قائمة الموقع

السلطة تقصي المعارضين وتشرّع أبواب السجون

2021-07-06T08:44:00+03:00
 غزة- شيماء مرزوق

تزداد السلطة الفلسطينية شراسة في قمع معارضيها، بهدف إسكات أي صوت مخالف لنهجها المتفرد والمهيمن على كل السلطات، فقد أعاد عباس استخدام سلاح الإقصاء ضد كل المخالفين له، كما يشرّع أبواب السجون في وجه معارضيه.

وتضع السلطة نفسها اليوم في مواجهة مباشرة مع شعبها الغاضب والثائر على نهجها وحكمها، غضب قابلته بالمزيد من الإقصاء حتى للمقربين منها، فكل من يختلف معها لا مكان له.

 ومنذ اغتيال الناشط والمعارض السياسي نزار بنات صباح الخميس 24 يونيو الماضي، تشن أجهزة أمن السلطة حملة شرسة لقمع المتظاهرين والصحفيين، إلى جانب إغلاق صفحات نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتهديدهم بعدم الحديث عن الجريمة.

آخر ضحايا الإقصاء كان إيهاب بسيسو رئيس المكتبة الوطنية الفلسطينية، فقد انتقد جريمة اغتيال بنات واعتداء قوات الأمن على المتظاهرين المحتجين على الجريمة، ما دفع عباس لإصدار أمر بإقالته من منصبه.

قرار إقالة بسيسو الذي تولى سابقًا وزارة الثقافة في حكومة رام الله ليس الأول في تاريخ السلطة ضد المعارضين لسياساتها وانتهاكاتها، فقد سبق أن أقالت قيادات رفيعة، منها عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية تيسير خالد الذي كان يتولى رئاسة دائرة شؤون المغتربين في منظمة التحرير، ورئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع، وإحالة رئيس مؤسسة أسر الشهداء والجرحى محمد النحال على التقاعد، وكذلك إقالة ناصر القدرة من اللجنة المركزية لحركة فتح وتجريده من موقعه رئيسًا لمؤسسة الشهيد ياسر عرفات، وسحب ملف الإعلام والثقافة والتعبئة الفكرية منه.

هو نهج وسياسة ترى السلطة أنها الوسيلة الوحيدة أمامها لكتم كل الأصوات المعارضة وردع كل من يفكر في المعارضة في المستقبل.

لم تتوقف السلطة عند هذا الحد بل وصلت يد القمع والملاحقة لكل المعارضين وفي ساعات صباح الأحد اعتقلت الأجهزة الأمنية، المحامي والحقوقي مهند كراجة وثلاثة من نشطاء الحراكات من أمام مجمع المحاكم بمدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة.

وجاء الاعتقال قبيل وقفة دعت لها الحراكات للتظاهر أمام مجمع المحاكم للمطالبة بإطلاق سراح الناشطين غسان السعدي ومحمد فرارجه، اللذين اعتقلتهما الأجهزة الأمنية مساء السبت خلال تظاهرة برام الله خرجت تنديدًا باغتيال المعارض السياسي بنات.

الصحفي علاء الريماوي أحد أبرز الأصوات الحرة والمعارضة والذي أدان بقوة جريمة الاغتيال وتظاهر في الشارع مع المحتجين تم تحويله موقوفا من نيابة رام الله إلى نيابة الخليل ما دفعه للإعلان عن الاضراب عن الطعام والشراب احتجاجاً على هذا القرار الجائر ورفضاً للاعتقال الذي يأتي كعقاب وردع لمعارضته نهج السلطة.

وفي مساء الاثنين صعدت الأجهزة الأمنية من اعتقال النشطاء والصحفيين والحقوقيين، بعدما هاجمت تواجدهم في وقفة منددة باستمرار الاعتقالات للمطالبين بالعدالة لنزار بنات.

ويبدو أن السلطة التي تشعر بتهديد وجودي بعدما وضعت نفسها في مواجهة الشارع الفلسطيني، بدأت تستخدم كل مؤسساتها وهيئاتها في ملاحقة المعارضة وقمعها، فقد قدمت وزارة الأوقاف شكوى للنائب العام ضد الريماوي لأنه ألقى خطبة في جنازة بنات.

مجموعة "محامون من أجل العدالة" قالت إن "كراجة تعرض لتهديدات خلال الأيام الماضية كما تلقى فريق المجموعة عدة تهديدات متوالية بالاعتقال منذ ما يزيد عن سنة، ويبدو أن ما حصل هو ترجمة فعلية لهذه التهديدات".

من ناحيته أكد المحامي عصام عابدين أن مطالب المعارضين هي تعبير عن احترامهم للقانون وسيادته على الجميع كأساس للحكم الصالح، رحيل الرئيس لانتهاء ولايته الدستورية عبر الدعوة لانتخابات عامة متزامنة تجري قبل نهاية هذا العام ولا يحق دستورياً للرئيس الترشح فيها.

وقال عابدين في صفحته على الفيس بوك: "إقالة الحكومة مجرد إجراء كاشف لأنها غير شرعية كونها لم تنل ثقة المجلس التشريعي علاوة على أنها الأسوأ بين الحكومات الفلسطينية، وإقالة رؤساء الأجهزة الأمنية مجرد إجراء كاشف لانتهاء مدة خدمتهم بموجب قانون الخدمة في قوى الأمن الفلسطينية وتشريعات الأجهزة الأمنية، ومحاسبة من أصدر الأوامر ونفذ جريمة اغتيال نزار بنات إعلاء للقانون لا شريعة الغاب".

وطالب بالتوقف الفوري عن كافة أشكال التعدي على الحريات وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين يعد التزاما دستوريا مخالفته تشكل جريمة دستورية لا تسقط بالتقادم وتستوجب المحاسبة وتعويض الضحايا، والتأكيد على الوحدة الوطنية والسلم الأهلي النابع من الحرص على الصالح العام والقيم، والمضي نحو التحرر وتقرير المصير كحق أصيل وحجة على الكافة.

وفي العام 2018 اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، السلطة الفلسطينية بتنفيذ "اعتقالات تعسفية" و"ممارسة التعذيب الممنهج" الذي "قد يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية".

اخبار ذات صلة