لكثرة اعتقاله

ملابس ومذياع وسبحة تنتظر الشيخ يوسف في عوفر

حسن يوسف
حسن يوسف

الرسالة نت-مها شهوان

فجر الجمعة الثاني من أكتوبر لهذا العام، عاد الشيخ حسن يوسف -64 عاما- للسجن مرة أخرى بعدما أفرج عنه يوليو الماضي وقضى وقتها 15 شهرا في الحبس الإداري، فهو منذ عام 1971 بدأت رحلته مع الاعتقال المتكرر من قبل الاحتلال الإسرائيلي وبدون تهمة.

القيادي في حركة حماس "حسن" داهمت قوة عسكرية كبيرة انطلقت من معسكر "عوفر" منزله ببلدة بيتونيا قرب مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، لتنقله إلى المعسكر المذكور.

والمراقب لرحلة كفاح الشيخ يلاحظ أنه منذ 1971 أمضى إجمالا حتى هذا العام أكثر من 21 عاما في سجون الاحتلال، معظمها في الاعتقال الإداري.

ومن أبرز محطات الاعتقال التي تعرض لها الشيخ يوسف، حين داهمت قوة عسكرية منزله في يونيو 2014 وحوّل للاعتقال الإداري، ضمن الحملة المستمرة للاحتلال على أنصار وقيادات حركة "حماس"، "جزّ الرؤوس"، في الضفة الغربية.

واعتقل في سبتمبر 2005، ومع ذلك فاز في الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006م في مدينة رام الله والبيرة وحصل على أعلي الأصوات وهو رهن الاعتقال.

ثم اعتقل ضمن موجة اعتقالات في يونيو/حزيران 2014 شمِلت نواب المجلس التشريعي عن حركة حماس ومئات من الفلسطينيين، وذلك عقب خطف ثلاثة مستوطنين وقتلهم في الخليل، عنه بعد عام من الاعتقال الإداري في سجن عوفر غربي رام الله.

ثم أعيد اعتقاله بشهر تشرين أول/ أكتوبر 2015، واستمر الاعتقال لنهاية شهر فبراير 2017 ثم جددت سلطات الاحتلال "الإسرائيلي"، الاعتقال الإداري له ثلاثة أشهر، للمرة الرابعة على التوالي.

لم يمر اعتقال الشيخ حسن عدة مرات من قبل القوات الإسرائيلية بشكل عادي، بل أصبح في الانتفاضة الثانية وجه مشهور داخل الاعلام لفضح جرائم قوات الاحتلال الإسرائيلي.

ملاحقة الاحتلال الإسرائيلي للشيخ المقاوم وصلت إلى حد إبعاده إلى مرج الزهور على الحدود اللبنانية الإسرائيلية عام 1992م، مع ثلة من قادة حماس، وقضى عاما كاملا في الإبعاد.

ويعاني الشيخ يوسف من أمراض عدة منها السكري والضغط وارتفاع نسبة الكوليسترول؛ وتوقف في نوفمبر الماضي عن تناول الدواء؛ احتجاجا على استمرار اعتقاله إداريّا.

والمعروف عن الشيخ حسن أنه يبقي ملابسه وأغراضه في السجن، وكذلك مذياعه، ومسبحته الطويلة، طاقيته الشتوية البنية، قشطه البالي، ساعته السوداء وغيرها، في شنطة ويحتفظ بها في مخزن قسم (12) في سجن عوفر، ويكتب عليها اسمه من الخارج، وحين يفرج عنه يهمس في أذن الأسرى "راجع، مش مطول".

روح الدعابة

ويبدو أن مناداة الشيخ يوسف بالوحدة والعمل على تحقيقها هي السبب ليعيد الاحتلال اعتقاله، ضمن محاولته إسكات أصوات التثوير والمقاومة والوحدة بين الفلسطينيين، لكن مساعي الاحتلال فشلت في اسكاته.

وبالرغم من الخطابات المحبطة على لسان الساسة، إلا أن نظرته تبدو مغايرة فهو لديه قدرة كبيرة على رفع المعنويات وشحذ الهمم، رغم سوداوية الواقع وضبابية المستقبل، كونه خطيبٌ مفوه، يصرخ حتى يبح صوته، كلماته آسرة، حُجته قوية.

ومع أنه سياسي محنك، فهو خفيف الظل أيضا، يمتلك روح دعابة ونفسا طيبة في إعداد الطعام، يشرف عليه ويعده بنفسه كل يوم دون كلل أو تعب داخل الاسر.

 يستذكر الإعلامي علاء الريماوي موقفا كان برفقة الشيخ داخل المعتقل حين سأله " كم تتوقع لي في خارج المعتقل؟، فلم يجبه ليرد عليه الشيخ "اعلم أنكم تتهامسون بأني لن اتم الشهرين (..) مقتنع بذلك لكن اتعلم ماذا يمكن أن اصنع في الشهرين، أزور ٦٠ عائلة من الأسرى المؤبدات، ادفع عن إخواني الاعتقال السياسي حتى لو شهرين، اقوم بحاجة من أستطيع مساعدته".

ويسترسل الريماوي في منشور كتبه فور علمه باعتقال الشيخ حسن مؤخرا، يقول:" سأله زميل صحفي أليست هذه الحياة متعبه؟، نظر الى خصلة عنب وامسكها قائلا " نحن كهذه نبدأ شبابا ثم يبدا فينا العطاء ثم نقترب من النضوج ثم نقف على حافة العمر، إخواني ان منع فلاح هذه الخصلة عن الناس ستفسد، وان دفعها لهم ظلت حاضرة على موائدهم عبر الدبس والعصير وغيره".

ومضى يتابع قول الشيخ:" اقارب الـ ٧٠ من العمر أتناول ١٤ نوعا من الدواء أصلي على كرسي منذ ٣ سنوات، أحسب ان الأجل اقترب، وأشعر أنى قادر على نصرة شعبي في بقية العمر، أيجلس حسن في بيته فيفسد أم يحضر في مواطن ينفع فيها الناس".

وقبل اعتقاله بيوم يروي الريماوي أنه كان بصحبة الشيخ اجتمع معه على وليمة غداء لأحد الأصدقاء، وحينها علق الشيخ " بالقرب من المكان ذوي ثلاثة من أسرى المؤبدات، سأغتنم الفرصة لزيارتهم لعلي اعتقل فلا أستطيع القيام بالواجب".

ويذكر أن الشيخ حسن ولد في قرية الجانية غربي رام الله في الرابع عشر من نيسان 1955 ودرس الابتدائية في الجانية، وأكمل الإعدادية والثانوية في بلدة كفر نعمة القريبة منها، ووالده هو الشيخ يوسف داوود، كان إماما ومؤذنا وخطيباً لمسجد القرية.

 تعلّق حسن بحبّ المساجد منذ نعومة أظفاره فكان دائم الالتصاق بوالده، يسدّ الفراغ أثناء غياب والده عن المسجد من آذان وخدمة، وهذا كله ألقى بظلاله على فكره وقلبه وسلوكه فغرس في روحه وعقله حب القرآن والإسلام.

وفي عمر 15 عاما كان مسؤولاً عن مسجد رام الله التحتا، ثم التحق في كلية الدعوة وأصول الدين بجامعة القدس ليدرس الشريعة.