في خضم الوساطات الجارية بين فصائل المقاومة في قطاع غزة والاحتلال الإسرائيلي، أبرزها دور السفير القطري محمد العمادي، يأتي بيان رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية الذي أكد فيه قرار حركته المضي بإنهاء الحصار بمختلف أشكاله.
وأوضح هنية في البيان الصحفي، الذي جاء في وقت متأخر من مساء السبت، أن رئاسة الحركة تتابع وبشكل حثيث الأوضاع الجارية في قطاع غزة على صعيد الاتصالات والوساطات التي تقوم بها العديد من الأطراف في إطار العمل على كسر وإنهاء الحصار عن القطاع.
وأكد رئيس الحركة ثقته بالدور المصري والدور القطري والجهد الذي يقوم به السفير محمد العمادي في إطار جهود الوساطة، مبينا أن الحركة وقيادتها خاصة في قطاع غزة ما زالوا يجرون الاتصالات، ويبذلون الجهود لتحقيق إرادة شعبنا في إنهاء هذا الحصار، وتخليص القطاع من أثاره الكارثية، سيما مع دخول الكورونا إلى داخل غزة.
وعدّ هنية أن المشكلة الأساسية متمثلة في الاحتلال وتعنته، ورفضه التعاطي مع مطالب شعبنا العادلة.
ويجمع محللون سياسيون أن البيان جاء ليعزز موقف المقاومة ومطالبها العادلة بإنهاء الحصار بشكل كامل دون مماطلة، وهو لا يعني فشل المفاوضات الجارية وإنما جاء دلالة لتأكيد صلابة الموقف الفلسطيني.
**** موقف جمعي
الرأي السابق يؤكده الكاتب والمحلل السياسي د. حسام الدجني الذي يعتقد أن البيان يعكس طبيعة وصلابة الموقف الفلسطيني بأن هناك موقفا جمعيا لكسر الحصار.
ويوضح الدجني في حديثه لـ"الرسالة" أنه ورغم أن السفير القطري حقق العديد من الاختراقات وجلب عدة موافقات على إجراءات كانت ترفض (إسرائيل) الموافقة عليها سابقا، وأحدث تقدما إيجابيا في ملف المفاوضات؛ لكن المقاومة تصر بشكل كامل بما لا يعني مجالا للشك أن يكون المطلب رفع الحصار هو القائم على الطاولة.
وتابع "تصريح هنية يؤكد على المؤكد ويعزز موقف الفصائل والقيادة في غزة من خلال طرح البيان الذي يؤكد أن مطلب انهاء الحصار لا رجعة فيه، في نفس ذات الوقت لا يعني ان المفاوضات فشلت بل مستمرة واعتقد انه من خلال البيان يحاول ان يعزز مطالب المقاومة"، على حد وصفه.
وكشف الدجني أن هناك العديد من المشاريع وافقت عليها (إسرائيل) كمحطة التوليد والمشاريع الكبيرة وقضايا عديدة أخرى ، لكن المقاومة تحاول أن ترسخ مطالب شعبنا بإنهاء كامل الحصار.
وأشار إلى أن هنية أكد ذلك في بيانه لا سيما أن المعطيات تجعل من كل الأطراف معنية بإنجاح المفاوضات في ظل تردي الأوضاع في قطاع غزة وانتشار فايروس كورونا.
المعطيات السابقة تدفع الفصائل إلى تحقيق انجاز، مستثمرة الوضع لدى الاحتلال الذي يولي أهمية للتطبيع، وفتح العام الدراسي، وقانون الموازنة، مما يعني أن الذهاب لتهدئة أكبر من التصعيد.
ونوه الدجني إلى أن فرصة الاستنزاف في غلاف غزة بالبالونات ستبقى قائمة، لكن لن يصل للتصعيد وقد يحقق العمادي اختراقا في الساعات القادمة كما حقق يوم أمس.
**** قرار موحد
ويرى الكاتب والمحلل السياسي د. تيسير محيسن أن بيان هنية اعطى إشارة بأن قرار حركة حماس موحد ومنسجم مع كل أجزاء الحركة في كل المناطق، وتضمن تأكيدا على قرار منتهي النقاش بأن حماس قد حسمت الأمر بالذهاب لإنهاء الحصار بشكل كامل ولا رجعة عن الموقف.
ويضيف محيسن في حديثه لـ"الرسالة" أن البيان حمل تأكيدا مباشرا وواضحا على تحميل الاحتلال كل تبعات الحصار وانتشار كورونا في القطاع حيث تضمن مطالب الفصائل بإدخال كل مستلزمات الوقاية.
وأكد أن البيان جاء متزامنا تماما مع جولة السفير العمادي التي اخذت مساحة كبيرة في نقل وجهات النظر والمواقف بين الاحتلال والفصائل في غياب واضح لدور المخابرات المصرية التي حضرت في زيارة قصيرة وتراجعت للخلف خطوات، وهو ما أشار له هنية أن أطرافا عديدة تتداخل في المفاوضات.
وبحسب محيسن فان الجولة الأخيرة من المفاوضات الجارية كانت مهمة للغاية وحققت انجازا ملموسا لبعض المطالب الرئيسة لكنها لا تفي بالحد المطلوب لمطالب المقاومة التي تشدد على أن يكون هناك ضامن لتفكيك إضافي لباقي جزئيات الحصار.
ونوه إلى أن الاحتلال لا زال يتمسك في التحكم في حالة الحصار القائمة والفصائل لا تريد ذلك بالمطلق، لهذا جاء البيان ليؤكد صلابة الموقف وضرورة إنهاء كامل الحصار.