تأخير مرسوم محكمة الانتخابات.. العقبة الأولى

الرئيس-محمود-عباس-أرشيفية.jpg
الرئيس-محمود-عباس-أرشيفية.jpg

غزة- شيماء مرزوق

لا تتوقف العراقيل عن الظهور في طريق العملية الانتخابية الفلسطينية المهددة بالتوقف، في ظل الأزمات المتلاحقة والنظام السياسي المجمد والمعطل بفعل سنوات الانقسام الطويلة، ومع قرب استحقاق الترشح للقوائم في 20 مارس المقبل يخرج استحقاق آخر: تشكيل محكمة الانتخابات التي توافقت عليها الفصائل في القاهرة.

وتشكل محكمة الانتخابات صماما لا بد منه لتمرير عملية الانتخابات والنظر في كل القضايا والشكاوى الخاصة بالعملية الانتخابية ولا يمكن ان تتم الانتخابات دونها.

وبحسب القانون فإن محكمة قضايا الانتخابات هي التي تفصل وتبت في كل الطعون الانتخابية، وتُشكل بمقتضى مرسوم رئاسي من رئيس وثمانية قضاة بناء على تنسيب من مجلس القضاء الأعلى وتنعقد المحكمة بحضور ثلاثة من قضاتها وفي القضايا المهمة تنعقد بهيئة مكونة من خمسة قضاة على الأقل.

وقد اتفقت الفصائل الفلسطينية خلال حوارات القاهرة الأخيرة على تشكيل "محكمة قضايا الانتخابات" بالتوافق بين قضاة القدس، والضفة الغربية، وقطاع غزة، وقد اعتبر هذا التوافق انجازا مهما وتجاوزا لعقبة كبيرة كان يمكن أن يشكلها عدم وجود المحكمة في مسألة الانتخابات.

ومن المفترض أن يصدر المرسوم بتشكيل المحكمة التي سيبدأ عملها في 1 مارس المقبل، حيث تتولى المحكمة حصرا دون غيرها من الجهات القضائية متابعة كل ما يتعلق بالعملية الانتخابية ونتائجها، والقضايا الشائكة، وهو مخرج مهم لتجاوز أزمة المحكمة الدستورية والخلاف حول شرعية القضاء ما بين غزة والضفة.

ورغم أن تشكيل المحكمة بالتوافق مخالف للقانون الأساس، الذي ينص أن تشكل من مجلس القضاء الأعلى إلا أن الوضع الفلسطيني يحمل الكثير من الازمات والاشكاليات القانونية لذا شكل التوافق هنا مخرجا مناسبا.

محكمة الانتخابات أثارت الكثير من المخاوف في ظل التعديلات القانونية التي أقرها الرئيس عباس فوفقا لقانون الانتخابات المعدل، يقوم رئيس مجلس القضاء الأعلى الذي عينه عباس بخلاف التوافق والقانون بتنسيب قضاة المحكمة.

وكانت هناك مطالبات بضرورة إقرار محكمة من المستقلين يتم التوافق عليهم وطنيا على أن تعقد في غزة والضفة الغربية المحتلة، مع تحييد عمل محكمة الانتخابات عن رقابة أي محكمة أخرى بما فيها المحكمة الدستورية.

لذا فإن تنفيذ التوافق فيما يتعلق بمسألة المحكمة مهم وأساسي لضمان تمرير العملية الانتخابية دون عقبات قانونية، إلا ان تأخير اصدار المرسوم حتى اللحظة يثير الكثير من المخاوف.

الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري أكد أن التأخير بتشكيل محكمة قضايا الانتخابات ينذر، إذا استمر، بتعطيل العملية الانتخابية، فهناك خلافات، كما يظهر، حول ممن وكيف يتم تشكيلها في ظل الجدال حول شرعية وعدم شرعية محاكم غزة وقضاتها.

وقال عبر صفحته على الفيس بوك "رغم تجاهل وتأجيل مسألة الخلاف حول شرعية المحكمة الدستورية والمحاكم الإدارية ومجلس القضاء الأعلى، لجنة الانتخابات المركزية ستنشر أسماء المسجلين في السجل الانتخابي هذا الأسبوع لمدة قصيرة، وستفتح باب الطعون، وإذا كانت هناك طعون لا يوجد جهة للبت بها، وموعد تقديم القوائم المرشحة يقترب وكشف الناخبين يجب أن يكون جاهزا".

من ناحية أخرى فإن التأخير مثير للقلق كون المحكمة من المفترض أن تبدأ عملها في الأول من مارس ولم يصدر مرسوم بتشكيها بعد وهي بحاجة للتوافق على أسماء القضاة ومعرفة تشكيل المحكمة والأعضاء الذين ستتكون منهم ووضع خطة عمل واضحة قبل بدء ممارسة مهامها.