسد وحدة الموقف ضد الضم.
وشددّ على أن هذه الوحدة هي التي شكلت كوابح جمح لنتنياهو في المضي قدما بالضم، "فقد اضطر لإرجاء الخطوة بفعل الموقف الفلسطيني الصلب، وليس كما يدعيه مسؤولو الامارات نتيجة اتفاق الوهم".
مواجهة الوباء
أخيرا، أشاد بحر الذي عاد للقطاع الأسبوع الماضي، بعد رحلة علاج في الخارج، بجهود الحكومة بغزة في مكافحة وباء كورونا، واجراءاتها التي ساهمت في عدم تفشي المرض بالقطاع.
وقال بحر إن الجهد المبذول من الطواقم الصحية والأمنية والشؤون الاجتماعية، تمثل أسبابا رئيسية في احتواء الوباء ومنع تفشيه، مستشهدا بإشادة منظمة الصحة العالمية بإجراءات الحكومة في غزة.
وأكدّ أن من خلف هذا الجهد رجال يسهرون على راحة أبناء شعبهم ويعملون ليل نهار لتبقى غزة خالية من الوباء، خاصة وأنها الأكثر اكتظاظا من الناحية السكانية بالعالم، "ولو تفشى المرض فستحل كارثة، وهذا مدعاة شكر لكل الجهات التي عملت على تطويقه عبر إجراءات الحجر الطبي الاحتياطي".