الديلفري.. رزق في زمن كورونا

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة نت-رشا فرحات

فتحت أزمة كورونا أبواب رزق للغزيين الذين يكابدون البطالة ويأكلون لقمة مغمسة بالشقاء، فعادت الأزمة بالنفع على العشرات من الأسر، التي استحدثت العديد من الحرف تماشيا مع حالة الطوارئ.

"حسين" عامل في إحدى شركات التوصيل" الديلفري" يقول: في اليوم الأول شعرت وكأنه لا أحد يعمل غيرنا في قطاع غزة، في أول يومين، كل شيء طلب عبر المكتب، توزع سائقو "المتسكلات" على كل منطقة في القطاع.

يتابع: نحن وحدنا من سمح لنا بالدخول الى كافة الأزقة، خاصة بعد أن مُنعت سيارات الأجرة من التنقل، وفي ظل الهجوم المفاجئ لكورونا على القطاع جاءت الرزقة، مع أني لم أكن أعمل منذ ثلاثة أشهر، وفجأة طلبني المكتب للعمل!

يضحك حسين ويقول: آمنت بأن الزرق على الله، في الوقت الذي يجلس كل الناس في بيوتهم أذهب أنا للعمل، وفي الوقت الذي كان يعمل فيه كل الناس، كنت أجلس في بيتي.

ثم يكمل:" لم أتوقع أن أوصل أكثر من عشرين طلبا في اليوم، قبل انتصاف النهار، عائلات تطلب الخبز، والمشتريات من المولات التي أعلنت عدم استقبالها للزوار، وعائلات تطلب الأدوية من الصيدليات، وبعد أن خففت الإجراءات قليلا بدأنا نوصل الأشياء الأخرى، ملابس أحيانا، مستحضرات تجميل في أحيان اخرى.

يضحك حسين أكتر متأملا: وبعد عودة عمل المطاعم تدريجيا أو جزئيا صار الشغل بركة، بركة من الله.

بائع الخضراوات أبو قاسم كان يملك محلا لبيع الخضراوات على رأس الشارع الذي يسكن فيه، يقول" كان البيع قليلا، الناس تفضل أن تدخل المولات الآن وتشتري الفواكه والخضراوات المغلفة، وأحيانا تذهب إلى السوق لأنها مقتنعة أن الخضراوات هناك أرخص، لكني تفاجأت ببعض الجيران يقولون:" والله بضاعتك نظيفة وزي السوق يا عم أبو قاسم".

كانت بضاعتي منذ البداية نظيفة ومثل السوق، وحينما فرض حظر التجوال على السوق اختصر الناس المسافة، ثم يضحك أبو قاسم" وعرفوا أني أبيع مثل السوق".

سألناه:" يعني الرزقة كانت حلوة يا عم أبو قاسم، فضحك أبو قاسم قائلا" الرزق على الله يابا".

وهناك على قارعة الطريق بسطة صغيرة تنافس أبو قاسم، يترأسها أطفال على باب بيتهم، يعرضون الخضراوات التي تلمع حباتها تحت أشعة الشمس.

يقول صاحبها: " لم تكن البسطة قبل كورونا لأن أبي يملك متجرا للخضراوات في سوق4 البلد، والسوق مغلق، ولا نستطيع الوصول، وربما تدبرنا أمرنا ببضع شواكل من هذه البسطة !

ولكن، على الرغم من بعض الأبواب التي فتحت، هناك أبواب كثيرة قد أغلقت، وبيوت يستر أسرارها ستائر عوز مسدلة على أرزاق قطعتها أزمة كورونا، منها مكاتب سيارات الأجرة التي تحدثنا إلى واحد من أصحابها فقال:" كل شيء حدث فجأة، ومكسب سائق التاكسي يوم بيوم، لا قرش في أمسه الأبيض لينفعه في يومه الأسود.

يتابع: عشت أنا وخمسة عشر سائقا يعملون معي الأسبوع الأول للكورونا على الكفاف، ومساعدات الأهل، وكنا نتنقل أحيانا خلسة أو نقوم بتوصيل طلب مضطر ونحاول أن نقنع الشرطي الواقف على الحاجز بأن يسمح لنا بالمرور، وفي الأغلب كان الجميع يتفهم، هذه حياتنا وأكل عيشنا ويجب أن تعي الحكومة ذلك.

ووفق سامي العمصي رئيس اتحاد نقابات عمال غزة فإن 32 مليون دولار خسائر في قطاع العمال سجلت في أول عشرينا يوم من الأزمة، موضحا أن أعداد العاطلين عن العمل بلغت 160 عاملا حتى الآن وكل منهم لم تكن يوميته تتجاوز الخمسة والثلاثين شيكل، أصبحت أوضاعهم كارثية.

أزمات عديدة وأسرار كثيرة لأبواب قد أغلقت، ولقمة أخذت من هذا الفم، لتوضع في فم آخر، ولكن، لأنها غزة، حاملة المحامل، تعرف تماما أن باب الرزاق يظل مفتوحا رغم كل شيء.