غزة- الرسالة نت
راقب رئيس وزراء الاحتلال انحراف بوصلة الكونغرس الأمريكي لصالح الحزب الجمهوري بابتسامة كشفت مخالبه المغروزة في جسد الفلسطينيين، وشمر ساعديه لتجنيد النتائج لصالح مشروعه السياسي المستمر بالاستيطان وتهويد الأرض.
وبعدما انفرد الرئيس الأمريكي باراك أوباما وحزبه الديمقراطي بأغلبية القرار، دخل الجمهوريون على خط السياسات بعدما انتزعوا الأغلبية في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مما فتح باب التنبؤات لتكون "المقايضة" عنوان السياسة الخارجية الأمريكية خلال العامين المقبلين.
لجم التحركات
ويعتقد الدكتور أحمد يوسف وكيل وزارة الخارجية الفلسطينية أن الموقف الأمريكي لم ينجح في توجيه نظيره الإسرائيلي تجاه السلام ووقف الاستيطان خلال العامين المقبلين عندما كان حزب أوباما يتمتع بالأغلبية، وقد تغيرت حاليا قدرات أوباما الذي خسر ورقة الكونغرس الذي كان يعتمد عليه لحشد التأييد في سياساته بحكم الأغلبية.
ويقول في حديث خاص بـ"الرسالة نت" لن يكون بإمكان اوباما أن يفعل شيئا اخفق به في السابق، ومع ذلك لا زال بإمكان البيت الأبيض أن يلعب بورقة السياسة الخارجية، حيث أن لديه كامل الصلاحيات في هذا الشأن ويتحرك بحرية إذا كان لديه توجهات ما إزاء المنطقة".
وحسب المصالح الأمريكية فعليهم أن يظهروا أنهم جادون تجاه التسوية وسيبقون يتحركوا في هذا المجال، كما أضاف يوسف الذي شكك بأن يحققوا أي نتائج على أرض الواقع.
ويرى وكيل الخارجية أن جهود الرئيس الأمريكي لن تكون بذات القوة السابقة، حيث أن الحزب الجمهوري سيضعف جميع أوراق السياسات في المنطقة.
وبالتزامن مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي للولايات المتحدة هذه الأيام يؤكد يوسف أن هذه الزيارة روتينية وجزء من العادات والتقاليد السياسية، فكلما تجري انتخابات نصفية يذهب ليطمئن على مستوى التأييد والتحالفات معهم، وكذلك للتهنئة ووضع الحزب الفائز بصورة الخريطة الجديدة للمنطقة.
وتأتي زيارة نتنياهو للبيت الأبيض بحسب مراقبين لمعرفة ما إذا كان البيت الأبيض الذي اضعف موقفه من جراء نتيجة الانتخابات، سيقدم محفزات إضافية مقابل تنازلات "إسرائيل".
رضا أم مواجهة
وعقب خسارة الديمقراطيين تزايدت التكهنات حول قدرة أوباما على تنفيذ أجندته، ويرى معظم الخبراء أن الهزيمة ستعيق عمل إدارته في السياسة الخارجية، غير أن المسألة تظل مفتوحة على عدد من الاحتمالات، ويعتمد الأمر في ذلك على الإستراتيجية التي سيستخدمها كل طرف إزاء الآخر، سواء من جهة الرئيس أوباما أو من قبل الجمهوريين.
يتحدث الخبراء في هذا الإطار عن خيارين، إما أسلوب "المواجهة" التي يتبناه الجمهوريون منذ حملاتهم الانتخابية للتجديد النصفي، أو خيار "السعي للوصول إلى حلول وسط"، الذي يتبناه أوباما.
وفي هذا السياق، يطرح الملف المتعثر لعملية السلام نفسه على واجهة الأحداث لدى المراقب للشؤون السياسية في المنطقة.
