يستند رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتانياهو إلى إنجازاته في المحيط الإقليمي وخاصة التطبيع مع الدول العربية لترويج نفسه كقائد لدولة الاحتلال وقادر على تحقيق تطلعاتها وسياستها التي ترمي إلى انهاء وتصفية القضية الفلسطينية وتحقيق علاقات مع الدول العربية وتجاوز الفلسطينيين.
يتحدث نتانياهو بإعجاب كبير حول مسألة التطبيع ويحاول أن يزج بها في كل لقاء وحوار يجريه، وقال مؤخراً:"هناك أمل جديد في منطقتنا يتمثل باتفاقيات التطبيع التي أبرمناها خلال العام الأخير مع دول عربية، هذا الأمل يتمثل بالتغيير الهائل الذي يطرأ على تعامل العالم العربي مع "إسرائيل" ومع المحـرقة أيضا.
ويتابع: في هذه اللحظات بالذات يقام في متحف بدبي مراسم لإحياء ذكرى ضحايا المحـرقة، من كان يتخيل ذلك سابقا؟ هذه مؤشرات على تغيير مرحب به يطرأ على العلاقات اليهودية العربية، خارج "إسرائيل" وداخلها أيضا".
وقد كان لافتاً وسط زخم الدعاية الانتخابية الشهر الماضي كيف أن هناك تحولات ومتغيرات في فكر وأجندة الأحزاب اليهودية وعلى رأٍسها الليكود بكل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، حيث يتم في هذه المرحلة توظيف وتجييش نهج نتنياهو بإبرام اتفاقيات التطبيع مع دول عربية وخليجية.
ويأتي التجييش والدعم لاتفاقيات التطبيع بالرغم من الموقف العربي العام من القضية الفلسطينية الذي تبنى مبادرة السلام العربية التي أدرجت بندا باشتراط إقامة علاقات دبلوماسية مع (إسرائيل) بعد تسوية القضية الفلسطينية.
ويبدو أن نتنياهو مستعد لفعل أي شيء وكل شيء للبقاء في رئاسة الحكومة ، من خلال "إدخال الأطراف العربية في معركته الداخلية ومحاولة استمالة الجمهور نحوه، حيث يستغل اتفاقات التطبيع التي وقعها مع الإمارات والبحرين والمغرب ليقوي وضعه الداخلي وإظهار انه الوحيد القادر على تحقيق إنجازات من هذا النوع.
ويرى البعض أن التطبيع مع بعض الدول العربية هي الورقة الرابحة لنتانياهو التي ساهمت في رفع أسهمه خلال الدعاية الانتخابية ويستمر في استغلالها باستمرار خاصة ان الطريق نحو انتخابات خامسة قد يكون قريب.
ويمكن القول إن المتغيرات في الساحة الإسرائيلية لا تقل خطورة عنها في الساحة الفلسطينية، فبينما كان الخلاف سابقاً بين الكتل الإسرائيلية فيما يتعلق بعملية التسوية السياسية مع الجانب الفلسطيني-العربي، وكان الفلسطينيين عنصر أساس في أي دعاية انتخابية.
تغيب اليوم القضية الفلسطينية عن المشهد الإسرائيلي الانتخابي والداخلي تماماً ويحل محلها اتفاقات التطبيع وركض عدد من الأنظمة العربية إلى التطبيع.
ورغم فشل نتانياهو خلال الدورات الانتخابية الماضية في الاستمرار في الحكومة وحسم المشهد في الساحة الإسرائيلية وتشكيل حكومة مستقرة إلا ان ذلك لا ينفي عنه صفة القائد القوي والذي يتمتع بخصائص ما زالت تمنحه فرصة كبيرة للتميز والتفوق على كل رؤساء الأحزاب في الساحة الإسرائيلية.
حيث بات المشهد الإسرائيلي يتحكم بالكامل مستغلا ما حققه على صعيد الدبلوماسية الدولية والتي استطاع من خلالها الي جر دول إلى مربع التأييد للاحتلال، والاهم أن حالة التطبيع والعلاقات السرية والعلنية الحالية مع دول عربية هي من أبرز الإنجازات التي تمنحه قوة أمام الجمهور.