قائمة الموقع

الغزيون ضحايا ارتفاع أسعار الأضاحي

2010-11-08T09:47:00+02:00

غزة- لميس الهمص- الرسالة نت

في سوق الحلال الواقع شرق مدينة غزة بدت علامات الذهول والدهشة واضحة على وجوه عشرات الـمواطنين ممن ارتادوا السوق لشراء الأضاحي.

المواطنون وصفوا الأسعار بالمرتفعة، وآخرون نعتوها بالخيالية، وغيرهم غادروا السوق قبل دخوله، ومنهم مَن أطلق عبارات سخرية "بنضحي بجاج وحبش".

إمكانية الاقتداء بالسنة النبوية وذبح الأضحية صباح العيد.. بات سؤالاً يراود الآلاف من أبناء غزة الذين ستغيب اللحوم عن موائدهم حتى في العيد هذا العام! ويشهد قطاع غزة نقصاً حاداً في أعداد المواشي، وارتفاعاً هائلاً في أسعارها

أسعار مرتفعة

المواطن أبو رمزي لم يتمكَّن مشاركةَ إخوته هذا العام في أضحية العيد ككل عام بسبب سوء الأحوال الاقتصادية التي يعاني منها، وارتفاع أسعار اللحوم بشكلٍ لافت.

وقال: "سأشتري لأبنائي لحمة بالكيلو بدلاً من الأضحية لطعام الغداء ولإدخال الفرحة عليهم.

وألقى ارتفاع أسعار الأضاحي هذا العام بظلاله على نسبة المضحين في قطاع غزة، وتزامن ذلك مع زيادة تردي الأوضاع الاقتصادية ،وكانت أسعار الأضاحي ارتفعت هذا العام بشكل مطرد وزاد سعر كبش الفداء المتوافق مع شروط الأضحية قرابة المائة دينار عن العام الماضي، فيما ارتفع سعر الحصة الواحدة في ذبائح "العجول والبقر" ليتراوح بين 1900 و 2200 شيكل ما يعني زيادة في سعر الأضاحي في كلا النوعين الأغنام والبقر بنحو 400 شيكل عن العام الماضي.

ويعتقد عبد الله عاصم الذي كان يتجول في سوق الحلال أن حالة المبالغة في أسعار الخراف والأثوار نوع من أنواع الاستغلال لحاجة الناس في هذه المناسبة الدينية العظيمة.

وقال:" من الصباح وأنا أبحث عن خروف بـ بملغ 200 دينار  لكن لم أجد إلا خرافاً هزيلة جداً لا تكاد تحمل تحت صوفها سوى الجلد فقط".

وأضاف:" وصلت إلى قناعة أنني سأنضم إلى قائمة الـ (كيلو) من عند الجزار يوم العيد وأزين بها مائدتي وكل واحد مستور في بيته وانتهت المشكلة".

ويزدحم سوق الحلال بالمواطنين الذين جاءوا رغبة في معرفة أسعار الأضحية لهذا العام لكن الغالبية اكتفت بالتجول واختطاف النظر للمواشي الموجودة بسبب ارتفاع أسعارها.

إقبال ضعيف

ويؤكد أحد الدلالين في السوق أن الإقبال على شراء الأضاحي لا يزال ضعيفاً.. لكنه يتوقع أن تتحسن حركة البيع حتى يوم الوقفة.

يذكر أن ارتفاع الأسعار سببه ارتفاع سعر المستورد من دولة الاحتلال، موضحا أن أسعار الأضاحي ترتفع هذا العام في العديد من الدول العربية.

وبين أن هناك أنواعا عدة من المواشي في السوق من بينها الخرفان والعجول الهولندية والشراري الإسرائيلية والتي تعد الأغلى من بين الموجود .

أما المواطن علي عامر الموظف في إحدى المؤسسات الرسمية والأب لأسرة مكونة من أربعة أفراد الذي كان قد اشترى للتو خروفا صغيرا بمبلغ 300 دينار  فيقول "للرسالة": "لا أصدق أن أسعار الأضحية وصلت لهذا الحد فهي تصل لحد مرتب شهر كامل، ما يعني ضيق وخنق الموظف اقتصادياً.

