قائمة الموقع

ارضى بالنصيب

2010-12-09T10:58:00+02:00

بقلم/ وصفي شهوان

لماذا يتوقع جمهور هذا الفريق أو إدارة ذاك النادي بأن التحكيم الفلسطيني لمجريات مسابقة الدوري الممتاز أو الدرجة الأولى لكرة القدم سيختلف عن نظيره في مختلف ملاعب العالم؟ إن متعة كرة القدم هي العوامل البشرية المتداخلة في اللعبة والمتمثلة في القدرات الخططية للمدربين و المهارات الفنية للاعبين وحتى الأخطاء التحكيمية لقضاة الملاعب.

 الرشاوى والمراهنات كانت على الدوام دافعاً للتحيز ولطالما انفضح أمرها في أعرق ملاعب العالم، ولنا في يوفنتوس ولاتسيو وفيورنتينا مثالاً، فهناك حكام يقامرون بسمعتهم ومسيرتهم من أجل "المال"، أما في قطاع غزة ومع غياب هذا العنصر الأساسي لدى غالب الشعب فأعتقد آملاً أن التحيز ينحسر أثره خاصة وأن مسابقاتنا لا هي كالبوندزليغا ولن تصل يوماً للكالتشيو.

 حكام اسكتلندا أعلنوا في نوفمبر إضراباً مفتوحاً احتجاجاً على الانتقادات الشديدة والمستمرة التي توجه لهم من جميع عناصر اللعبة ووصلت إلى حد الإهانة والطعن في شرف وكرامة الحكام ومساعديهم، بل وباتت تهدد سلامتهم وحياتهم بسبب التحفز الجماهيري الكبير تجاههم، إلا أن اتحاد بلادهم رفض تأجيل المباريات متجهاً نحو الاستعانة بحكام من دول أجنبية لإدارة هذه اللقاءات إلا أن حكام الجوار تضامنوا مع زملائهم الاسكتلنديين ورفضوا تحكيم المباريات.

 حكامنا نتوسم فيهم الشهامة والعدالة، والأخطاء التحكيمية واردة في ملاعب العرب والعجم، فلماذا نصر على جعل الـ90 دقيقة معركة حربية ينغمس في غمارها الحكم الفلسطيني ليخرج بأبشع وأقذع وألذع الشتائم والإهانات؟ الحكم الفلسطيني هو أخ وأب وجد وابن عم وابن خال وصديق ورفيق كفاح وموظف ورب أسرة ولا يمكننا المساس به مطلقاً أو التجريح فيه لشكنا بتحيزه أو جهلنا بقوانين اللعبة أو حتى بالافتراء والحقد.

 رسالتي لكل مشجع فلسطيني بالبلدي هي تمتع بالصبر والروح الرياضية و"ارضى بالنصيب" فلا نريد أن يأتي يوم يضرب فيه حكامنا عن إدارة المباريات لأن سفينة الدوري "معطوبة"، وحين نرسل البصر إلى دول الجوار فلن يكون سوى مصر أمامنا لاستجلاب حكامها، والمؤسف أصلاً أن الشك في الحكم المصري والعربي بشكل عام وصل إلى مرحلة الطلاق البائن والاستعانة بحكام من خارج الحدود بات سمة غالبة لمعظم الدول العربية، فلنحافظ على كرامة الحكم الفلسطيني ولنرتقِ بدورينا.

 مرحلة جديدة تشرق شمسها على واقع رياضتنا الفلسطينية، فقد نجد قريباً لاعبينا محترفين في الدوري البرازيلي أو الأرجنتيني أو الأوروغواي اعترفت بدولتنا الفلسطينية ضمن حدود عام 1967، وهذا بالطبع من شأنه أن يعزز العلاقات الرياضية مع أعتى وأجبر قوتين كرويتين على وجه الكرة الأرضية.

مساعينا الرياضية يجب أن تسابق حراكنا السياسي، ويجب أن نرسخ لمرحلة جديدة من العلاقات الرياضية بيننا وبين البرازيل والأرجنتين وشقيقاتها اللاتينية، ونأمل أن نرى بيليه يوماً في ضيافتنا أو ميسي يستقبل وفد أحد أنديتنا، لم لا؟

 أصبح من الواجب على لاعبينا الالتحاق بكليات التمريض لعلاج زملائهم في المستطيل الأخضر نظراً لغياب الأطقم الطبية في الملاعب، وعلى أقل تقدير فليحمل كل لاعب "كماشة" ليسحب لسان زميله أو منافسه في حال قام بابتلاعه فيعيد إليه أنفاسه المقطوعة بعد مشيئة الله، فلا وزارة صحة تستجيب ولا اتحاد كرة يصغي ويا لاعب "ارضى بالنصيب".

 

اخبار ذات صلة