تتزايد عدد الاصابات في فايروس كورونا داخل قطاع غزة، إلا أن السيطرة الطبية على الوضع بدت ثابتة وهادئة متربصة للقادم المجهول الذي يمكن أن يفاقم الوضع أكثر، في حال عدم إلتزام المواطنين بالحجر المنزلي.
رسائل كثيرة أتت من قلب التجربة لأناس عايشوا الحالة عن بعد، أو لمصابين متفاجئين بل ومصدومين مما جرى ووجدوا أنفسهم فجأة محبوسين خلف أبواب موصدة.
قد يكون أصعب ما في تلك الحالة هجرانهم لعائلاتهم بشكل مفاجئ، أو حتى تركهم لأسرتهم التي اعتادوا النوم عليها ثم وجدوا أنفسهم في مكان مغلق، ممنوعون من الذهاب والإياب.
المصابون في كورونا يجلسون في غرفة مهما كانت مجهزة إلا أن الوحدة يمكنها أن تكون صعبة ولو لأسبوعين فقط، في ظل انتظار تغير أعراض المرض المجهولة هي الأخرى.
الموظفة في وزارة الصحة "س_م" التي أعلنت عن اصابتها بالفايروس عبر صفحتها على فيسبوك، أخبرتنا أنها أفاقت صباحا فاقدة حاسة الشم بشكل مفاجئ، ورغم أنها كانت تتوقع منذ اللحظة الأولى للإعلان عن إصابة " عائلة أبو نادي" بأن المرض قد دخل غزة مسبقا.
لم تتفاجأ " س_م: بأنها مصابة بعد قرار وزارة الصحة فحص جميع موظفيها، فهي تعمل في عيادة الرمال، وعملها يحتم عليها مخالطة عشرات الأفراد يوميا.
الحجر مناسب وفيه كل الاحتياجات اللازمة، هكذا أخبرتنا، مضيفة:" صحوت من نومي فتفاجأت بأني قد فقدت حاسة الشم، إنه لأمر غريب أن تصبح كل الروائح لا وجود لها فجأة، العطور، والسجائر، وحتى حرق النفايات أمام باب البيت، كلها لم يعد لها وجود، ولكني غير ذلك كنت أشعر بالرشح الخفيف قبل ذلك اليوم بأسبوعين ولم تزداد الأعراض صعوبة، ما زال وضعي مستقرا ولا أشعر بأي مستجدات ".
الحالة السابقة لم تكن معيارا يمكننا أن نسقطه على الجميع، فهناك حالات أخرى أكثر خطورة بل أنها نجت من الموت بأعجوبة.
أحد المصابين في الضفة الغربية وصف المرض الذي وصل الى رئتيه ودخل على اثره غرفةةالعناية المركزة لعشرة أيام (أستحلفكم بالله وأوصيكم بأن تتقوا الله في أنفسكم وفيمن حولكم وأن تلتزموا بلبس الكمامة والمحافظة على المسافة بين الأفراد، وأن تجتنبوا الاختلاط والتجمعات ما استطعتم، الأمر في غاية الجدية وليس سياسة أو انفلونزا عابرة، فألمه شديد وخطره كبير والحلول قليلة والأمر أخذ بالتدهور في مجتمعنا العربي)
ويضيف:" انا شاب ولكن ولله الحمد كان نوع الفيروس واستجابة جسدي صعبة جداً وأمثالي ليسوا بالقليل، وفي قسم الكورونا رأيت مدى صعوبة المرض ووضع المرضى سواء النفسي أو الجسدي،، وللأسف أكثر من ثلثي المرضى من وسطنا العربي، قو أنفسكم وأهليكم ما استطعتم، والله خير حافظا" .
خروج أحدهم أيضا من العناية المركزة وتجاوز الأزمة لا يعني أن الأمر يمكن أن يكون كذلك في كل مرة، فالفايروس قاتل في بعض حالاته فقد كتبت " أيه " حفيدة أحد ضحايا فايروس كورنا والذي توفي قبل يومين في شمال قطاع غزة قائلة:" انتقل جدي قبل أيام إلى مستشفى الإندونيسي شمال القطاع بسبب سوء وضعه الصحي، ولم تتمكن أمي من زيارته بسبب تفشي الوباء في المستشفى وتم حجر خالي أيضًا.
في آخر مكالمة بينهما سمعت أمي صوت أباها الذي بالكاد يخرج من حنجرته فردت عليه بصوت يشوبه الأسى: " سامحني يابا، كان نفسي أزورك وأكون جنبك بس وقفت ع باب المشفى وما سمحولي، ياريت تكوني راضي عني ".
ثم تقول آية نقلا عن أمها : "أتى عدد محدود جدا من أفراد العائلة للدفن كنا نرتدي قفازات وكمامات. كنت أود أن أضم أخي الوحيد لأواسيه لكن كان تحت المراقبة والحجر لأنه مكث في المستشفى الموبوءة بالفيروس، اكتفينا فقط بمبادلة الدموع المريرة، لكن أحدنا لم يتمكن من ضم الآخر".
" أما أنا لم أستطع توديع جدي ولا رؤيته حتى بكفنه الأبيض، بسبب حظر التجوال اللعين، أما الأصعب بالنسبة لي هو حال أمي التي لم أرها في حياتي بهذا الضعف والانكسار ولم أستطع مواساتها حتى.
هكذا يبدو المشهد مشوشا مختلفا، متفاوتا بين حالة وأخرى، وبين كل هذه الاختلافات يبقى المبدأ الأهم خالدا " الوقاية خير من ألف علاج".
رسائل مصابي كورونا من خلف الأبواب الموصدة
الرسالة_ رشا فرحات