وترى منار الشوربجي، أستاذة العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، أنه بما أن الجمهوريين أعلنوا أكثر من مرة أنهم يريدون المواجهة، وأنهم لا يريدون لأوباما سوى أن يمكث في الرئاسة لدورة واحدة، بينما يتحدث أوباما في المقابل عن حلول وسط، فإن الأرجح أن تكون "المقايضة" هي عنوان العملية السياسية في واشنطن خلال المرحلة المقبلة.
وتقول إن "المقايضة ستكون أكثر ما يميز عمل الإدارة الأمريكية، في الفترة المقبلة، على صعيد ملفات السياسة الخارجية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، وفي القلب منها قضية السلام الفلسطيني-الإسرائيلي".
وتوضح الشوربجي "عندما نتحدث عن علاقة الرئيس الأمريكي بكونغرس معادٍ له، عادة ما تكون هناك مقايضة قضايا لا تكلفه كثيرا بقضايا أخرى ترتبط بإعادة انتخابه، مثل التغاضي عن بعض مطالبه إزاء تجميد الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي المحتلة، وتخفيف ضغوطه في هذا الشأن على الحكومة الإسرائيلية، مقابل الحصول على مرونة أكبر من قبل الجمهوريين فيما يتعلق بالقضايا الداخلية الأكثر إلحاحا للمواطن الأمريكي كالميزانية أو الرعاية الصحية.
استغلال نتنياهو
وتقول أستاذة العلوم السياسية الشوربجي "فيما يخص القضية الفلسطينية، أتصور أن التركيبة الجديدة للكونغرس ستكون استقطابية، بمعنى أن الجمهوريين سيكونون أكثر يمينية، والديمقراطيون أكثر ليبرالية، وهو ما سيمثل سقفا أكثر انخفاضا بكثير لقدرة أوباما على العمل، خاصة وأنه لم يتحرك في هذه القضية بحرية أصلا منذ فترة، مما سيعزز موقف الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتشددة.
وكان الحزب الجمهوري قد وجه ضربة قوية للديمقراطيين، وعلى رأسهم أوباما، بعد عامين فقط من وصوله لسدة الحكم في البيت الأبيض، وذلك بعد نجاحهم في السيطرة على مجلس النواب الأمريكي في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، التي أجريت في الثاني من الشهر الحالي،
كما حققوا مكاسب كبيرة في مجلس الشيوخ (100 مقعد) رغم احتفاظ الديمقراطيين بأغلبية بسيطة في المجلس.
يذكر أن الحملة الانتخابية للتجديد النصفي لم تتعاط مع قضايا الشأن الخارجي، وإنما جاءت خسارة الديمقراطيين نتيجة للاستياء الجماهيري من طريقة تعامل أوباما مع الاقتصاد، لاسيما وأن نسبة البطالة لم تتحرك عن المستوى 9.6 %.
وقد رحب الناشطون المؤيدون لإسرائيل في الولايات المتحدة وأماكن أخرى بفوز الجمهوريين.
لكن جوناثان رينهولد احد ابرز الباحثين في معهد بيغن-السادات للدراسات الإستراتيجية قال لوكالة فرانس برس أن ’الكونغرس لديه تأثير ضئيل جدا على رسم واتجاه الدبلوماسية الأمريكية. وأضاف "أقصى ما يمكنه القيام به هو تقييد عمل الرئيس وممارسة ضغط’.
ويتنبأ مراقبون بأن هزيمة الديمقراطيين تسببت ببعض ’الضعف الداخلي’ للرئاسة الأمريكية، لكنهم قالوا أن اوباما سيحتفظ بسلطة ومسؤولية كاملتين لمواصلة الدفع في اتجاه اعتماد سياسته وقد أوضح أن عملية السلام في الشرق الأوسط تشكل أهم أولوياته.
وكتب الوف بن الصحافي الإسرائيلي في صحيفة هآرتس أن لا شيء يستهوي نتنياهو أكثر من المناورة في السياسة الأمريكية ومواجهة طريق مسدود في الكونغرس’.