قائمة الموقع

في ذكرى رحيل "حنظلة".. "بنات" يفتح الجرح مجددًا

2021-07-23T10:57:00+03:00
نزار بنات
غزة- الرسالة  (خاص)

يوافق اليوم الـ29 من أغسطس ذكرى اغتيال رسام الكاريكاتير الفلسطيني الشهير ناجي العلي في لندن قبل 34 سنة، بينما تعيش الحالة الفلسطينية آثار اغتيال الناشط والمعارض السياسي نزار بنات على يد قوات أمن سلطة حركة فتح بالضفة الغربية المحتلة

العلي (51 عامًا) تلقى رصاصةً غادرة في صيف 1987 وبقي على سرير المستشفى أكثر من شهرٍ لحين إعلان استشهاده، بينما ارتقى نزار بنات بعد تعرضه للضرب المبرح والسحل والتعذيب في غضون ساعتين، على يد جهازي الأمن الوقائي والمخابرات المرتبطان بأجهزة أمن الاحتلال بشكل مباشر.

وعلى الرغم من مرور ثُلث قرن على استشهاد العلي؛ إلا أن رسومه الكاريكاتيرية ما زالت تتداول بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي ويُعاد طبع رسوماته في الصحف العربية على اليوم، وتكميم الأفواه لا يزال مستمرًا، ولا شاهد أدل على ذلك من قتل الناشط بنات.

ونزار خليل محمد بنات (أبو كفاح؛ 27 أغسطس 1978 - 24 يونيو 2021) هو ناشط سياسي وحقوقي فلسطيني ومهتم بحقوق الإنسان والديمقراطية، نشط ضد مشروع التسوية واتفاقية أوسلو التي تقوده السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، ويميل للفكر القومي.وهو من أهم النشطاء البارزين المعارضين للسلطة الحكم الذاتي الفلسطينية، وكان يهاجم سياساتها وأشخاصا كان يصفهم بالنافذين فيها بالفساد، وهو رئيس قائمة الحرية والكرامة. قُتل على يد قوة من أجهزة أمن السلطة الفلسطينية التابعة لحركة فتح حَضرت إلى منزله واعتقلته ليلاً، وفي ساعات الصباح الأولى أعلنت وفاته.

وتشتهر رسومات العلي بإثارة القضايا الوطنية والسياسية والاجتماعية المتشحة بالألم والشجون العاطفي، بينما اشتهر نزار بنات بمقاطع الفيديو التي كان يبثها لكشف فساد السلطة والمتنفذين فيها، ورفض كل أشكال الظلم للمواطنين الفلسطينيين.

وينتمي الرسام الفقيد إلى قضاء الجليل، حيث أبصر النور هناك قبل 83 عامًا، وانتقل إلى لبنان إثر نكبة 1948، وقضى سنواتٍ في السجون اللبنانية بزعم أنشطته السياسية.

وفي العام 1963 سافر الرسام العلي إلى الكويت، وتلقفته صحيفة "القبس" الكويتية لمدة 11 عامًا يرسم على صحفها اليومية.

وتمكنت عائلته وأصحابه من جمع كتابٍ للعلي بعنوان: "طفل في فلسطين: رسوم ناجي العلي"، حيث قال: "مهمتي التحدث بصوت الناس، شعبي في المخيمات في مصر والجزائر، وباسم العرب البسطاء في المنطقة كلها والذين لا منافذ كثيرة لديهم للتعبير عن وجهة نظرهم".

ويقول معارضو الرسام الفقيد إن رسوماته التي كان يوقعها باسم "حنظلة"، كانت مثيرة للانتقاد لدى الأنظمة العربية الحاكمة، إضافةً إلى بعض القيادات والزعماء الفلسطينيين، وذلك من حيث تعاطي أولئك الزعماء سلبًا مع القضية الفلسطينية.

وكانت رسومات ناجي العلي تحمل الكثير من الانتقادات للأنظمة العربية وبعض القيادات الفلسطينية التي عاب عليها الرسام والصحفي الفلسطيني طريقة تعاملها مع القضية الفلسطينية. وكان ناجي دائما يوقّع أعماله برسم حنظلة.