الـمواطن أبو محمود أشار إلى أنه فرَّ من أسعار الأبقار الـملتهبة وقرر الـمجيء إلى سوق الخراف عله يجد أضحية أقل ثمنًا مما رآه بالأمس، لكنه فوجئ بأن أسعار الخراف ليست بأفضل من أسعار الأبقار، وبيَّن أنه ينوي الانتظار ربما تدخل كميات أكبر من الأضاحي تُسهم في خفضِ الأسعار.

وتحظى أسعار الأضاحي باهتمام خاص من قبل غالبية أفقر الفقراء الذين يسألون يوميا وبشكل متواصل عنها، لأنهم يخشون ألا يتمكن الموسرون من الذبح يوم العيد.

ويبرر الفقراء سؤالهم الدائم عن أسعار الأضاحي لتخوفهم الشديد من انخفاض أعداد المشترين مع ارتفاع الأسعار بشكل كبير مقارنة مع الأعوام الماضية.

ولفت المواطن أبو امجد في الأربعينات من عمره  إلى أنه والعديد من أقرانه الفقراء يتداولون ويترقبون أخبار الأشخاص الذين اعتادوا على الانتفاع من صدقاتهم وأضحياتهم أملا في سماع أخبار جيدة.

وقال إن زوجته تنتظر موسم الأضاحي لعمل العديد من الطبخات والأطعمة الشعبية التي تحتاج إلى كميات كبيرة من اللحوم.

غالية من المصدر

الوكيل المساعد في وزارة الزراعة بغزة إبراهيم القدرة أن قطاع غزة لا يزال بحاجة إلى أعداد كبيرة من المواشي والأبقار مع اقتراب عيد الأضحى المبارك بسبب الكميات المقننة التي يدخلها الاحتلال عبر المعابر.

وقال القدرة في تصريح صحفي: "في حال استمرت سلطات الاحتلال بتقنين كميات العجول المدخلة إلى غزة، فإن ذلك سيؤدي لارتفاع أسعارها في الأسواق خاصة مع اقتراب العيد".

وبين أن تقليص أعدادها سيحرم عددا كبيرا من المواطنين من شراء الأضحية نظرًا لأن أسعارها ستكون مرتفعة، لافتًا في الوقت ذاته إلى أن تكلفة شرائها من "إسرائيل" غالية جدًا.

ولم يستبعد القدرة حدوث أزمة في القطاع جراء نقص الأضاحي هذا العام واللحوم الحمراء أيضًا، مبديًا في الوقت ذاته خشيته من ذلك.

وحول جهود الوزارة في حل هذه المشكلة، أكد القدرة أن وزارته تجري اتصالات مع مؤسسات المجتمع المدني وكافة الجهات المعنية من أجل الضغط على الاحتلال للاستمرار في إدخال العجول والأبقار إلى غزة وتفادي حدوث أزمة.

وذكر أن ما يدخل من العجول عن طريق الأنفاق قد تقلص بشكل كبير، نظرًا لتكبد التجار خسائر باهظة في شرائها، ولأنها تكون صغيرة السن وتحتاج إلى تربية، لافتًا إلى أن العجول التي تصلح للأضحية لا تدخل عن طريق الأنفاق لكبر حجمها.

ونفى القدرة تصدير أي من العجول التي تدخل للقطاع عبر معابر الاحتلال إلى مصر من خلال الأنفاق، قائلًا :"هذه الأنباء عارية عن الصحة تمامًا، لأن ما يدخل غزة عبر المعابر أقل من احتياجات المواطنين اليومية، كما أن تكلفة نقلها عالية".

وطالب المجتمع الدولي ودول العالم والمؤسسات المناصرة للشعب الفلسطيني وكافة الهيئات الشعبية بالتدخل العاجل للضغط على الاحتلال للسماح بإدخال كميات كبيرة من الأضاحي إلى غزة والعمل على استيراد أعداد من الخارج.

ويبدو أن العديد من أهالي القطاع سيكتفون هذا العام باللحوم المجمدة إضافة إلى ذبح الحبش أو الدجاج بدلا من الأضحية التي لا يقوون على شرائها.

اخبار ذات صلة