تكّدر ملاحقات الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية وممارساتها اتجاه كوادر حركة حماس بالضفة المحتلة؛ أجواء التوافق والحريات العامة، لا سيما في ظل قرب التوجه إلى الانتخابات التشريعية في مايو المقبل.
ومؤخرا؛ صادر جهاز مخابرات السلطة العديد من رايات حركة حماس خلال الاستعداد لتشييع جثمان الشهيد عاطف حناتشة الذي ارتقى خلال مواجهات مع جيش الاحتلال في قرية بيت دجن شرقي مدينة نابلس أمس.
وكان رئيس السلطة محمود عباس قد أصدر الشهر الماضي مرسوماً رئاسياً بشأن تعزيز الحريات العامة، أكد فيه على توفير مناخات الحريات العامة، على أن يكون ملزماً للأطراف كافة في أراضي دولة فلسطين، في وقت يجرى فيه الاستعداد لإجراء الانتخابات العامة.
ورغم أن الشيخ الشهيد حناتشة عانى من ممارسات أجهزة أمن السلطة خلال حياته، خاصة أنه فصل من وظيفته حين كان مؤذنا في مسجد البلدة وقطع راتبه، واعتقل بشكل تعسفي على خلفية انتمائه لحركة حماس، إلا أن تلك الأجهزة لم تحترم حرمة الشهيد حتى بعد ارتقائه.
وتعلق على ذلك الكاتبة والناشطة السياسية لمى خاطر بالقول إنه: "قد تبدو مصادرة رايات حماس من جنازة الشهيد حناتشة في بيت دجن حدثاً بسيطاً لا يستدعي الغضب، كوننا تعودنا كثيراً على مثله في الضفة، وهناك من سيعدّ الاحتجاج عليه توتيراً للأجواء، دون أن يفرق بين الفعل وردّ الفعل".
وتضيف في منشور لها على الفيسبوك "عموماً فإن المغالبة ستبقى قائمة بين المنهجين، مهما كانت التوافقات السياسية عالية، إلى حين التسليم بأن حركة حماس لن تقهر، كما سلموا بذلك في غزة، ثم اختاروا مصالحتها".
وتشدد على أن هذا الأمر لا يتم بالأماني وانتظار المعجزات، بل بالتحدي ومواجهة هذه التعديات، وليس الاكتفاء بإدانتها.
أعمال فردية
ويبرر رئيس لجنة الحريات العامة في الضفة الغربية، خليل عساف أن ما جرى في جنازة الشهيد حناتشة لا يتعدى كونه أعمال فردية "يجب ألا توقف الأمل الكبير في استمرار الذهاب إلى العرس الديمقراطي وإنجاز الانتخابات".
ويؤكد عساف في حديثه لـ"الرسالة" أنه يتابع هذه القضية وتواصل مع جهاز المخابرات والذي نفى مصادرة رايات حماس والاعتداء على جنازة الشهيد، فيما يشدد عساف على ضرورة استمرار توفير أجواء الحريات العامة والسماح بممارسة حرية الرأي والتعبير.
ويبين أن المطلوب من السلطات التنفيذية احترام القانون كونه أثبت ان إساءة الأمانة واستخدام القانون واستخدام السلطة التنفيذية في الاعتداء على القانون والاعتداء على الناس ومحاولة الاقصاء هو أمر مضر، لافتا إلى ضرورة تقديم مصلحة الوطن على مصلحة أي تنظيم أو جهة سياسية.
ويوضح رئيس لجنة الحريات بالضفة أن الأجواء السائدة في الآونة الأخيرة على صعيد الحريات إيجابية وتعكس رغبة الجميع بالذهاب نحو الوحدة وتعزيز مبدأ الحريات والمشاركة، داعيا إلى المحافظة على هذا الإنجاز وإتاحة المجال للمزيد من الخطوات التوافقية.
ويشير إلى أنهم يلمسون في الأيام الأخيرة حالة من حرية الرأي وتراجعا كبيرا للملاحقة والاعتقال على خلفيات الانتماء السياسي وحرية التعبير والرأي، مطالبا الجميع بالتبليغ عن أي انتهاكات أو تجاوزات متعلقة بالتضييق على الحريات.