بين القمع والاغتيال.. فساد السلطة يشعل احتجاجات الضفة

بين القتل والاغتيال.. فساد السلطة يشعل احتجاجات الضفة
بين القتل والاغتيال.. فساد السلطة يشعل احتجاجات الضفة

الرسالة- محمد عطا الله  

 ترفع وتيرة اعتداءات الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة على المواطنين المتظاهرين احتجاجاَ على سلوكها القمعي واغتيالها للناشط السياسي نزار بنات، من حالة السخط الشعبي والذي بات يدرك أن وجود السلطة يثقل كاهله بعد أن تحولت إلى أداة تحمي أمن الاحتلال.

ولعل استشراء الفساد في مؤسسات السلطة وتحول دورها الوظيفي إلى دور أمني قائم على قمع الحريات العامة وحرية الرأي والتعبير التي دفنت مع الناشط بنات، من أهم مسببات الغليان الشعبي.

ورغم حالة البطش التي مارستها أجهزة أمن السلطة وبلطجيتها، إلا أن اغتيال بنات كسر حاجز الخوف لدى المواطنين ودفعهم للإصرار والاستمرار في الاحتجاجات رغم القمع.

وتواصلت الدعوات من قبل مجموعات شبابية وقوي فلسطينية إلى المشاركة في المظاهرات العارمة بمدن الضفة المحتلة؛ وذلك رفضا لقمع أجهزة السلطة مسيرة سلمية خرجت في رام الله عصر السبت.

ويمكن القول إن حالة السخط الشعبي لم تكن وليدة اغتيال الناشط بنات ولكن الحادثة الأخيرة كانت بمثابة صاعق التفجير الذي أشعل الوضع الميداني، لا سيما وأنها تأتي عقب فضيحة "صفقة اللقاحات منتهية الصلاحية" التي تمت بين السلطة والاحتلال الإسرائيلي.

وسبق ذلك قرار رئاسة السلطة بتأجيل الانتخابات التشريعية والتي كان من المقرر أن تجرى الشهر الماضي، بذريعة رفض الاحتلال إجرائها في القدس، فيما واصلت قيادة السلطة صمتها على اعتداءات جيش الاحتلال على المقدسيين وحي الشيخ جراح بالقدس!

تلك المعطيات شكّلت حالة غضب شعبي عارم ودفعت إلى تأجيج الشارع الفلسطيني الذي أضحى على قناعة أن بقاء السلطة واستعدائها للكل الفلسطيني؛ يمثل تهديدا للمشروع الوطني ويعيق مرحلة التحرر والخلاص من الاحتلال الإسرائيلي.

  أزمة أعمق

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن ما يجري في الضفة ليس مجرد فقط حادثة اغتيال للناشط بنات وإنما أزمة أعمق بكثير وتتجاوز الحريات.

ويوضح عوكل في حديثه لـ"الرسالة" أن الأزمة تكمن في النظام السياسي والسلطة التنفيذية وفي كيفية التعامل مع القانون وإلى جانب أزمة في غياب الرقابة والمجلس التشريعي ودور منظمات المجتمع المدني.

ويشدد على أن القضية باتت أكبر من مجرد فساد وأصبحت هناك حالة عدم رضى عن الأداء العام للسلطة والدور الذي تقوم به ؛ لذلك جاءت ردود الفعل غاضبة وكبيرة وتجاوزت الوضع الفلسطيني للوضع الدولي وهناك انتقادات من الأمم المتحدة والاتحاد الأوربي وغيره.

ويبين عوكل أن قضية اغتيال بنات قد تنتهي لكن عمق الأزمة القائمة تحتاج لإصلاح شامل في النظام الفلسطيني وإدارة السلطات وترميم العلاقة بين السلطة والفصائل وقبلها بين السلطة والناس.

 اقتراب النهاية

فيما يرى الكاتب والمحلل السياسي محسن صالح أن استشهاد نزار فجَّر مكامن الغضب والثورة لدى الشعب الفلسطيني ضدّ السلطة وفسادها ودورها الوظيفي.

ويؤكد صالح في مقال له أن السلطة وقيادتها (ومن يدعمها) لا تعاني فقط من أزمة سياسية ومن انحسار شعبي، وإنما أيضاً من أزمة أخلاقية عميقة، ومن أزمة هوية، ومن أزمة فقدان البوصلة؛ وهو ما يجعلها تتخبط، وتنتقل من كارثة إلى أخرى.

ويضيف "إنهم نسخة من الديكتاتوريات والأنظمة العربية الفاسدة والمستبدة التي تدير شعوبها بالحديد والنار أو بأساليب الخداع؛ وأنهم لا يمانعون أن يكونوا أكثر سوءاً لأنهم يفعلون هذا وهم تحت الاحتلال وتحت بساطير المشروع الصهيوني مع ادعاء أنهم حركة تحرر؛ أما الدول العربية فالأمر على الأقل بين الأنظمة وشعوبها".

ويلفت إلى أن هذا أحد المؤشرات على اقتراب قيادة السلطة من نهايتها، وسقوط تجربتها؛ واستنزاف رصيدها، ومبرر وجودها.