قال د. محمد الهندي رئيس الدائرة السياسية لحركة الجهاد الإسلامي، إن هناك محاولات دولية وإقليمية داعمة للاحتلال، لتبهيت نتائج المعركة الأخيرة "سيف القدس".
جاء ذلك خلال لقاء نظمه مركز أطلس للدراسات والبحوث، ظهر السبت، تحت عنوان "سيف القدس تداعيات وعبر"، بمشاركة نخبة من الوجهاء والشخصيات السياسية.
وأوضح الهندي أنه "جرى الإعلان عن وقف إطلاق نار بوساطة مصرية؛ لكن الحرب لم تتوقف، فإسرائيل لا تريد ابتلاع الهزيمة، ولا تريد الاعتراف بها"، وعليه فهي تحاول استعادة زمام المبادرة عبر مواصلة الاعتداءات في القدس والضفة وتشديد حصار غزة، بغية إبهات الانتصار، مقابل استبسال الفلسطينيين في مختلف ساحات المواجهة"،.
وأشار إلى أن المقاومة وجهت رسائل مختلفة عبر الوسطاء، بأن الشعب عبر مقاومته جاهز لتحمل مسؤولياته كاملة.
وأضاف الهندي: "لا أحد غربيا ولا عربيا يريد لشعبنا أن ينهض ويقاتل إسرائيل، ولا أحد منهم يريد لغزة أن تضيء بصواريخها المنطقة وتهديها لطريق النصر؛ لهذا يواصلون عدوانهم لتفريغ إنجازات سيف القدس، واشغال شعبنا بلعبة عض الأصابع".
** التفاوض!
في غضون ذلك، أكدّ الهندي وجود حراك دولي واقليمي لتفعيل الشراكة السياسية بين السلطة والاحتلال، "وهناك إشارات في ذلك لاستعادة مسار الشراكة".
وذكر أن السلطة أصبحت عاجزة تماما عن اقناع الشعب بأنها تدافع عن مشروع وطني.
ورأى الهندي أن السلطة غير مؤهلة "لخوض معركة الرأي العام في أمريكا والغرب، ولا قادرة على ملاحقة قادة العدو في محكمة الجنايات ولاهاي أو والتلويح على محاكمة قادة العدو، فضلا عن ارتهانها أمنيا واقتصاديا للعدو".
ولفت إلى تصنيف عدد من الدول المانحة للسلطة بأنها فاسدة وغير قادرة على إدارة ملف الاعمار.
وعلاوة على ذلك، أوضح الهندي أن الاحتلال ليس لديه مشروع شراكة مع أي سلطة فلسطينية، منبها لموقف رئيس وزراء العدو بينيت في رفض صفقة القرن كونها احتوت عبارة لصالح الفلسطينيين.
ودعا إلى ضرورة التصدي وفضح أي محاولة لتعويم مسار الشراكة مع إسرائيل، مؤكدا أن تعزيز أي مسار من هذا القبيل محاولة لسرقة نتائج سيف القدس، واستباحة لروح وثقافة المقاومة التي رسختها المعركة".
وفي السياق، أدان رئيس الدائرة السياسية اغتيال السلطة للناشط السياسي نزار بنات، قائلا "ندين جرأة السلطة على الدم الفلسطيني وحرية التظاهر والملاحقة والاعتقال وتكميم الأفواه"، معتبرا إياها سياسات لحرف أنظار الشعب الفلسطيني عن مواجهة العدو في القدس، وتصب في سرقة نتائج معركة سيف القدس".
وأوضح أن "هدف عديد الدول تسييد إسرائيل في قلب المنطقة ومستقبلها، وتحويل القضية الفلسطينية إلى قضية مساعدات وسلام اقتصادي، تحت شعارات (بدنا نعيش)، تزامنا مع إطلاق أبواق مسمومة التي تعلن استعداد أنظمة عربية للتحلل من قيمها الدينية والوطنية والتبشير بـ"الديانة الابراهيمية"، والاستعداد للعمل خدما للمشروع الصهيوني بالمنطقة"، والقول للهندي.
وأكدّ الهندي أن رهان السلطة على إدارة بايدن وهم، "فهو أعمق في التوجه للتطبيع مع الاحتلال من ترامب"، متابعا: "بقيت السفارة في عهده بالقدس، وضمان أمن إسرائيل وتفوقها على كل دول المنطقة سياسة ثابتة لدى واشنطن، إلى جانب موقفها من دفع الأنظمة للتطبيع".
وجددّ رفضه لارتماء أي نظام عربي أو مسلم في أحضان الصهاينة وفتح أبواب التطبيع معهم، وفق قوله.
وشددّ الهندي على أن حل الدولتين انتهى، والسلطة اعترفت أن التفاوض انتهى، وأنه كان غطاء للاستيلاء على القدس والضفة".
وتابع: "السلطة مصرة أن تأخذ قيمتها من الشراكة مع إسرائيل في مسار عبثي لا طائلة منه".
وأكمل يقول: "هناك تغيرات كبيرة في العالم والسلطة لا تزال مكانها تراوح في الشراكة مع العدو، دون سقف أو أسس أو معايير".
