يبدو أن الاتفاق الإماراتي-(الإسرائيلي) على تطبيع العلاقات بشكل كامل، فتح شهية العديد من الدول الأخرى إلى الحذو حذوها، ومحاولة كسب الود الأمريكي والإسرائيلي بتعزيز العلاقة مقابل ثمن بخس، على حساب القضية الفلسطينية.
ويدلل على ذلك، حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن قادة دول أخرى أبدوا رغبتهم بالتطبيع مع الاحتلال وسألوه عن سبب عدم دعوتهم للاتفاق بين الإمارات و(إسرائيل) لتطبيع العلاقات.
وقال أن ملوكا ورؤساء دول وحكومات كانوا يتصلون به لثَنْيه عن قرار نقل السفارة الأميركية في (إسرائيل) إلى القدس، ولكنه تجاهلهم.
ويأتي ذلك وسط تأكيد مهندسي اتفاق التحالف في أبو ظبي و(تل أبيب) وواشنطن أن دولا عربية أخرى تربطها مع (إسرائيل) علاقات دبلوماسية واقتصادية وتبادل تجاري وتعاون استخباراتي واتصالات غير معلنة وأخرى معلنة ورسائل تقارب مباشرة، وأن خطوة الإمارات قد تدفع هذه الدول إلى إبرام اتفاقات رسمية معلنة.
تهافت عربي
ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف أن الأيام التي سبقت إعلان الاتفاق الاماراتي (الإسرائيلي)، كان لدى كثير من الدول علاقات مع الكيان الإسرائيلي وليس غريبا ما تحدث به ترامب، لا سيما وأن العديد من الدول كالبحرين وعُمان زارها وزراء وشركات أمن صهيونية، وهي دول مطبعة.
ولا يستبعد الصواف في حديثه لـ"الرسالة" ذهاب دول أخرى لإعلان التطبيع في القريب العاجل مقابل حماية عروشهم ليس أكثر، مردفا "العلاقات القائمة بين النظام السعودي والاحتلال من النواحي الأمنية والتكنولوجية وغيرها، تأتي في إطار التطبيع، وكذلك الذي حدث في السودان من انقلاب على البشير وتغيير النظام، كل ذلك من أجل جلب نظام يتفق ويطبع مع الاحتلال الصهيوني".
ويشدد على أن حديث ترامب يأتي كمحاولة لجلب الناخب الصهيوني داخل الولايات المتحدة ومحاولة استرضاء الجمهور الصهيوني ضمن الدعاية الانتخابية وهو يعلم أن تلك الدول لديها استعداد للتعاون والتطبيع مع الكيان بشرط حماية كيانها ونظامها من أي انقلاب داخلها.
ويلفت إلى أن هذه الدول لا تعتبر أن هناك قضية فلسطينية يجب أن تحل، ويحاولون إقامة علاقات تحفظ مصالحهم، حتى لو على حساب كل الحقوق الفلسطينية.
طعنة
ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية د. عثمان عثمان، أن جميع الدول التي تحاول التطبيع وتسعى له لديها مشاكل داخلية وتحاول التستر عليها أو طمعا في الحصول على صفقات معينة أو لضمان الحماية الأمريكية.
ويوضح عثمان في حديثه لـ"الرسالة" أن الهرولة نحو التطبيع طعنة في خاصرة الأمة العربية والإسلامية والقضية الفلسطينية خاصة في ظل الصلف الصهيوني والتهديد المتواصل للقدس وهو أمر غير مبرر ويتنافى مع قيم الحضارة الإسلامية.
وأكد أن مرور هذا الأمر بدون ردود فعل قوية من السلطة والشعب والفصائل يشجع العديد من الدول على القيام بهذه الخطوات، ملقيا باللوم على السلطة ومنظمة التحرير التي سلكت طريق السلام ولم تحصل على شيء مما شجع البلدان العربية بالسير على خطاها.
ويبين أن تلك الدول تعتقد بأن التطبيع يجلب لها الأمن والحماية الأمريكية من إيران، أو من أجل غض أمريكا النظر عن جرائمها ودعم بقائها في السلطة.
ويشير إلى أن ترامب بحاجة إلى انجاز أمام الانتخابات الامريكية حتى يحقق النصر وهو يحاول تقديم إنجاز للصهاينة في الولايات المتحدة من أجل دعمه في الانتخابات المقبلة.