وعن حنظلة، فإنها لشخصية وهمية فلسطينية لطفل (10 أعوام) وقد ظهر للمرة الأولى في رسوماته عام 1969 في صحيفة "الجريدة" الكويتية.

وقيل إن شخصية "حنظلة" الرسومية تمثل فترة قاسية في عمر الأوطان، حيث يتطابق عمره وعمر رسامه.

أما نزار فقد اعتقلته سلطة حركة فتح عدة مرات بتهمة إهانة الشعور الوطني والتعدي على السلطة الفلسطينية وإثار النعرات ضد السلطة الفلسطينية من خلال صفحته على الفيسبوك.

وتعرض منزله لاعتداء عناصر أمنية بعد مطالبته للاتحاد الأوروبي بقطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية وذلك بسبب تأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية لعام 2021، وهي عملية استنكرها الاتحاد الأوروبي في 2 مايو (أيار) 2021 على حسابه الرسمي على تويتر : "تتابع مفوضية الاتحاد في فلسطين بقلق الهجوم الذي استهدف منزل الناشط نزار بنات" في بلدة دورا، جنوبي الضفة الغربية. وأضافت: "العنف ضد السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان أمر غير مقبول".

وعلى الرغم من استخدام شخصيات أخرى في رسومات العلي مثل "فاطمة" والجندي الإسرائيلي طويل الأنف، إلا أنها لم تصل لشهرة الطفل "حنظلة".

وقد نجح الرسام ناجي العلي في توظيف فنه الساخر في انتقاد التغيرات السياسية وفضح جرائح الاحتلال لخدمة قضية بلاده.

وفي مقابلةٍ صحفية مع العلي بعيد اجتياح لبنان عام 1982، قال: "كنت في صيدا أثناء الغزو الإسرائيلي، واجهت نفس ما واجهه الناس من رعب وخوف، وعشت أيام القصف وغارات الطيران، ورأيت الدماء والقتلى بأم العين، وبقيت في صيدا لمدة شهر بعد احتلالها، وفي تلك الأيام العصيبة لم أرسم، وحتى لو استطعت فأنا غير قادر على توصيل رسوماتي إلى الصحيفة التي أعمل بها".

وقرر ناجي العلي اختراق الحصار المفروض على بيروت حتى وصل إلى جريدة "السفير" التي كان أحد أفرادها في ذلك الوقت، وبدأ في بث الروح المعنوية لدى المدافعين عن بيروت لمقاومة الحصار الذي استمر 3 أشهر.

في هذه الفترة خرجت لوحته الشهيرة «صباح الخير يا بيروت»؛ إذ استخدم حنظلة صاحب الـ10 أعوام، وقدم من خلاله وردة إلى بيروت التي رسمها في شكل فتاة جميلة تخرج من جدار محطم بينما يكسو الحزن عينيها.

كان لناجي العلي مكانة خاصة عند كبار المثقفين والفنانين، إذ قال عنه الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش: "فلسطيني واسع القلب، ضيق المكان، سريع الصراخ، طافح بالطعنات، وفي صمته تحولات المخيم، مفتوح على الساعات القادمة وعلى دبيب النمل وأنين الأرض، يجلس على سر الحرب وفي علاقات الخبز، خرج على العالم باسم البسطاء ومن أجلهم، شاهرا ورقة وقلم رصاص، فصار وقتا للجميع".

الفنان التشكيلي ورسام الكاريكاتير المصري جورج بهجوري فقال عنه: «كان يمشي كما لو كان يقفز إلى أعلى مثل الكنجارو، وكان يفلسف كل شيء أو يحوله إلى سياسة، وأخذ شخصية (حنظلة) من وحي رسمه لنفسه، حيث كان يرسم نفسه مع الكاريكاتير مثل حنظلة، في حجم (ميكي ماوس)، لكنه صنفه كرمز للنضال الفلسطيني، حتى أصبح من أشهر الكاريكاتيرات العالمية".

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00