** سيف القدس!
وخلال حديثه ذكر الهندي أن معركة سيف القدس حققت مجموعة أهداف رئيسية في مقدمتها تأكيد وحدة الشعب الفلسطيني ووحدة أراضيه وقضيته، وأن القدس قبلة الصراع، والطريق الوحيد لدحر الاحتلال يكمن في المقاومة.
"وعليه يجب أن تكون المقاومة على رأس أولويات أي تحرك فلسطيني قادم، ولها الـأولوية المطلقة في أي رؤية استراتيجية بالمرحلة القادمة"، بحسب الهندي.
كما أشار لوجود تحول مهم وعميق في الرأي العام الدولي والإقليمي، في ضوء ما نشر من استطلاعات تظهر تحول الرأي العام لدى جيل الشباب بما فيهم اليهود نحو تأييد القضية الفلسطينية على حساب تأييد الاحتلال.
وعدّ الهندي "ذلك مؤشرا مهما يمكن أن يعكس الرأي العام إذا ما أحسن الفلسطينيون التعامل معه".
وتابع: "الواهمون ببايدن نذكرهم أنه لا مكان ولا حقوق للضعفاء في هذا العالم، وإسرائيل وأمريكا كما يعلم الجميع تتخلص من خدامها عندما تنتهي خدمتهم".
وعليه، أكدّ الهندي أنه لا يمكن تجاوز معركة القدس ونتائجها، "فهي حفرت عميقا في الوعي العالمي والفلسطيني والصهيوني على حد سواء، ويكاد يكون صعبا إن لم يكن مستحيلا تجاوز نتائجها".
وأوضح أن الشعب الفلسطيني تمرس وتعايش مع التضحيات والمعاناة على مدار قرن، وهي جزء من حياته، ويدرك أنه يدفع ضريبة العزة والكرامة والحرية، ويدرك أنه ليس هناك شعب في العالم أو التاريخ نهض يقاوم الاستعمار دون تضحيات".
وذكر الهندي أنّ الصراع مع الاحتلال "صراع إرادات"، وعلينا أن ندرك أن شعبنا الفلسطيني ومقاومته وصموده، أجبر قيادة الاحتلال على فكفكة استيطانه بغزة، وسيعيد الكرة مجددا ليجبر الاحتلال على فكفكته في الضفة والقدس والرحيل من كل الأرض الفلسطينية".
ويضيف "لهذا تعاونوا إقليميا واغلقوا طرق الامداد والتهريب للصواريخ وفي ظل الحصار شبه التام لغزة وعزلها عن العالم، فإن صواريخ غزة محلية الصنع في 2021 غطت كل مدن الكيان واجبرت المستوطنين الدخول للملاجئ، لاحقونا وضيقوا علينا وجففوا الطرق ولكن شعبنا عرف كيف يمتلك صواريخه ولم يعد التهديد وانما كل الكيان في مدى الصواريخ، والمنظومة العسكرية تقف عاجزة عن تطوير منظومة ردع فاعلة".
ويشدد رئيس الدائرة السياسية على أنه إذا كانت صواريخ غزة قد أربكت العدو، فلا أحد يستطيع ادانة فصائل المقاومة ويعتبرها إرهابا، لذا المطلوب التصدي وفضح أي محاولة لتعويم مسار الشراكة مع إسرائيل، لأنه محاولة لسرقة نتائج سيف القدس، واستباحة لروح وثقافة المقاومة التي أكدتها المعركة.
** وحدة الميدان!
في السياق، أكدّ الهندي أنّ الوحدة تحققت في الميدان وتجاوزت كل القيادات والمواقف التي لا تزال أسيرة لأوضاع وسياسات بائسة قبرتها وحدة شعبنا.
ونبه الهندي إلى أن أي عودة لبناء الوحدة على أي أساس دون المقاومة هي سرقة لنتائج معركة القدس.
وأشار لضرورة بذل كل جهد حقيقي لبناء جبهة مقاومة موحدة، عبر الارتقاء بالعلاقة بين قوى المقاومة في القطاع وعلى رأسها حركتي حماس والجهاد الإسلامي.
وأوضح أن الارتقاء بهذه العلاقة سيسمح بـ"الانتقال لمستوى متقدم لتحشيد كل قوى المقاومة والمقاومين في مواجهة الاحتلال، وبناء جبهة في الداخل وإعادة استكمالها في الخارج".
وقال إن "دولا كثيرة في الإقليم لا تريد لغزة أن تنتصر أو تحقق إنجازات".
وفي ضوء ذلك، استبعد الهندي إمكانية اللجوء الى جولة جديدة، لأن وضع إسرائيل لا يسمح، وتحسب ألف حساب للمقاومة، وعليه فليس هناك أحد في هذا التوقيت معني بالعودة لهذا المسار، مشددا على أن إسرائيل هي التي ستبحث في نهاية المطاف لإيجاد آلية لتمرير المنحة القطرية "وموقف السلطة ليس مهما في هذا الجانب".