ضعف الدولار قوة للولايات المتحدة

الرسالة.نت- وكالات

أعرب لورانس سمرز، رئيس المجلس الاقتصادي الوطني التابع للرئيس باراك أوباما، عن تأييده لـ «دولار قوي استناداً إلى أساسيات قوية».

جاء ذلك في معرض رده على تراجع الدولار في الآونة الأخيرة، إذ انخفضت قيمته بنسبة 13.3 في المائة على أساس المرجح التجاري منذ وصولها إلى أعلى مستوى في آذار (مارس) هذا العام ، لكن هذا الانخفاض في القيمة على كبره، لا ينبغي التخوف منه ولا إعاقته.

السبب المباشر للانخفاض لا يرجع إلى تنامي الخوف من ارتفاع معدل التضخم، لأن توقعات السوق لمعدلات التضخم مستقبلاً مستقرة ومتدنية، بل يعود إلى التعافي الأخير في الثقة الاقتصادية العالمية.

وهذا الضعف جزء من انتشار حالة الفرار إلى السلامة والأمان التي دفعت في الفترة الممتدة من آب (أغسطس) 2007 إلى ربيع العام الحالي، قيمة الدولار إلى أعلى بنسبة 12.6 في المائة عندما تدافع المستثمرون إلى الاحتفاظ بموجودات آمنة.

وتراوح قيمة العملة الأمريكية حالياً حول المعدل الذي كانت عليه عندما بدأت الأزمة بالظهور.

وفي حقيقة الأمر، حدوث مزيد من الضعف للدولار يعتبر عاملاً مساعداً.

السياسيون في كل مكان يعتبرون أن العملات القوية رمز للقوة الوطنية، لكن أثر الدولار الرخيص من شأنه أن يساعد الصادرات الأمريكية ويقلل وارداتها.

هذا هو ما تحتاجه الولايات المتحدة والعالم ففي المدى المتوسط، كما قال سمرز في وقت سابق من العام الحالي «الاقتصاد الأمريكي الذي يعاد بناؤه يجب أن يكون أكثر اعتماداً على التصدير وعلى خفض الاستهلاك».

وباختصار يجب أن تبدأ الولايات المتحدة بمد رجليها على قدر فراشها، ويجب على بقية العالم أن يتوقف عن الاعتماد على تبذيرها وبذخها.

هذا هو الاحتمال الذي أثار قلق السلطات النقدية في آسيا، فقد تدخلت البنوك المركزية لكوريا الجنوبية، وتايوان، والفلبين، وتايلند في الأسواق الأسبوع الماضي لتعزيز قوة الدولار مقابل عملاتها.

تأتي هذه الخطوة في محاولة من تلك السلطات لتبطئة خطى أية عملية من هذا القبيل لإعادة التوازن.

 

هذا أمر مفهوم، ذلك أن هذا النوع من إعادة تنظيم الاقتصاد العالمي سيكون له أثر سلبي بالغ على البلدان التي تعتمد على التصدير، لأن إستراتيجيتها الاقتصادية تقوم على إشباع شهية البلدان التي تعتمد على الاستهلاك.

لكن هذه لعبة خاسرة ، إن خفض قيمة عملاتها لتظل ضعيفة مقابل دولار أمر خطير. إنه يعرضها لارتفاع معدل التضخم ويجعل المال العام رهينة للمضاربة في سباق للإفادة من سخاء المستهلكين المثقلين بالمديونية أصلاً.

وربما يكون سمرز ميالاً لترديد معزوفته الفارغة لصالح دولار قوي.